Sunday 13th November,200512099العددالأحد 11 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "منوعـات"

نوافذنوافذ
مسلسل بنكهة.. (الشاورما)
أميمة الخميس

لا أعلم إن كان لي الحق بالكتابة عن مسلسل الحور العين، وأنا لا تتعدى مشاهدتي له سوى لقطات متناثرة كنت أفر عنها (بالريموت) احتراماً لذائقتي ونجاةً بعقلي، الذي لم يحترمهما المسلسل على الإطلاق سواء على مستوى الطرح الدرامي أو الإخراج.. أو بقية متطلبات العمل الفني بشكل عام، ولكنني وجدت أن الموضوع يستحق الطرح من خلال زاوية معينة وهي علاقتنا مع من اتفق البعض بتسميتها بمراكز حضارية في العالم العربي!!
لقد سبق لي الكتابة من نفس هذا المنطلق، عندما قام المخرج أنزور (زاتو) بإخراج أوبريت الجنادرية، وأحسست آنذاك إضافة إلى هزال الإخراج وافتقاده لمقومات الإبهار اللازمة في الأوبريتات الوطنية، أن في هذا انتقاصاً من الذات الوطنية الفنية والإبداعية لا سيما في أحد أبرز مناسباتنا الوطنية، حيث حوّل المخرج أوبريت الجنادرية هو والفرقة الشامية المصاحبة له إلى (رقصة للدراويش) كان من الممكن أن أستمتع بها بمهرجان اللاذقية مثلاً مع احترامي واستمتاعي بالفنون جميعها، ولكن أحسست أن هذا تحييداً للمنجز الفني الوطني وقدرته على الإبداع والتألق والتجديد وأخذ فرصته في الإبداع على أرض وطنه، ونعود لنجد بأن الأمر لم يخرج عن هذا النطاق في مسلسل (الحور العين).
لن أخوض هنا في تفاصيل المسلسل لأنني لم أتابعها، ولكن ما أود الإشارة إليه هو مفهوم الاستعانة بالخبرات المتطورة والتجارب التي سبقتنا في هذا المجال، فمن الذي يحدد مصادر الخبرات المتطورة ومن الذي يختارها؟؟ وهل سنقبل دوماً بالحد الأدنى وعملية السلق والاستغفال ليخرج الناتج ذلك المسلسل المقرطس بورق (الشاورما)؟ لا أود أن يبدو حديثي هينا (شوفينيا) إقليمياً مقيتاً به انتقاص أو ترفع على أي من الشعوب العربية المجاورة، ولا أرمي إلى التقليل من تجارب الآخرين أو تجاربهم، ولكن أرى أيضاً أن لنا الحق في إبداء استيائنا ضد هذا العبث والاستهانة بقضايانا الحساسة والمصيرية.
لا أحد ينكر أن أشقاءنا العرب قد خدموا المنطقة الخليجية في مراحل البدايات منذ مطالع الخمسينات، فعلى أيديهم تعلمت وتعالجت أجيال خليجية متوالية، ومراكزهم الحضارية كانت المنبع الأول للتيارات الفكرية والسياسية التي تقود الشعوب العربية، وليس هذا فقط بل تزوج عرب الخليج بالعديد من بناتهم الجميلات، وأنجبوا أجيالاً مهجنة بالجمال والذكاء.... ولكن أعتقد بأنه آن الأوان... أن نمرر المنتج هناك على الجودة النوعية، فالموازين الحضارية اختلفت الآن، وما قطعه الخليج بسنوات قصيرة ما برح البعض الآخر في العالم العربي يكابده بصعوبة، واتسعت مساحة العالم أمام التجربة الخليجية وتنوعت الخيارات والتجارب، وبالتأكيد لم نعد نقبل بالاكتفاء بدور الصحراوي البسيط الذي من الممكن أن... يهضم كل شيء ويستوعب كل تدليس واستخفاف.
وهذا بالضبط ما أود أن أصل إليه، (الإرهاب) قضية مصيرية وتخترق أقصى الوجدان المحلي، وتمثل أحد أكبر التحديات التي تترصد بالمرحلة، ونحن جميعاً مع معالجتها على العديد من المستويات ومن ضمنها الإعلامية والفنية، ولكن أن يتم توظيفها بهذا الاستخفاف فالقضية تحتاج إلى إعادة نظر. ولم لا تتم الاستعانة بالخبرات العالمية في هذا المجال. ولم لا نأخذ العلم عن أهله من رواد هذه الصناعة في العالم.. لنقدم عملاً يحترمنا ويحترم أشد قضايانا المحلية حساسية، وعندما قدم المخرج العقاد فيلماً من نوع الرسالة وعمر المختار أجبر كل العام على احترامه وتقديره، لأنه ببساطة كان يحترم مهنته ويحترم أيضاً أدمغة الجمهور.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved