عيدنا رغم بياضه ونقاء سريرته يثير في الذات رغبة الإطراق والتأمُّل والمعرفة لمآل تلك المشاريع الإنسانية التي تراعي الخير في الناس، وتنشد الأمل والتخفيف من رعب ما قد يؤول إليه عيدنا بأيامه القليلة في ذاكرة الأجيال. عيدنا حينما كان بلا ألوان، أو باللونين الشهيرين الأسود والأبيض ظل جميلاً باهياً لأنّ مساحة البياض - فيما يبدو - كبيرة في الوجدان .. أمّا السواد فيه فهو لا يتعدّى تزويق البياض، وتلميعه في الذات المجبولة على الحب والبساطة والعفوية، بل ولأغراض إبانة الضد كما في سواد العين، والشعر وعتمة الليالي التي تجلب السكينة والهدوء في الذات. عيدنا اليوم - رغم ألوانه الصاخبة - لم يعد مؤثراً، ولم تعد تفاصيله محملة على الفرح، ومرهونة بمنعطفات الشوق لقادم جميل يحمل في أعطافه طهر المناسبة وعفافها، ليضحي العيد فينا معلقاً بما نختزنه من فأل بدأ ينضب، وذاكرة بدأت تشيخ على معطيات لا تكترث بالعيد، ولا بشقشقة العصافير، ولا بتسبيح الكائنات في غبش يوم واعد كما الطلل على أعطاف شجر بري مخضل باليفاعة.يأتي العيد محاولاً أن يداوي جراحاتنا، فنفر منه نحو منغصاتنا، وهمومنا اليومية، فلا يستيقظ في العيد إلاّ الأطفال الذين يراوغوننا لعلّهم يعثروا على طيفه على شرفات جدران بيوتنا الموسومة بسكينة مفتعلة نقول عنها: (إجازة العيد .. نوم بنوم) ورسائل دافئة وأخرى مكررة الإرسال تنم عن غفلة وتجاهل لبراءات أيام عيدنا الرائع روعة البياض، والبريء براءة الأطفال.
|