* * * في العيد الناس في الرياض يهربون يسبقون خطاهم.. ويزحفون أماما وطولا * * * يتركون مدينتهم أعمالهم مساكنهم سواء كانت هذه المساكن قصورا وفللا أو أقبية يتزاحمون فيها كعلب السردين وهم على ذلك غير آسفين.. وغير عابئين بطوفان الطفر الذي قد يصيبهم من حالة الهروب هذه.. داخل محطة القطار تراهم كالنحل ينتظرون ويتسابقون عليه حتى ولو اقتضى الامر التشعلق على احدى عرباته.. في المخارج الرئيسية ينعتقون بسرعة الصاروخ على كل عربات السير والى المنافذ الاربعة وفي المطار يلهثون خلف الجواز والتذكرة.. وشنطة الملابس تلهث خلفهم! وربما فوق رؤوسهم وبسرعة الريح يعدون سلم الطائرة.. وعلى شفاههم كلمة وداع.. وفي رؤوسهم تختلط الأحلام السعيدة بقضاء إجازة سعيدة مليئة متحركة.. وأمس واليوم وغدا تشهد العاصمة نزفا بشريا لا مثيل له بمختلف الوسائل.. والطرق والأشكال.. حقيقة لماذا نشهد في كل عيد حالة النزوح - ومرأى النازحين.. هل لأن الرياض تخلو من كل المغريات التي تشد الناس وبالذات سكانها إلى البقاء فيها.. ام انها مدينة تلتهم البشر.. وتحتضنهم وأثناء فترة الاستراحة.. التي يسمونها عيدا واجازة.. يفيقون من حالة الاحتضار واحتواء.. ويبدأون بالانعتاق من دوامة العمل.. وحركة العجلة.. قد يكون هذا وقد يكون ذاك.. ويبقى السؤال بدون جواب! وتأتي العودة.. ويبدأ النازحون يعودون إلى واقعهم وينغرسون في مدينتهم مرة أخرى ويأتي آخر المشوار.. واه يا خوفي من آخر المشوار.. حيث الخواء المادي.. وترميم.. الجسور المالية التي تصدعت.. وتقطعت أوصالها.. وهذه المسألة تتطلب جهدا.. وشدا للأحزمة على البطون.. والهروب مستمر!! وخطر للطفر وارد لا محالة!
|