لفت انتباهي قبل عدة ليالٍ وأنا أقلِّب في الفضائيات حفلاً غنائياً (سابقاً) أحياه الفنان الإماراتي حسين الجسمي أظنه كان في دبي.. كان المسرح ممتلئاً عن آخره وطفلة كانت في أواخر طفولتها ترقص على المسرح بجوار الجسمي الذي انشغل بها تشجيعاً وتحفيزاً وإعجاباً برقصها الذي هزّ قاعة المسرح وكذا مخرج الحفل الذي استنفر كل طاقم العمل لمتابعة رقصاتها من كل الزوايا. وحقيقة فإن الطفلة التي تجاوز عمرها الثالثة عشرة قد (أجادت) الرقص باحترافية كبيرة تبيّن لي من متابعتها أنها ترقص (كل ليلة).. فهي تحوِّل رقصاتها من الخليجي إلى المصري بجميع الأنواع متفاعلة (بشطارة) متناهية مع الإيقاع دون ربكةٍ أو خوف من تلك الجماهير الغفيرة التي فضَّلت أن تتابع تمايلها وقوفاً بالتصفيق تارة وبالهتاف تارات أخرى. حقيقة فقد (صُعقت) من هذا الموقف الذي أجده (مؤلماً) وأنا أرى فتاة خليجية (وهي كذلك) تصعد على مسرح ممتلئ بالجماهير وفي تصوير (حي) ومباشر لفعالياته وهي بالتأكيد كانت مستعدة لهذا الحدث هي والذين أحضروها إلى هناك. العجيب أن هذه الفتاة الصغيرة شارفت على الاستواء (الأنثوي) وبلوغها سن (التكليف) إن لم يكن قد حدث هذا وأنا أكتب هذه الكلمات.. والعجيب أيضاً كيف لم يحسب أهلوها تبعات هذا الصعود الذي أشغل الجميع عن فنان المسرح الذي من أجله فُتح المسرح وامتلأ وغنى وصفق. العجيب لماذا سُمِحَ لطفلة صغيرة في عمر الزهور بهذا التشويه الذي أخْجَلَ المشاهدين بالصعود كي ترقص وتهز كل أجزائها أمام الملايين؟ أعتقد أن الأمور بدأت تسير في غير (مسربها) الصحيح في ظل هذا الانفتاح الذي شوَّه أطفالنا بسرعة متناهية مما يصعب (جداً) من السيطرة على كل تلك المنافذ التي منها يغرس الانفتاح أنيابه ليصيب الأطفال بالانتفاخ الانفتاحي. لعلَّ أسرة الطفلة (الراقصة) تتحمَّل (كل) ما حدث ولا أحد غيرها يحمل معها وزر هذا الخطأ الفادح الذي تصببَّ منه عرقي. لستُ هنا داعياً للفضيلة ولا حارساً لها، لكن ما شاهدته جعل قلبي يخفق (خوفاً) من القادم حين تخيلت موقف هذه الطفلة بعد عدة سنوات حين تُشاهد هذه الحفلة وأنها هي من كانت ترقص (سالبة) بذلك أنظار الجميع.
|