في (عرف) المستشفيات والمراكز الطبية هناك حالة (اصطلح) على تسميتها (CODE BLUE) إن كنتم قد سمعتم بهذا المصطلح من قبل فهو يعني باختصار إعلان حالة الطوارئ، وهو ما يشير إلى وجود مريض في حالة حرجة وبحاجة إلى إنقاذ فتهرع الفرق الطبية فوراً استجابة لهذا الإعلان، ما ينسحب على هذا النموذج ينسحب تماماً على (حالة) نشهدها سنوياً في مثل هذا الوقت، ما تقوم به (الفرق الطبية) هو ما تقوم بأدائه أمانة مدينة الرياض (مشكورة)، أما المريض فليس هو إلا مسرحنا (المبجّل). إلا أن هنالك فرقاً بسيطاً في المرض في المثال الأول هو مرض طارئ ومفاجئ، أما مرض مسرحنا فهوة (مزمن) ومعروف وواضح للعيان. أسوق لكم هذه التوطئة - أعلاه - وأنا أتابع - بإعجاب - ما تقوم به الأمانة من جهود جبارة لإعادة الحياة لمسارحنا ونفض غبار مقاعدها الوثيرة المتراكم منذ (عروض) العام المنصرم، فهي - الأمانة - ومنذ أن سنّت هذه السنة الحميدة أخذت على عاتقها دعم الحركة المسرحية عبر ما تقوم به من (اعتماد) للنصوص بعد إجازتها (وتمويل) هذه العروض من ألفها إلى يائها و(حجز) لدور العرض (المسارح) وزيادة على ذلك الإعلان في الصحف اليومية عن أماكن وأوقات هذه العروض، وهي بهذا ترمي بالكرة في ملعب فنانينا ومسرحيينا لتقديم ما لديهم، من خلال تجربة (مسرحيات) الأمانة لعيد الفطر الماضي - والتي شهدت إقبالاً جماهيرياً منقطع النظير - شعرت بمدى أهمية المسرح وكم نحن متعطشون للمسرح وكم هي (ناقصة) تجربتنا وصورتنا الفنية فلا حركة فنية مزدهرة بلا مسرح (محترف) ولا مشهد فنياً مكتملاً بدون مسرح (نشط) فحركتنا المسرحية أصابها الوهن والضعف ومنذ سنوات، إنه لمن المخجل حقاً أن تمر حقبة زمنية تقدَّر بعقد ونصف ولا نشهد مسرحية (معتبرة) واحدة، فمنذ عرض مسرحية (للسعوديين فقط) لم (تتمخض) تجربتنا المسرحية الاحترافية سوى عن عروض بدائية بسيطة لا ترقى إلى درجة العروض المسرحية الاحترافية، بالمناسبة ما زلت أذكر - وبمزيد من الأسى - ما قاله أحد المسرحيين العرب عندما سُئل عن المسرح السعودي فأجاب (إنه لا يرى مسرحاً حقيقياً محترفاً.. بل لا تعدو كونها تجارب وأنشطة وعروض مدرسية بدائية!!). ختاماً ونحن نصفق ونرفع القبعة - احتراماً - للأمانة على جهودها نسجل وبمزيد من الإعجاب ما أضافته هذه السنة من سبق بأول عرض مسرحي (نسوي) سعودي عبر مسرحية (أخيراً عادوا) التي ستعرض على مركز الملك فهد الثقافي ونتساءل في الوقت ذاته عن دور وزارة الإعلام والثقافة ممثلة في وكالة الوزارة للشؤون الثقافية وفي جمعية الثقافة والفنون وفروعها المنتشرة في أنحاء المملكة وعن سر تجاهلها الغريب للمسرح الذي يعتبر من أهم روافد الثقافة (وقناة) مهمة من أقتنيتها أم أنها تطبق المثل الشعبي الشهير (عساها بحملها تثور).
|