ولما وقفنا للوداع وأسبلت
مدامعنا فوق الترائب كالمزنِ
أهبت بصبري أن يعود فعزَّني
وناديت حلمي أن يثوب فلم يغنِ
ولم تمض إلا خطوة ثم أقلعت
بنا عن شطوط الحي أجنحة السفن
فكم مهجة من زفرة الوجد في لظى
وكم مقلة من غزرة الدمع في دجن
وما كنت جربت النوى قبل هذه
فلما دهتني كدت أقضى من الحزن
ولكني راجعت حلمي وردَّني
إلى الحزم رأي لا يحوم على أفن
ولولا بنيات وشيب عواطل
لما قرعتْ نفسي على فائت سني
فيا قلب صبرا إن جزعت فربما
جرت سُنّحا طير الحوادث باليمن
فقد تورق الأغصان بعد ذبولها
ويبدو ضياء البدر في ظلمة الوهن