ودعت الأم طفلتها في صباح يومٍ ماطرٍ طبعت قبلة على غرتها سائلة مولاها بأن يحفظها ويرعاها *** في ذلك اليوم الحزين لم تكن يد الشر مغلولة إذ العدوان أضحى للتعاسة عنوان أطبق الشر على عنق الصغيرة وتطايرت أقلامها واحترقت كتبها وألوانها وأمسى جوفها الغض ملتصقاً بردائها *** لم يتسنى لهذه الطفلة البريئة أن تحسن النطق لتسأل ما الذي اقترفت يداها سال دمها دون ذنب أو خطيئة *** يا إلهي من يبلغ أُم هذه المغدورة؟ كيف نخبر هذه الأم الكئيبة؟ كيف نروي لها؟ بأن ابنتها قضت في ثواني معدودة كيف نحكي لها أن طفلتها سقطت من حسابات القيم حين باتت ضحية للضمائر المعدومة؟ رحلت ولم يبق من ذكراها سوى حقيبتها السوداء *** صعقت حين علمت بالخبر فرغ فؤادها كلمح بالبصر شهقت بصوت مجلجل أين ابنتي ماذا حصل؟ أطبق البؤس على أنفاسها جر دمعاً من مآقيها انهمر كان أشبه بالمطر وهي تبكي تنز ألماً وهي تشكى لم سلبوا مهجتها؟ لا ليس هذا من صنع بشر *** غابت الطفلة وعادت الحقيبة نظرت إلى جوفها وجدت قطعة الخبز المستديرة كانت أعددتها حطم هذا المنظر قلبها واستقر القهر يحرق جوفها كاد يأكل قطعة من كبدها *** تعس أشباه البشر ذلك الإحساس المنطفئ لا يرعوي حين طغى لم يجرب وخز آلام الفراق لم يغادر شفتيه طعم للمذاق كان بؤساً وشقاءً كان مقبرة لشيء اسمه الأخلاق كيف يشعر من يتاجر بالمودة؟ وجوارحه خالية من أي رحمة؟ *** يا من بت رهناً للشرور دعك من هذا الغرور وارتقب يوماً عبوساً يوم يبعثر ما في القبور حينها أين الجواب لسؤال ثابت يوم الحساب رأس طفل في يمينك أم جرح أمٍ غائر وصمة عار في جبينك أم حقوق تطلب الإنصاف يوم لا ظلم ولا إجحاف
|