صدر عن دار الزازان للنشر كتاب محمد بن راشد آل مكتوم سيرة شعرية للكاتب الصحفي عبد الله الزازان ويتألف الكتاب من 305 صفحات ويتناول حياة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الشعرية، فقد بدأ المؤلف كتابه بتقديم عبّر فيه عن الأسباب التي حملته على تأليف هذا الكتاب، فيقول: كلّما فكرت أن أكتب عن قصائد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يأتي ما يصرفني عن الكتابة وكنت أقول بيني وبين نفسي أؤجل الكتابة عن قصائد الشيخ إلى وقت آخر، ولقد كنت في مرات مختلفة أجدني ممسكاً القلم لأكتب، ثم يأتي ما يصدني عن الكتابة وكنت أقول ان تصوري لتجربة الشيخ لم تنضج بعد أو أن رؤيتي لقصائده لم تكتمل أو لم تأخذ بعدها الحقيقي ومرات أقول: إن الشيخ رجل لا يحب أن تنتقد أشعاره وأحياناً أنكر هذا القول فأقول: إن الشيخ رجل فطر على النقد فإذا كان قد اعتاد على النقد السياسي فما الذي يجعله لا يقر النقد الأدبي أو النقد الثقافي. ثم تحدث المؤلف بإسهاب عن التدرج المرحلي لحياة الشيخ محمد بن راشد قائلاً: لقد مرّ الشيخ في رحلته بعدة مراحل، فمع بداية مرحلة الوعي الدراسي درس في مدرسة (زعبيل) ثم انتقل بعد ذلك إلى المدرسة (الأحمدية) بديره، ثم ما لبث أن عاد إلى منطقة بر دبي ودرس في مدرسة (الشعب). وفي عام 1964م انتقل إلى بريطانيا ودرس في كلية كمبردج ثم تحول بعد ذلك إلى كلية مونز العسكرية التي كانت قد اندمجت مع كلية سانت هيرست، حيث أكمل فيها دراساته العسكرية ولم يتوقف الشيخ عند هذا الحد فاتجه إلى بيرث بأسكتلندا للتدريب على قيادة الطيران المدني، ثم انتقل بعد ذلك إلى جنوب بريطانيا للتدريب على الطيران العمودي ولازم الدورات العسكرية حتى بعد توليه وزارة الدفاع. لقد أخذ نفسه بالتعليم الجاد والتدريب المستمر ولذلك يتبيّن لك عصاميته ووضوحه وتنوع معارفه وسعة تجاربه. ويمضي المؤلف في رسم صورة محمد بن راشد رجل الشعر قائلاً: (أحب الشيخ ثقافة الصحراء، فقد كان منذ أوائل الصبا ينصت لتلك الأشعار والروايات التي تتلى على مسامعه وكان يجد في تلك الأشعار والروايات متعة عقلية وكان في أحايين كثيرة يصغي إلى تلك الأشعار التي تنشد في مجلس والده صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد طيب الله ثراه. كان المجلس يضم حشداً من الناس وكان يحاول أن يكون على مقربة من أولئك البسطاء المنشدين الذين يأوون إلى المجلس. كانت الفلاة تهب الشيخ إحساساً بالقوة وكان يحاول أن يقيم تجاربه على الأصالة، فقد مضى عليه وقت تراه ضارباً في فلاة مطوحاً صوته في الآفاق أو آوى إلى بطن وادٍ وأحياناً تراه مصغياً إلى نفسه، كان ذلك عند بداية تشكل الموهبة، فقد بدأ الشيخ الشعر في وقت مبكر ولقد حاولت أن أعثر على أبيات قالها الشيخ في صباه ولكن قد يكون الشيخ احتفظ بها رغم أنها كانت - فيما أتصور- في غاية الامتاع الذي يجعلني أتصور ذلك هو أن ما قيل بعدها كان إلهاماً حقيقياً. والآن وقد تهيأ الشيخ للشعر حاول في بداياته الأولى أن يسلك مسلك الأوائل أمثال الماجدي بن ظاهر ومحين الشامي ويعقوب الحاتمي وأبو سنيدة وأحمد الهاملي وراشد الخلاوي والهزاني ومحمد بن لعبون وأن يقرأ في أشعار القدامى ويخالط بعض الملهمين خصوصاً رفيق والده الشاعر حامد بن غيث ولكنه في نفس الوقت أراد أن ينفرد في تجربته الشعرية بشخصية مستقلة تميزه عن غيره باعتباره شاعراً موهوباً. فقد كان حامد بن غيث مقرباً من صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد - طيب الله ثراه- وكان يرافقه في تحركاته وتنقلاته، وحامد شاعر ملهم تنقاد له الكلمات وكان إلى جانب ذلك ذا حضور شعري واسع. كان الشيخ على صلة وثيقة بالشاعر حامد ويبدو أن الشيخ كان في بداياته الأولى يطلع حامد على شيء من بداياته إلى أن تمكن الشيخ من مجاراة الشاعر حامد، فنشأ بينهما محاورات ومساجلات وردود ومعارضات. وإذا ما نظرنا إلى ديوان الشيخ فإنه يتبيّن لنا بأن الديوان لم يأخذ بالتدرج الزمني للقصائد ولذلك فإن علينا أن نسير في دراستنا على المنهج الذي أراده الشيخ لديوانه بأن نبدأ كما بدأ الشيخ وأن نخضع دراستنا للترتيب الخاص الذي سار عليه الشيخ. وإذا كان الشيخ يعدّ في نظر النقاد غزير التجربة فإن ذلك يعود إلى تلك الملاحم والمحاورات والمساجلات والمعارضات التي شغلت حيزاً كبيراً من الديوان، فالشيخ متنوع الثقافة واسع الخيال ولعل ذلك يتبيّن من خلال صياغته لأفكاره، حيث يتكىء على ثقافة عربية أصيلة.
|