Monday 7th November,200512093العددالأثنين 5 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

المدارس مؤسسات لتحقيق الأهدافالمدارس مؤسسات لتحقيق الأهداف
عائشة بنت سعد القحطاني / المشرفة على أقسام البنات في مدارس الفلاح الأهلية

يشكل التغير الاجتماعي السريع في المجتمع صعوبة في نقل التراث الثقافي من جيل إلى آخر؛ لذا أصبح دور المدارس مهماً جداً كمؤسسة وظيفتها النقل الثقافي حيث تعمل المدرسة على تدعيم قيم المجتمع وتطبيع الأفراد بالقيم الأساسية المحورية بالنسبة لثقافته، كما تحقق المدرسة الضبط الاجتماعي للفرد من خلال تعليمه التماشي مع التعاليم والأنظمة المدرسية المختلفة.
مما لا شك فيه أن المجتمع يحوي العديد من المؤسسات التربوية التي تقوم بمهمة النقل الثقافي، ولكن التركيز على المدرسة كأهم مؤسسة حيث إنها نظام له أهداف وبرامج وأنشطة محددة ولها قيادات تعمل على تحقيق الأهداف؛ مما يجعلها تختلف عن المؤسسات الأخرى كالأسرة فهي تختلف من بيئة إلى أخرى، وكما هو الحال مع وسائل الإعلام حيث كل يعمل في اتجاه مع المؤسسات الأخرى.
المدرسة نظام يمكن التحكم فيه وإلزامه بتحقيق الأهداف المنشودة والعمل على الجماعات المختلفة التي يضمها هذا الصرح التعليمي. تظهر هنا أهمية المعلمة وكونها جزءاً من هذا النظام الذي حقق أهداف المجتمع وما يرجوه من أجيال المستقبل للرقي بالوطن من جميع الجوانب المختلفة لذا يجب أن تتوافر فيها صفات المعلم الأول - عليه الصلاة والسلام - الذي هو قدوة لكل معلم ومعلمة، ومن ذلك:
- إخلاص العلم لله؛ فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (.. ورجل تعلم العلم وقرأ القرآن، فأتى به، فعرفه نعمة، فعرفها فقال: ما عملت فيها، قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار..) الحديث.
- صدق المعلم؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}
- مطابقة القول العمل؛ قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ
الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}
- العدل والمساواة؛ قال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى}ويروى عن
الحسن البصري قوله: (إذا قوطع المعلم على الأجر فلم يعدل بينهم - أي الطلاب - كتب من الظلمة).
- التحلي بالأخلاق الفاضلة والحميدة؛ قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} وكانت عائشة - رضي الله عنها تقول -: (كان خلقه القرآن).
- التواضع: عن قيس بن مسعود أن رجلاً كلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح فأخذته الرعدة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (هوّن عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد).
- الشجاعة؛ المقصود هنا الشجاعة الأدبية شجاعة الكلمة والاعتراف بالخطأ والقصور البشري، فعن أبي رافع بن خديج قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وهم يأبرون النخل (يلقحون النخل) فقال: (ما تصنعون؟) قالوا: كنا نصنعه. قال: (لعلكم لو لم تفعلوا كان خيراً لكم) فتركوه؛ فنفضت - أسقطت ثمرها - قال فذكروا ذلك فقال: (إنما أنا بشر إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به. وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر).
- الصبر واحتمال الغضب؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).
- تجنب الكلام البذيء والسباب والسخرية من الآخرين؛ فإن اتصفت المعلمة ببعض من هذه الخصال فهي نقيضة وإن اجتمعت في معلمة فهي طامة كبرى. عن أنس بن مالك قال: (لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحشاً ولا لعاناً ولا سباباً؛ كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه).
- استشارة المعلم لغيره؛ قال تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}
مهنة التعليم لا تساويها مهنة في الفضل والرفعة ووظيفة المعلم من أشرف الوظائف وأعلاها، والمعلم إذا أخلص عمله لله ونوى بتعليمه نفع الناس وتعليمهم الخير ورفع الجهل عنهم كان سبباً في تكثير حسناته لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات). فعسى الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وأن ينفعنا وينفع به المسلمين.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved