* باريس - ا ف ب: حتى نهار أمس السبت كانت الشرطة الفرنسية لا تزال في حال تأهب ولا سيما في باريس حيث قررت السلطات منع التجمعات السبت والأحد لمواجهة أي (أعمال عنف) في العاصمة أعلن عنها في رسائل وجهت عبر الإنترنت وعبر الهواتف النقالة، واتخذ القرار بحالة التأهب في باريس في حين تأكد تراجع حدة أعمال العنف التي تهز الضواحي منذ أسبوعين ليل الجمعة السبت إثر فرض حال الطوارئ وحظر التجول في أحياء كثيرة في عدة مدن، وفي غضون ذلك أدان الرئيس الفرنسي بشدة إلقاء زجاجتين حارقتين على مسجد جنوب فرنسا. وانضم وزير الداخلية نيكولا ساركوزي إلى الرئيس جاك شيراك في إدانة الهجوم على مسجد كاربنترا يوم الجمعة ما تسبب بخسائر مادية طفيفة خارج المسجد. وقال مسؤول بهذه البلدة الواقعة جنوب باريس إن عشرين شخصاً كانوا يؤدون الصلاة عند وقوع الحادث من بينهم أمام المسجد محمد علاد، موضحاً أنه لم تقع ضحايا وقد توقف المصلون عن أداء الصلاة قبل أن يستأنفوها عند وصول الشرطة. وباشرت الشرطة إجراء تحقيق في الحادث. وتوجه أمس محافظ فوكلوز هوغيس باران إلى المسجد للإعراب عن تضامنه مع مسلمي كاربنترا. وقال ساركوزي هذا الاعتداء مشين وغير مقبول، معرباً عن تضامنه مع المسلمين.. ودان الرئيس جاك شيراك بأشد العبارات هذا الحادث. وخلال الليلة السادسة عشرة على التوالي لأعمال العنف في ضواحي المدن التي اندلعت إثر وفاة شابين بشكل عرضي بعدما صعقهما التيار الكهربائي في 27 تشرين الأول - أكتوبر قرب باريس، أصيب ثلاثة عناصر من الشرطة بجروح في مقابل سبعة الليلة السابقة. وأظهرت حصيلة نهائية عن الليلة السادسة عشرة صدرت عن المديرية العامة للشرطة الوطنية أن 502 سيارة أحرقت وأوقف 206 أشخاص في فرنسا. وقالت مديرية الشرطة في بيان إن رسائل نشرت قبل أيام عبر الإنترنت والهواتف النقالة دعت في 12 تشرين الثاني - نوفمبر إلى تجمعات في باريس وإلى تحركات عنيفة على ما جاء في الرسائل. وقررت الشرطة منع التجمعات في إطار حال الطوارئ التي أعلنتها الحكومة الأربعاء بموجب قانون 1955 العائد إلى فترة حرب الجزائر. ومنذ الخميس يمنع بيع الوقود في صفائح داخل باريس. وأعلنت تعزيزات لقوات الشرطة. ونشر أمس السبت نحو ثلاثة آلاف شرطي في باريس وفرضت مراقبة على خطوط النقل المشترك المؤدية إلى العاصمة التي لم تشهد حتى الآن أعمال عنف، لتجنب أي تجاوزات قد يرتكبها سكان الضواحي الشباب في باريس. وبدأ هذا الانتشار مع احتفالات إحياء الذكرى السابعة والثمانين لانتهاء الحرب العالمية الأولى على جادة الشانزليزيه التي شارك فيها رئيس الجمهورية جاك شيراك صباح الجمعة. ولم يسجل أي حادث خلالها. من جهة أخرى شارك 300 شخص في تظاهرة من أجل السلام نظمتها جمعيات من ضواحي باريس، قرب برج إيفل. وأبقت الشرطة أيضاً على انتشار كثيف في كل انحاء البلاد ضم 12 ألف عنصر. وعلى الصعيد القضائي أظهرت حصيلة من وزارة العدل إصدار أحكام بالسجن مع النفاذ على 358 شخصاً بالغاً شاركوا في أعمال العنف منذ اندلاعها في 27 تشرين الأول - أكتوبر. ووضع 2370 شخصاً في الحبس على ذمة التحقيق وفق المصدر ذاته. وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من (انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان) بعد فرض حال الطوارئ. من جهة أخرى أحيل خمسة من ثمانية عناصر في الشرطة من سين-سان-دوني (شمال باريس) أوقفوا على ذمة التحقيق لضربهم الاثنين شابا في التاسعة عشرة أو لم يمنعوا زميلاً لهم عن ضربه، الجمعة إلى النيابة العامة في بوبيني. ووضع أحدهم في الحبس الاحترازي والآخرون تحت مراقبة قضائية. وأفرج عن الثلاثة الآخرين. وكانت قناة (فرانس 2) التلفزيونية العامة صورت الحادث. إلى ذلك أكد شاب لجأ إلى غرفة محول كهربائي في كليشي- سو-بوا (شمال باريس) مع الشابين الذين قتلا فيها بعدما صعقها التيار، لدى مثوله أمام قاضي التحقيق حصول (عملية مطاردة) من قبل الشرطة على ما أفاد أحد محاميه خلافاً لما أكدت الشرطة في الثالث من تشرين الثاني - نوفمبر.
|