Monday 7th November,200512093العددالأثنين 5 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

يارايارا
اختلاط الأوراق
عبدالله بن بخيت

بدأت الأوراق تختلط. فأنا في الحقيقة ممتن لحلقة طاش التي صورت بعض الممارسات التي كانت تستغل الدين في تحقيق أهداف دنيوية ولم يحتج أحد. ليس لأن هؤلاء الذين تعودوا على ربط الدين بالمظاهر كاللحية والثوب القصير موافقين على ما جاء في الحلقة، ولكن شواهد الواقع تؤيد ما جاء في طاش وتدعمه. فيمكن الرد عليهم بالأسماء وبالأحداث. في قضايا ما زالت ساخنة. وما زالت الدولة تنظر فيها. طبعاً هؤلاء الذين استغلوا الدين لا يمثلون سوى أنفسهم ولكن المصيبة أن هناك ربط الدين بالمظاهر والشكليات حتى صار تعريف المتدين من شكله لا من سلوكه.
كنت في زيارة في رمضان الماضي لدولة عربية. وركبت تاكسياً مع امرأة محجبة. عرفت أني سعودي فقالت لي: إنها تستعد هي وزوجها وأولادها لزيارة مكة وأداء مناسك العمرة. وأخذت تسألني بعض الأسئلة. وأثناء حديثنا قطعت إشارة المرور بكل هدوء وثقة. لا أعرف كيف جاء على بالي. فقلت لها: أنت محجبة؟ فأجابت: الحمد الله. فقلت لها يا أختي الذي أعرفه أن الدين سلوك قبل أن يكون مظاهر. فقالت: (شنوا حصل؟). فذكرتها بأنها قطعت الإشارة، فقالت - بكل وقاحة -: (شو دخل هذا في هذا؟)، فقلت: (صح لسانك.. هذا هو الإسلام الذي فرضته علينا المنظمات). وفي أثناء عودتي وأنا في طريقي من مطار الملك خالد إلى منزلي. قدر لي أن أركب مع شاب سعودي. من لحظة ركوبي معه وهو لم يكف عن الاستغفار. اقتربنا من نقطة تفتيش. فجأة التفت إلى الحزام ورماه على جسده كأنه مربوط. وبعد أن تجاوزنا نقطة التفتيش أعاد الحزام إلى مكانه. كان في ذهني أن أقول له: أنت كاذب على المرور. لكني تذكرت رد المرأة المحجبة. (إش دخل هذا في هذا). عرفت أن رده سيكون شيئاً من هذا القبيل؛ لأن الثقافة الدينية التي حقنت بها تلك المرأة، هي نفسها التي حقن بها هذا الشاب، وبالتالي هي نفسها الثقافة التي لا تعتبر أن للدين علاقة بالحياة؛ وهذا الذي سهل خروج الكثير ممن يستغلون الدين لأغراضهم الشخصية. ففي كل الحملة الدينية التي سمعتها في العشرين سنة الماضية لم يربط أي من الدعاة السلوك بالدين. تلاحظ هذا الآن في أي مسجد. فهؤلاء الناس الذين يصفون بانتظام وراء الإمام هم أنفسهم الذين يتدافعون بصورة همجية عند الخروج.
هناك نماذج لكثير من رجال الأعمال لم يستغلوا عواطف الناس ولم يستغلوا الدعاية المنظمة الكبيرة التي شُنَّت في السنوات الماضية؛ لقولبة الإنسان المتدين في شكل محدد أو صورة محددة، وكانوا في الوقت نفسه مثالاً للنزاهة.
لابد الآن من مساندة التوجهات الاجتماعية الجديدة التي تضع الإسلام في صورته الصحيحة؛ فليس الحجاب رمزاً للمرأة المتدينة دائماً، وليست اللحية رمزاً للرجل المتدين في كل الأحوال؛ فرمزية الفكر في سلوك الإنسان لا في مظهره أو ملابسه فقط. يفترض أن تعمل كل قنوات الإعلام على فصل الارتباط بين الدين والمظهر. فالإنسان الملتحي لا يعني ذلك أنه متدين، ولا يعني في الوقت نفسه أنه غير متدين؛ فالتدين يبرز من خلال سلوكه الحضاري، ومن خلال استجابته للعصر والانخراط فيه؛ فالمدرسة الدينية التي ترفض العصر لا مكان لها في عالم المسلمين؛ (فالدين المعاملة).

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved