Sunday 13th November,200512099العددالأحد 11 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "حصاد الشورى"

رؤى شوريةرؤى شورية
لماذا مجلس أعلى للأسرة السعودية؟
بدر بن أحمد كريِّم

انفردت هذه الصحيفة (الخميس المنصرم) بنشر خبر عزم مجلس الشورى إنشاء مجلس أعلى للأسرة السعودية، التي عدّها نظام الحكم (الدستور) والسياسة الإعلامية السعودية الخلية الأساسية في بناء المجتمع السعودي، والمدرسة الأولى التي يتلقى فيها الصغار معارفهم، وتوجيههم، ويتم في رحابها تكوين شخصياتهم، وضبط سلوكهم؛ ولذلك طالبت السياسة الإعلامية وسائل الإعلام السعودية كافة بأن تقدم للأسرة السعودية كل ما من شأنه أن يعينها على تحقيق رسالتها وترابطها.
ومن المنتظر أن يناقش مجلس الشورى اليوم (الأحد) اختصاصات المجلس الأعلى للأسرة السعودية، متزامنا مع ما تشهده من تحديات داخلية تارة، وخارجية تارة أخرى، لعل من أهمها خروج نفر من أبنائها على قيم مجتمعهم، بارتكابهم عمليات إرهابية ضد سلامة وأمن وطنهم ومجتمعهم، فقتلوا النفس الآمنة بغير حق، وروعوا الآمنين، واستباحوا ما حرم الله، وأخلوا بالنظام العام للمجتمع السعودي، وعرضوا سلامته وأمنه للخطر، وألحقوا الأضرار بالأملاك الخاصة والعامة، بينما وقفت الأجهزة الأمنية - ولا تزال - في وجه معتنقي الفكر الإرهابي، متصدية له، كاشفة مخططاته الإجرامية.
ولعل من تحصيل الحاصل القول: إن الأسرة هي الوحدة الأساسية التي يتألف منها البناء الاجتماعي، والمنظمة التي تتسم بالديمومة النسبية، التي تتألف من الزوج والزوجة مع أطفال أو من دونهم، تربطهم علاقات قوية ومتماسكة، تعتمد على أواصر الدم، والمصاهرة، والمصير المشترك.
ويأتي إنشاء مجلس أعلى للأسرة السعودية، في ظل نشاط أسري اجتماعي وثقافي فردي تارة، وجماعي تارة أخرى، يؤدي وظيفة اجتماعية مهمة، تتسم بالعقلانية، وتعكس قراراتها الواقع الاجتماعي، ولكن هذا النشاط الأسري السعودي، لا تتوافر عنه معلومات كثيرة للرأي العام الخارجي على وجه التحديد، كما أن مشاركة المرأة السعودية في القرارات التي تخص أسرتها ومن ثم مجتمعها، التي تنطلق من خبراتها التراكمية العلمية والعملية، ما زالت محدودة، وتتسم بالسلبية تارة، وبالإيجابية تارة أخرى، بينما هناك اتفاق عام بين علماء الاجتماع على أن السلوك الإنساني للأسرة أكثر تنوعاً وأكثر مرونة، ويتضح في اختلاف طرق الاستجابة، لتحقيق الأهداف المتوخاة من وجودها في المجتمع.
وتأسيساً على هذا، يضع مجلس الشورى اليوم لبنة جديدة في البناء الاجتماعي للمجتمع السعودي، تنبع من مفهوم الأسرة السعودية عن نفسها، وعن المواقف التي تتفاعل بها مع الآخرين، بعد أن أدت الخريطة المكانية والزمانية للأسرة السعودية إلى توضيح طريقة تفكيرها إزاء الأحداث، والأشياء، وحددت إلى درجة كبيرة مشاعرها إزاءها، ومواقفها منها.
إن المجلس الأعلى للأسرة السعودية نقلة نوعية حضارية، وضرورة اجتماعية، تتأتى بفعل قدرة المرأة السعودية (الأساس الأول للأسرة) على التأثير الإيجابي في مواقف الحياة اليومية، ويعتمد تقييمها على كيفية تعاملها مع الضغوط التي تواجهها في مواقف الحياة اليومية، فلقد تعرضت المرأة السعودية - وما زالت - إلى محاولات من وسائل الإعلام الخارجية للنيل منها، ومحاولة تصويرها على أنها إنسانة فاقدة الأهلية، وأنها عاجزة عن المشاركة في قرارات أسرتها ومجتمعها، وصورتها على أنها مخلوق سلبي لا يؤثر إيجابياً في المجتمع، وعاجزة عن أداء أي جهد إيجابي، بينما الواقع على النقيض من هذا، ولكن الرأي العام الخارجي قَلّ أن يعرف عن جهودها شيئا مذكوراً، وتلك مسؤولية المجلس الأعلى للأسرة الذي ينبغي أن تتبوأ فيه المرأة السعودية موقعها الملائم لها في عضويته، وفي قراراته، لتوسع أفكاره، وتدفعه إلى العمل والتقدم، بعد أن أصبحت المرأة السعودية المسؤول الأول عن التنشئة الاجتماعية التي يحتاجها الفرد السعودي منذ ولادته، والتي هي ليست منفصلة عن غيرها في جسم المجتمع، بل تتصل بأوثق الصلات مع المنظمات الاجتماعية الأخرى مثل: المدارس، المعاهد، الكليات، المصانع، الجوامع، الأندية الثقافية والرياضية، وجميع الهيئات الاجتماعية الأخرى.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved