Sunday 13th November,200512099العددالأحد 11 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

تعليم 21تعليم 21
التسلط في التربية العربية
د. عبدالعزيز بن سعود العمر

عندما تنشأ التربية في رحم ثقافة تحمل (التسلط) في جيناتها الوراثية فمن الراجح أن يظهر هذا التسلط فكراً وممارسة في مؤسساتها التربوية. إن التسلط والقمع الذي يمارسه الكبار تجاه الطفل سيمنع عقله من أن يكون مبدعاً وتفكيره من أن يكون ناقداً. وعندما يصل الطفل إلى سن المدرسة تكون مطرقة التسلط المجتمعية عندئذ قد أحدثت تشوهات عميقة في وجدانه وعقله، فأمه - مثلاً - تحكي له قصصاً مخيفة (جن - شياطين - سحر - موت) وأساطير تشل قدراته العقلية فتجعل منه كائنا خرافياً. تحت إكراه سلطة الكبار يتلقى الطفل أوامر وتهديدات وتوبيخا واستهزاء وتهكما وعقابا، فلا يجد عندئذ خيارا أفضل من الانسحاب والرضوخ وإخفاء مرئياته ومشكلاته، وقد يضطر إلى الكذب والمكر والمسايرة (كما يقول علي وطفة). إنها تنشئة وتربية تقوم على التخويف والاخضاع بدلاً من المحاورة والإقناع وسط بيئة مفعمة بالحب والحنان، وتقوم على بناء شخصيات تبعية تنتفي فيها إمكانات الحوار والمناقشة والنقد، وتعزز الاستكانة والاعتماد على الكبار وتكبح المبادرة الفردية. يقول وطفة: (تاريخنا المدرسي ليس إلا سيلا عارما من السياط والصفعات والإهانات التي ألهبت جلودنا وإنسانيتنا). ظهر (التسلط) أيضاً في أساليب المعلمين التدريسية، فبعض المعلمين يجبرون الطالب على حفظ وترديد مفاهيم ومبادئ لا يدركها، بل ويتجاهلون حاجاته وقدراته ويقهرونه على الصمت والسكون. أسلوب الإلقاء التدريسي الشائع اليوم يفرض على الطلاب أن يتقبلوا كل ما يتلقونه دون تمحيص أومناقشة، إنه أسلوب تدريسي تسلطي يلغي كيان الطالب ويعزز سلبيته ويعطل مشاركته ويحجب إبداعاته.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved