الحالة الشعورية التي تمتلك الإنسان في لحظة أن يعيش الإحساس (بالعيد) حالة عادية نسبة لمفهوم العيد لدى الناس... لكن في الحقيقة هي ليست كذلك على اختلاف (سلوك) الأفراد في التعبير عن هذا الشعور وإن كان في ظاهره سلوكاً متشابهاً في ارتداء الملابس الجديدة، والعمل على إضافة لمسات جمالية على الشكل الخارجي، وتبادل الابتسامات والضحكات وإشاعة الفرح والسرور، وتناول الحلوى، وتزيين المنازل، وتجديد بعض المظاهر المألوفة...، والخروج إلى الأسواق وأماكن الترويح والزيارات،... فالحالة الشعورية العامة هذه هي ليست الواقعية للإنسان فيما بينه وبين نفسه... هناك المئات الذين يبكون من خلف ضحكاتهم، ويألمون في خلسة من حبورهم، ويحزنون في صمت عمن حولهم...، سيان لديهم الملبس الجديد أو الثوب العتيق.. الخروج عن المألوف أو الإغراق فيه... رؤية آخرين وتبادل الضكحات والتهاني وإشاعة الفرح أو الصمت والوحدة والبكاء والمكوث... صدور الناس هي مكامن يتضارب فيها الألم بالفرح...، والبكاء بالبسمة، والتفاعل بالتَّبلد، والرغبة في أو الإحجام عن، صدور الناس هي التي تضمر ما تعنيه حركة سلوكهم الخارجي، فلربما شفة تبتسم فيما عضة تُزدرد... وكلمة تخرج تُسعد، وآهة تزدرد تُشقي... العيد ليس دليلاً على الفرح، ولا مؤشراً إلى خلو الصدر من الترح، العيد لحظة مواجهة صادقة... تتيح للمرء أن يقرأ مكمون صدره ويضفي على سلوكه الخارجي سمة وصفه... فمن يقرأ العيد في صدور البشر؟! لا في صفحات وجوههم؟! أو حركات أيديهم، أو توجّهات أقدامهم؟!... و... بأي حال جئت يا عيد؟!
|