* غزة - بلال أبو دقة: في الوقت الذي بدأت فيه مطابع غزة منذ أيام بطباعة البوسترات العريضة والصور الضخمة بأعداد هائلة للرئيس الفلسطيني الراحل (ياسر عرفات) بمناسبة انطواء السنة الأولى على استشهاده ورحيله إلى العلياء، في ذات الوقت أحيا مساء يوم الخميس (10 -11-2005) عدد من المواطنين الفلسطينيين يتوسطهم جمع من الأطفال الذكرى الأولى ليوم رحيل الرئيس (أبو عمار) في ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة. وأشعل الأطفال الغزيون والمواطنون أعداداً كبيرة من الشموع وكونوا منها اسم أبو عمار، وأقاموا تابوتاً صورياً ليمثل جثمانه وأحاطوه بعدد من الشموع المضيئة، وحملوا العديد من صور الرئيس الراحل وشعارات مزينة بعبارات بذكرى يوم استشهاده. وكان المواطنون قد أحضروا عدداً من الدفاتر وفتحوا صفحاتها ليوقع جميع المتواجدين على البقاء على العهد والوفاء ل(أبو عمار) وللقضية الفلسطينية؛ مطالبين جميع الفلسطينيين والعرب في العالم للتوحد والوقوف في صف واحد في ذكرى يوم رحيل الشهيد القائد أبو عمار، الذي أفنى سني عمره من أجل القضية الفلسطينية.. وعبر الفلسطينيون في أحدث استطلاع للرأي أعده المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي(PCPO) في الذكرى السنوية الأولى لرحيل (أبو عمار) عن مشاعرهم الجياشة تجاه زعيمهم الخالد، إذ بين الاستطلاع أن 73.5% من الجمهور الفلسطيني يستشعرون بفقدانه بعد عام من رحيله، فيما اعتقد 79.8% من الفلسطينيين أن مكانة عرفات ما زالت راسخة في وجدانهم. هذا وبدأت مطابع غزة منذ أيام قليلة ماضية بطباعة البوسترات العريضة والصور الضخمة بأعداد هائلة للرئيس الراحل بمناسبة انطواء السنة الأولى على استشهاده. وسيتم استخدام هذه الصور بجانب صور الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس في المهرجانات والمراسم الجماهيرية، حيث سيتم تعليقها في القاعات الكبرى لمراسم الاحتفالات وإحياء الذكرى. وستعلق بعض هذه (البوسترات) على باب مقر المجلس التشريعي بمدينة غزة لتخليد ذكري الرئيس الراحل، حيث سينظم اليوم السبت (12 - 11- 2005) اجتماع جماهيري حاشد، عدا عن عدد آخر من (البوسترات) الكبيرة على واجهات الجامعات الفلسطينية بمدينة غزة والمحافظات الأخرى. وتبدأ اليوم السبت (12- 11- 2005) فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الذي تنظمه جامعة الأقصى بمدينة غزة تحت عنوان (ياسر عرفات ذاكرة وطن ومسيرة شعب) وذلك في قاعة فندق الحلو الدولي بغزة وعلى مدار ثلاثة أيام بمشاركة الرئيس محمود عباس (أبو مازن) وبحضور لفيف من القيادات السياسية والشعبية وأساتذة الجامعات ويناقش المؤتمر 35 بحثا وورقة بحثية خلال سبع جلسات. ويأتي انعقاد المؤتمر في الذكرى الأولى لاستشهاد الرئيس الفلسطيني عرفات في حين ما زال الغموض يكتنف حادثة وفاته وأسبابها حيث لم يتم بعد التوصل للأسباب الحقيقية وراء وفاته رغم أن الفلسطينيين على قناعة تامة بوقوف إسرائيل وراء عملية استشهاده من خلال وضع السم له بطريقة ما. وعلى الصعيد ذاته قال أ.