الانفتاح الدولي على العراق

من المهم أن يتواصل هذا الانفتاح الدولي على العراق من خلال زيارات كبار المسؤولين، وآخرهم أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان الذي حط في بغداد بعد ساعات من مغادرة وزيرة الخارجية الأمريكية لها، وهي بدورها جاءت عقب زيارة وزير الخارجية البريطاني وبعد بضعة أسابيع من الزيارة اللافتة لأمين عام جامعة الدول العربية، فيما تتواصل لقاءات يجريها أحد مساعديه حتى الآن مع القيادات العراقية..
هذا التواصل الذي جاء إثر فترة انقطاع طويلة بسبب الأوضاع الأمنية غير المواتية يتم رغم استمرار تلك الظروف، وينبغي أن يمضي قدما حتى مع غياب الضمانات الأمنية التي تتعلق في العادة بمثل هذه الزيارات ذات المستوى الرفيع، ومن المؤكد أن رؤية الأوضاع على الأرض مباشرة هو غير الاطلاع على التقارير..
الزيارات الميدانية
تتيح - من بين فوائدها العديدة- اللقاءات المباشرة مع المسؤولين، ولا نقول مع أبناء الشعب العراقي لأن اللقاء مع هؤلاء قد يعني التعرض للأخطار، طالما أن آليات مثل تلك اللقاءات تستوجب التجمعات التي يصعب السيطرة على حالات أمنية بالغة الدقة خلالها..
وإذا كانت العمليات المسلحة تشكل هاجساً عراقياً ودولياً لا يبدو أن هناك سبيلا للتخلص منه على الأقل في المستقبل القريب؛ فإنها لا يجب أن تشكل عائقا كبيرا يمنع بالكامل مثل تلك الزيارات؛ لأن التذرع بتلك العمليات يعني أن الذين يدبرونها يحققون أهدافهم من خلال أبعاد التعاطي الدولي بشكل وثيق مع العراق وهو الأمر الذي يتحقق من خلال الزيارات..
وخلال زيارة الوزيرة الأمريكية كوندوليزا رايس بدرت منها إشارة تنويه بزيارة الأمين العام للجامعة العربية بما في ذلك مبادرته للمصالحة العراقية، وهي إشارة تبدو مهمة لتسريع وتشجيع السعي نحو انعقاد مؤتمر للمصالحة يضم الجهات العراقية كافة، أو التي يتفق العراقيون على مشاركتها، وتواجه هذه المسألة المتعلقة بالمشاركة في المؤتمر المرتقب خلافات تتعلق بطبيعة المواقف على الساحة العراقية، إلا أن التدخلات الدولية بدءاً من مساعي الجامعة العربية والجهود الأمريكية يمكن أن تساهم في الوصول إلى الصيغة المثلى التي يمكن أن تجمع بين العراقيين بكل ألوان طيفهم السياسي..
وفي النهاية.. فإن الإصرار على القيام بهذه الزيارات يعكس - ربَّما- إرادة دولية قوية لتحدي الأمر الواقع المرير، ومن ثمَّ محاولة تجاوزه من خلال إظهار الدعم بالحضور الشخصي بكل ما يعنيه ذلك من تبادل أكثر فاعلية للآراء ودعم للمبادرات القائمة وتزويدها بالمزيد من الزخم الدولي الذي يمكن أن يبلور رأيا عالميا قويا باتجاه نصرة العراق وتعزيز خياراته التي قد تحظى بالإجماع من قبل مواطنيه ومختلف كياناته السياسية.