- لعلكم جميعاً شاهدتم حلقة يوم السبت من المسلسل الرمضاني طاش ما طاش في نسخته الثالثة عشرة وعنوانها (وش هو من لحية).. وقد كانت حلقة طاش مساء السبت حديث الأوساط الشعبية في المملكة في مجالسهم ومنتدياتهم، بل إن الحديث عنها تجاوز (تماماً) الإخفاقات التي (مُني) بها المسلسل في حلقاته الأربع الأولى.. بل إن حلقة (كهذه) عادة ما تجعل من هذا المسلسل (الأشهر) متابعةً وطلباً من جميع فئات المجتمع التي عادة ما تنقسم حوله. البداية (استغلال) بداية الحلقة في منزل لرجل (استغلالي) وانتهازي بخيل يعشق المال رغم وظيفته فيحاول أن يساوم زوجته (المسكينة) كي ينفذ لها جزءاً بسيطاً من (واجباته) نحوها ويطالبها براتبها الذي هو (حق) كامل لها. مرة أخرى في مشهد آخر تنتقل الكاميرا حيث يجلس ناصر وزملاؤه في أحد المقاهي ويلاحظ المشاهد مدى إكثاره من (حك) ذقنه، ويؤكد ناصر مجدداً استغلاليته وأخلاقه السيئة مع الجميع، خاصة مع بائع دهن العود المتجول الذي (نهره) ناصر بسبب غشّه وتلاعبه بمحتوى العبوات التي يبيعها للناس على أنها (أصلية) ونقية، ذلك أن ناصر لم (ينهر) البائع بسبب ضميره الحي ولكن بسبب سوء أخلاقه مع الجميع، وهذا ما يؤكده أصحابه بعد أن ترك جلستهم معترضاً على أسلوبهم وعدم اتفاقه معهم فكرياً، وكذلك حين فعل فعلته بزملائه في العمل.. وأوشى بهم عند المدير رغم أنه (أسوأهم) وأكثرهم استغلالية وبخلاً وعدم انضباط. إرهاصات التحول بسبب الحكة في ذقنه يذهب ناصر إلى الطبيب الذي يصف له علاجاً للحساسية التي يعاني منها جراء الحلاقة طالباً منه ترك الشعر ينبت حتى لا تهيج بشرته بعد أن وصف له العلاج المناسب، كما أن نقطة أخرى ساعدت على هذا التحول وهو عدم وجود ثوب مناسب له يلبسه في المناسبة العائلية التي دُعي إليها من أبناء عمه الذين لا يحبونه حسب وصف زوجته، وبسبب (بخله) الشديد فإنه لا يوجد في دولابه أي ثوب مناسب ما عدا ثوب (قصير) يلبسه مضطراً لهذه المناسبة التي غيرت مجرى حياته. في المناسبة وعلى غير العادة يتم الترحيب بناصر من عمه وأبناء عمومته حين شاهدوا لحيته وثوبه القصير كعادة المجتمع الذي يتوسم خيراً فيهم.. ولم يعلموا أن لحيته طالت بسبب تعليمات الطبيب وأن ثوبه قصير بسبب عدم وجود البديل. الفكرة هنا بدأت تروق لناصر الذي رأى أن المجتمع يرى في المظهر أنموذجاً حقيقياً للتقدير بعيداً عما يحمله في داخله من أخلاق وطبائع ومقاصد ربما تكون (سيئة). وهنا بدأ التصاعد الدرامي وبدأت الإثارة تصل إلى قمتها إذ بدأ ناصر التحول المفاجئ حين شاهد ولامس كيف تغيّر المجتمع في نظرتهم تجاهه بعد أن أطلق لحيته وقصّر ثوبه.. فبدأ في استغلال (عاطفة) المجتمع الذي يرى في (الملتحي) أنموذجاً حقيقياً (للخير والصلاح) فبدأ يشكّل عصابة أطلق جميع أفرادها (لحاهم) مستغلاً العامل الذي كان يتجول في المقهى لبيع (دهن العود) ويوسّع من دائرة الغش لتشمل محلاً تجارياً (محترماً) مزيناً بالديكور واللحى ولبس الدين بالتجارة المغشوشة الخاسرة. توسّع سريع هنا لم يتوقف (الشيخ) ناصر عند دهن العود بعد أن توسعت تجارته وبدأت الأموال تجري في حساباته بشكل تصاعدي غير مسبوق سبب (ثقة) المستهلكين اللامتناهية في وجهه (السمح) الذي جعله طريقاً يسلك من خلاله مشواراً مليئاً بالغش والتدليس؛ فبدأ في تحويل مسار تجارته البائسة ليلامس قضية مهمة جداً اشتكى منها مساهمون كثر وخسروا من خلالها مئات الملايين في أرض (الواقع) خلال الفترة الماضية، بعد أن أعلن مجموعة من المستثمرين عن مخططات مساهمة يجمعون من خلالها (تحويشات العمر) من البسطاء الذين (يركضون) خلف الأوهام، ويصدقون (عادة) أصحاب تلك (اللحى) التي يستتر خلفها رجل (غشاش ونصاب لا يخاف الله ولا يتقيه). ثم ماذا؟ وتواصل حلقة (وش هو من لحية) تصاعدها الدرامي المشوّق في ذروتها حين يجمع ناصر (وشلّته) أكثر من سبعمائة مليون ريال، حين ينتظره رجل عجوز باع كل ما يملك للدخول في المساهمة التي أغلقت فيوافق ناصر على دخوله بثلاثين ألف ريال في إشارة واضحة لمقصده ونيته بالسرقة. ولأن مثل هذه المساهمات هي حديث المجتمع فقد كان من الطبعي أن (يتهافت) عليه البسطاء والضعفاء لاستثمار أموالهم وجعلها في أحضانه وأحضان عصابته من أجل أملٍ أصبح بلا شك كالسراب حين أعلنت الصحف عن اختفاء (عقاري كبير بأموال المساهمين إلى خارج البلاد)، ويسقط في أيدي البسطاء الذين أصيبوا بالإغماء والحزن العميق على تحويشة العمر التي ذهبت أدراج الرياح إلى الخارج. حينها.. بدا ناصر وعصابته في المطار استعداداً (للهروب) بأشكالهم الحقيقية وقد حلقوا (لحاهم) ووصلوا إلى مبتغاهم. ناصر والنجاح نجح ناصر القصبي إلى حد بعيد وهو يصور حال هؤلاء الذين اتخذوا من الدين عباية يصلون بها إلى مآربهم خاصة وهو يستخدم عدداً من المصطلحات والممارسات التي تزيل الشكّ عنه وتجعله في مقدمة القوم ومن المصدقين كل ما يقول وما يقوم به حتى يحصل على المال بأكذب الطرق وليلامس بحلقته هذه ما يعاني منه المجتمع من (نية طيبة) تصل في البعض إلى درجة (السذاجة) ويسلمون مدخراتهم وحصيلة تعبهم في (غمضة عين) إلى من لا يستحقونها متخذين من الدين الحنيف ستاراً ليستتروا خلفه وهم (كاذبون).
|