عبارة صافحتني بها الورقة الأولى لتقويم هذا اليوم من زمننا الراكض بنا حدَّ الدهشة، تقول: (الفرص تمرُّ مرَّ السحاب)، ولئِنْ كان السحاب يمرُّ مرا خاطفا فإنَّني لا أحسبُ أنَّ ماءً أُنزل من مُزْنه أو صادئا بلَّ ريقه من همْيه... تذكُرت نوَّارة حين كنَّا نعدٌّ أنفسنا للذهاب إلى المدرسة وهي تقلِّب صفحاتِ الأيام، وتخبرنا بمواعيد صلاة الظهر، وتحثنا على أدائها في المدرسة، ثمَّ وهي تؤكد على أنَّ الصلاة الفائتة لا يعوِّضها إلاَّ القضاء والنَّدم... فهل الفرص الفائتة يعوِّضها القضاء والنًّدم إن كانت تمرُّ مرَّ السحاب بقصد كاتب العبارة في توجيه المعنى إلى عدم القدرة على إمساك الفرص عندما يحدث أن تعبر ولا يقتنصُها المرء؟ في حين السحاب يكون محمَّلا بماء ويكون فارغاً منه، فهل كلُّ فرصة مليئة بتباشير الرُّواء، أم أنَّ هناك فرصا غير قابلة للاقتناص وفيها ما فيها من الفراغ المؤدي للخسارة؟ وبمثل ما كنت أتوجَّه للمدرسة وفي رأسي عشرات من عصافير الأسئلة أرتِّبها واحدا تلو آخر، وما تلبث أن تعبثَ بي وتقلقني إلى أن أعود لنوَّارة، وأجلس بين يديها أو أقف حتى إن كانت تعد لنا وجبة سريعة عند العودة إليها، وترفض الإجابة لحين أبدّل ملابس المدرسة وأرتّب نفسي للجلوس معها...، أكون الآن في تفكير متلاحق عن الفرص التي زجّ بجملتها أمامي هذا اليوم وأنا أتأهَّب للذهاب ليس للمدرسة طالبة راغبة بل أجرُّ أذيالا من الأسئلة عن الذي قدمته أو لم أفعل من فرص لكلَّ وجه يجلس أمامي في قاعة درس أو موقف فحص؟... وهل عندما أكون هناك تبقى عصافير الأسئلة تتراكض في رأسي؟ ومن سوف يعيدني لانتباهتي كما كانت تفعل معلماتي الجميلات الطيبات؟ بل من سوف يستقبلني حين أعود بأرتال من الورق وعشرات من أبجديات الهموم كما كانت تفعل نوَّارة معي؟؟ بل من سوف يرتَّب معي إجابات عصافير الأسئلة حين أعود؟؟ لله أيُّ فرص هذه التي تبادرني في أوَّل يوم للعمل بعد الإجازة، وقد افترشت مساحات العصافير كلَّها في رأسي؟.
|