د علي أبو زهري رئيس جامعة الأقصى في تصريح خاص ل(الجزيرة): إن جامعته تحرص على عقد هذا المؤتمر العلمي تخليداً لذكرى زعيم فلسطيني أوجد القضية الفلسطينية حية وجعلها مستمرة بالرغم من كل المؤامرات والدسائس التي أحاطت بها؛ كما يهدف هذا المؤتمر إلى تذكير الأجيال بمكانة الزعيم الخالد وأنه رسالة للعالم بمكانة الرئيس الراحل في وجدان كل فلسطيني. وقال أبو زهري: إن الجامعة وجهت الدعوة لجميع الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية والفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة التي سيكون لها مشاركات عبر الفيديو كونفرنس، كما وجهت الدعوة للعديد من المؤسسات والوزارات في الخارج ولكن لن يتمكن الكثير منهم من الحضور بسبب إغلاق الاحتلال للطرق والمعابر ووضع العراقيل أمام دخولهم فلسطين. وأكد رئيس جامعة الأقصى التي أسسها الرئيس عرفات قبل رحيله أن الجامعة وضعت جميع إمكانياتها تحت تصرف اللجنة التحضيرية للمؤتمر على الصعيد العلمي والإداري والمالي بما يحقق نجاحاً وزخماً لهذا المؤتمر الذي يتضمن عدة محاور سياسية وإعلامية وتربوية وأدبية تبين وتوضح الجوانب المختلفة في شخصية وحياة ومسيرة القائد الراحل ياسر عرفات. كما قامت عدد من الفرق الفنية المحلية بإعداد عدد من الأناشيد الوطنية الخاصة بالرئيس (أبو عمار). وفي ذات السياق، أكد بيان صادر عن كتائب شهداء الأقصى، الذراع العسكري لحركة فتح، في الذكرى لرحيل عرفات، بالسير على خطاه حتى إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وقال البيان الذي وصل مكتب الجزيرة نسخة منه: (إن الذكرى تهل علينا وما زالت المؤامرة تحيط بشعبنا من كل الاتجاهات.. فالدم الفلسطيني الهادر ما زال ينزف.. ولن يتوقف بإذن الله ما دام هناك جندي صهيوني يعيش فوق تراب فلسطين.. وما دام هناك جنود كجنود كتائب العز والفخار سيفاً على أعناق المحتل الغاصب. وأضاف البيان (إننا في هذا اليوم الأشم لنؤكد ونعاهد الله على الاستمرار في مقاومتنا للمحتل والسير خطوة بخطوة اتجاه القدس ولنحقق حلم سيد الشهداء.. وفارس الأمة العربية.. وصقر فلسطين (أبا عَمَّار). وأكد بيان الكتائب عزم الفلسطينيين على دحر المحتل، مهما غلت التضحيات.. وتابع البيان الكتائبي: (نحن على العهد سائرون، رغم عمق الجراح سنمضي نحو القدس شهداءَ بالملايين، حتى دحر الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف). يذكر أن الرئيس الفلسطيني الراحل توفي في الحادي عشر من نوفمبر- تشرين ثاني من العام 2004 في مستشفى (فيرسي) في العاصمة الفرنسية باريس، وقد احتفظت باريس بسرية التقرير الطبي، ولم تسمح إلا بتسليم عدة نسخ منه سوى لأرملته (سهى الطويل) ولكبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية، ما أثار شكوكاً حول الأسباب الحقيقية لوفاته . هذا وأعلنت القيادات العسكرية والمخابرات والشرطة الإسرائيلية عن حالة استنفار أمني شامل في جميع أنحاء إسرائيل في اليوم الذي يصادف ذكرى مرور سنة على وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال ناطق عسكري في تل أبيب: إن معلومات وصلت إلى إسرائيل تفيد بأن التنظيمات الفلسطينية تنوي إحياء ذكرى هذه المناسبة بسلسلة عمليات ضد إسرائيل وبمظاهرات تمتد إلى الحواجز العسكرية الإسرائيلية، وإن الاحتياطات الأمنية الإسرائيلية تستهدف التقليل من خطر الاحتكاك والصدامات بين المتظاهرين وبين قوات الجيش. هذا وذكرت صحيفة هآرتس العبرية أن مسئولي الأمن الإسرائيليين يتوقعون وقوع هجمات (إرهابية) محتملة يوم 11 نوفمبر - تشرين ثاني الحالي في الذكرى الأولى لوفاة عرفات.
|