Thursday 27th October,200512082العددالخميس 24 ,رمضان 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "شهر الغفران"

ربّاب الدلال يتواجد استعداداً لهذه المهمةربّاب الدلال يتواجد استعداداً لهذه المهمة
أهالي رفحاء يزيّنون مجالسهم الرمضانية بدلال القهوة البغدادية البرّاقة

* رفحاء - تحقيق - منيف خضير:
مع حلول شهر الخير شهر رمضان المبارك تحلو لكثير من أهالي شمال المملكة الجلسات الرمضانية التي تكون عادة بعد صلاة التراويح، أو جلسات الدورية حيث تكون الدعوة للإفطار بالتداور بين افراد كل عائلة. هذه المجالس الرمضانية تعتمد اعتماداً كلياً على القهوة العربية باعتبارها رمز الضيافة الأول عند العرب الذين يبالغون في العناية بها لدرجة انهم يخصصون لها الدلال الثمينة (البغدادية ورسلان) والتي تحتاج دائما إلى التنظيف والربّ (الطلاء) لتبدو براقة.. لامعة.. جذابة إمعاناً في الكرم. أصحاب مهنة ربّ الدلال (ربّاب الدلال) الشريفة ادركوا هذه الميزة لصنعتهم فتواجدوا بكثرة هذه الأيام؛ استغلالاً لجلسات السمر الرمضانية.(الجزيرة) زارت ربّاب الدلال وخرجت بالتحقيق التالي:
مهنة عربية قديمة
مهنة الربّاب من المهن اليدوية القديمة، فقد عرفها العرب الاوائل والمسلمون في صناعة الدروع والسيوف واصلاحها، ثم بعد ذلك شاعت استعمالات أخرى فظهرت المصنوعات المنزلية كالقدور والاباريق، وحينما دعت الحاجة لتنظيفها من عوالق النار والصدأ ظهر ما يسمّى بالرَّب (والرَّب) في المفاهيم العربية بمعنى الطلاء الخاثر أي الثقيل (معجم مختار الصحاح) باب الراء واقتصرت المهنة الآن على تنظيف دلال القهوة، وقد تشهد هذه المهنة تناقصا تدريجيا، خصوصا بعد ظهور الاواني المنزلية الحديثة بانواعها اللامعة والبراقة. وظهرت كذلك حافظات الشاي (الترامس) لتنافس بقوة الادوات القديمة التي اقتصر وجودها على كبار السن وفي المجالس الشعبية فقط.
العم (لويفي العرماني 63 سنة) بعد ان سألناه عن رواج مهنته سابقا والآن قال العرماني: طبعا في السابق اكثر لاعتماد الناس سابقا على نوعية معينة من الدلال النحاسية والتي تسمّى (البغدادية) وهي من أفخر انواع الدلال وتجلب سابقا من العراق وعليها ختم خاص بذلك وهي بيضاء اللون وغالية الثمن لجودتها وحسن مذاق القهوة فيها، وهناك نوع اخر باسم دلة (رسلان) وهي صفراء اللون ونحاسية أيضا وتأتي بعدها في المرتبة. وفي السابق كانت مجالس القهوة جزءاً اساسيا من حياة الناس الذين يلجأون باستمرار لتنظيف دلالهم، وطلائها لتبدو نظيفة لأن ذلك من دلائل الكرم فكانت مهنتنا تدر ارباحا جيدة، اما الآن فهذه المظاهر اصبحت قليلة نظرا لوجود الاواني المنزلية الحديثة ولكن لا يزال الطلب على مهنتنا من كبار السن وبعض الشباب الذين يدّخرون هذه الدلال للزينة.
ثلاثون ريالا فقط
وعن قيمة تنظيف الدلة، وعن الاسواق في المنطقة الشمالية، وفي أي المدن يكثر الزبائن؟ قال (مبارك السعدي 45سنة): بالنسبة للاسعار الخاصة بتنظيف الدلة فحسب نوعها فالدلة البغدادية القديمة يتراوح سعر تنظيفها ما بين 25و30 ريالا اما بيعها فتصل قيمتها إلى 250 ريالا للبغدادية البيضاء اما اكثر المدن الشمالية زبائن فقال: محافظة رفحاء هي الاكثر لذلك امكث هنا اطول فترة ممكنة.وسألناه: كم المدة التي تحتاجها الدلة لتعاود تنظيفها مرة اخرى؟! فأجاب: الدلة البغدادية تحتاج إلى خمسة اشهر حتى تعاود تنظيفها لتبدو نظيفة ولماعة، اما دلة رسلان فمن شهر إلى خمسة أشهر أيضا والتنظيف لا يعني لمعان الشكل فقط، بل ان العارفين بالقهوة والكيف يذوقون طعما مميزا بعد كل مرة تنظيف!!
النار والمطرقة والمخراز والمنقاش.. أبرز أدواتي
وعن الأدوات التي يستخدمها الرباب في تنظيف واصلاح الدلة يقول (ماجد خالف): استخدم النار كثيرا فهي جزء من عملي، كذلك المطرقة لتصليح الاجزاء المفككة من الدلة، وهناك ادوات التنظيف مثل: المخراز، المنقاد، المنقاش، السكين (الخوصة)، الخنجر، والماء أيضا اساسي لتبريد الاماكن المحروقة.
ستبقى ما بقيت القهوة
زبون من كبار السن (سعدون بن غدير الخشرم) حينما سألناه: هل ستنقرض وتتلاشى هذه المهنة قال: ان الربّاب لن ينقرض فهذه المهنة باقية ما بقيت القهوة ولو كانت ستنتهي لانتهت منذ زمن فالاواني الحديثة غزت بلادنا منذ فترة طويلة والى الآن مازال الناس يتسابقون على ربِّ دلالهم. ويتحدى العم (سعدون) قائلا: اتحداكم تشربون قهوة الترامس وتجدون الطعم الممتع الموجود في قهوة الدلة البغدادية!!.
تزيّن مجالسنا!!
سألنا احد اصحاب المجالس الرفحاوية العامرة بالزائرين (راضي الروسان الشمري) حول هذا الموضوع فأجاب: جلسات السمر بعد صلاة التراويح جزء من عاداتنا وتقاليدنا وكذلك دورية الفطور أيضا نحرص عليها، ومن المعروف ان الدلال العربية الغالية جزء من العادات الاصيلة لهذا البلد وتقديم القهوة بواسطة الترامس والدفايات ظهر حديثاً ونحن نعتبره عيباً لا يليق بمجالس الكبار، من هذا المنطلق نقتني الدلال القديمة ونحرص على ربّها كلما دعت الحاجة عند ربّاب الدلال.
الشيخ (عراك بن بريت الشريم) يرى اهمية مهنة الربّاب لكونها شريفة اولاً ولأن مجالسنا تحتاجها ثانياً فنحن نقدم القهوة للضيوف بالدلة والدلة لا يحسن تنظيفها الا الربّاب وكما يقول المثل: (اعط الخبز خبّازه ولو اكل نصفه)!!
الدورية الرمضانية جزء من العادات الإسلامية التي نحرص على استمرارها كل رمضان، حيث تلتقي العائلة الواحدة والضيوف على الموائد الرمضانية، اضافة إلى مجالس السمر التي تشتهر بها كثير من العائلات في رفحاء هكذا يبرر العم (سالم بن حسن الضوي) اهمية هذه المهنة (ربّاب الدلال)، فهي ضرورية لاستمرار هذه العادات الإسلامية المحببة لاهالي الشمال عموماً، وربّ الدلال وتنظيفها لا يجيده الا اصحاب هذه المهنة الشريفة، وطعم القهوة يتغير في الدلة (المربوبة) ولها مذاق مميز لا تخطئه حواس اهل الكيف والعارفين للقهوة العربية واسرارها.
ويؤكد الضوي انهم يترقبون مجيء الربّاب من مجالس اكثر اشراقاً وكرماً ومن اجل قهوة اطيب مذاقاً!!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved