Sunday 13th November,200512099العددالأحد 11 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

معلم معقباً على الملازم محمد المحمود:معلم معقباً على الملازم محمد المحمود:
نعم بعض المعلمين في صالات الأسهم وهم خارج التغطية مؤقتاً

سعادة الأستاذ خالد بن حمد المالك رئيس تحرير جريدة الجزيرة - سلمه الله -
تعمقت جروحي بقراءتي لما خطته أنامل الملازم أول محمد بن عبد العزيز المحمود في عزيزتي الجزيرة ليوم الأحد 27-9-1426هـ العدد 12085 بعنوان (مدرسون في صالات الأسهم)، فقد أصاب الملازم محمد - وفقه الله - كبد الحقيقة وأشار لما يسمعه ويعيشه، وشتان بين من يسمع وبين من يرى بعينه هذه الممارسات غير التربوية ممن يتوقع منهم حمل رسالة عظيمة. مسألة صالات الأسهم يا أخ محمد لا تكاد تذكر أمام العديد من التجاوزات والاستهتار بالتعاميم والأنظمة والتي سأوردها أدناه لشريحة ليست بالبسيطة من معلمين نسوا أو تناسوا ما وظفوا لأجله، ونستثني هنا شموعاً تحترق وأعلاماً بارزين لا يبتغون منا مدحاً ولا شكوراً لقناعتهم بأن ما يفعلونه وأجب وما يأخذونه نظير عمل من وفق لأدائه على ما يليق فقد وفق لخيري الدارين، وهم - بحمد الله - كثر وعزائمهم صخر لا تنقبه تثبيطات من العينة مدار حديثنا. ومن واقع الميدان التربوي أنقل للقراء الأعزاء وللملازم محمد المحمود حقائق فلعلها تثير في المسؤولين بوزارة التربية والتعليم علاجاً ناجعاً لهذه الظواهر، وما سأذكره يعلمه جميع المعلمين ويعاني منه المديرون والوكلاء ومن يهمه تطبيق النظام ذي الثغرات ابتداءً (سنذكرها مع نقاطه) فكم يعانون من إحباط ويتجرعون نفسيات غريبة ويصبرون على تصرفات نائية عن إطار التربية قبل التعليم. ولكي لا أتكلم كثيراً عن العموميات أذكر هنا بعضاً من سلوكيات المعلمين اليومية أو الفصلية وهي نتيجة تراكمات خبرة لأكثر من 13 عاماً في مدارس عدة ومن واقع اجتماعات مفتوحة مع مديري المدارس لطرح همومهم وتحصيل دقيق لحديث المعلمين أنفسهم عن مغامراتهم مع التسيب والاستهتار بالدوام والتبجح بهذه التجاوزات أمام زملائهم بل ووصف الجادين منهم بالمساكين . ولا أدعي بأن ما سأذكره حصر لجميع ما يحدث داخل المدارس فكل يوم يستحدث هؤلاء طرقاً لا تخطر على بال .
ولعل قلة سنوات خبرتي تشفع لي عند أساتذة التعليم ورواده فهم اعرف مني ولعل تعقيباتهم عليَّ تثري الموضوع حصراً، مع قناعتي بأن تلك الفئة المقصودة من المعلمين ستثور عليَّ مدعية بأن كلامي مبالغ فيه فقد جربنا الحديث معهم في المنتديات العامة والخاصة، فلهم أقول إن ما سأذكره واقع تلمسونه وهو لا يقتصر على صالات الأسهم بل إنها من أيسر ما شاهدناه، والتي منها:
1- عند عودة المعلمين لبدء عام دراسي جديد وحتى بدء الدراسة يحصل في هذه الفترة (ثلاثة أسابيع) كل ما يمكن توقعه وما لا يمكن حصره من استهتار بالدوام وتفسير التعاميم بالأهواء خضوصاً من المعلمين الذين يدرسون في مناطق نائية بعدة حجج أهمها أنه لم يرسب لدي طلاب أو المدرسة بعيدة أو لا يوجد لدينا عمل أو أن المدير يقول لا تأتون سأتصرف خاصة أن تلك الفترة توافق دائماً هجرة طيور القمري ومرورها بالمملكة كما توافق موسم بيع التمور، والغريب أنك حينما تسأل أحدهم عن ما سيفعله في الأيام التي غاب فيها عن الدوام تأتيك الإجابات مدوية وعجيبة ليتحول رأسك إلى علامة تعجب، فهذا يقول لك حينما نرجع نوقع الأيام الخوالي والآخر يقول البركة في أبو محمد (مستخدم) يوقع عن الجميع وهناك من يقول: يعتبرها المدير إجازة. وحينما تسأله إجازة ماذا؟ فالإجازات للمعلمين أربعة أنواع فقط فإما أن تكون اضطرارية لخمسة أيام فقط للسنة المالية يقدرها المدير بالرفض أو الإيجاب، أو مرضية بتقرير طبي معتمد من الوحدة الصحية، أو مرافقة لمن تعولهم شرعاً، أو استثنائية بضوابطها الطويلة، فهل أنت من أحدهم؟ قال لا ولكن (خلك حبيب). وتصور حال المعلمين الملتزمين حينما يذهبون لمدارسهم فيشاهدون زميلهم حمل على كتفه بندقية صيد والآخر يبيع في سوق التمور والثالث يغرق في نومه. هذه المشاهد ولا شك لا تزيدهم تشجيعاً بقدر ما تولد عندهم الإحباط وأن النظام يتساوى عنده الملتزم بالمفرط. وأنا هنا لا أقول هذا الكلام من باب الحسد لأولئك بل تأكيدا لكل المسؤولين عن صنع القرار بأن هذه الظواهر تهدم في المعلم روح الجد وتغرس فيه الاستهتار، فمصيره أن ينقل لمدرسة في مدينة فلا والله تنفع معه كل وسائل التشجيع فمن فرط وتعود على الفوضى لا يمكن إصلاحه لاحقاً إلا بمعجزة والله المستعان.
2- عند أطراف الأسبوع (السبت والأربعاء) ترجع أسراب من معلمي المناطق النائية إلى حيث يسكنون ويتثاقلون بالعودة إلى مدارسهم بنفس الحجة السابقة.
3- التأخر عن الحضور إلى المدرسة مع بداية الطابور الصباحي هَمٌّ يؤرق جلّ المديرين حيث تجد مدير المدرسة أو الوكيل يدعو الله أن يكتمل عدد معلميه قبل أن يدعو السلامة والعافية له ولأبنائه بل تجده يحصيهم عداً ويتهلل وجهه بكل معلم جاء ليوقع. وحينما تجمع دقائق التأخر على المعلم تمهيداً لحسمها إن بلغت 7 ساعات تحمر وجنتاه وتصفر عيناه وربما تخضر يداه نقمة عليك ولو يتأخر راتبه يوماً واحداً لأشتاط غضباً من هذه الفوضى في إدارة التعليم.
4- كانت الإجازة الاضطرارية وحتى 15-5-1426هـ عشرة أيام للسنة المالية وبعد قرار مجلس الوزراء بجعلها خمسة أيام اسودت وجوه وأبيضت وجوه، فأما الذين أسودت وجوههم فقد كانوا يأخذون العشرة ويبصمون بالعشرة بأنها لهم ومن أهم حقوقهم دون وجه حق للاضطرار، فهو لا يناقشك أصلاً بمسألة تفسير المضطر بل يقول بملء فيه بأنها حق له لا ينازعه عليه أحد، وأما من فرحوا بهذا القرار فعندنا منهم والحمدلله عدد لابأس به من المعلمين، وأخص هنا المدرسة التي أنا وكيل فيها فهم ومنذ أكثر من 5 سنوات لم يغيبوا يوماً أو يتأخروا دقيقة وهم بحمد الله على يقين بأن ما يفعلونه لهم قبل كل شيء ومن باب (أطب مطعمك)، ولعلي هنا أشير لثغرة في نظام الإجازة الاضطرارية فكل يغني على ليلاه فيها فما بين مشرق ومغرب لتفسيرها وقفت الوزارة متفرجة (الخدمة المدنية)، ومع أن وزارة التربية والتعليم أعطت المدير صلاحية قبولها ورفضها إلا أنها أحرجته مع المعلمين أكثر مما أسدت له خدمة فلو رفضها بحجة مصلحة العمل لخلق له صفاً معادياً من المعلمين، ولو قبلها لبعضهم ورد آخرين لأنشقت المدرسة أحزاباً وركباناً، ولي هنا اقتراح بأن تلغى الإجازة الاضطرارية تماماً ويكون بديلاً لها إجازة مدفوعة الأجر بمعنى أنه يحق للمعلم التغيب عن العمل عشرة أيام للسنة المالية يحسم فيها نصف راتبه لذلك اليوم ويعطى للمدرسة لصرفه على الطلاب المحتاجين وعلى الجوائز والأنشطة التشجيعية في المدرسة، بهذا نكون قد أوجدنا مخرجاً لإحراجات المدير ومصدر دخل للمدرسة بدلاً من التسول من المقصف وما يجود به بعض المعلمين، كما قطعنا الطريق على مفسري الاضطرارية حيث أنني متيقن من أن قناعاتهم ستنقلب تماماً لأن الدرهم سيساعدهم على تفسيرها بالمنطق الصحيح.
5- تأخر بعض المعلمين عن دخول الحصص أمر واقع ومتكرر ومألوف ولا ينكره إلا جاحد، وعلى النقيض تماماً الخروج من الحصة قبل نهايتها، وبهذه التصرفات لا يعلم المسكين بأنه يقضي على أدنى ذرة احترام وتقدير من طلابه فقد شاهدنا واستقرأنا العديد من آراء الطلاب حول معلميهم ليؤكدوا بأن المعلم الملم بمادته المحب لها المتفاني في وقت حصتها هو مدار الاحترام وغيره محل سخرية وبأن من ضيع أمانته لا يتصور منه نصحاً لطلابه.
6- استخدام مشتتات العمل داخل المدرسة وهي كثيرة أهمها استخدام الكمبيوتر المحمول لمتابعة سوق الأسهم وتنبآته وصولات المساهمين وجولاتهم وهذه الظواهر لمدارس المدن دون النائيات ومع أنه يمكن قلب هذه الظاهرة لتصبح ظاهرة علمية عملية باستخدام الحاسب في شرح الدروس وتحميل جديد الوسائل التعليمية من الانترنت إلا أن هم الأخيرة لا يساوي شيئاً أمام مؤشرات الصعود والهبوط للأولى.
7- ذكر أخي محمد عن خروج بعض المعلمين لصالة الأسهم عند الساعة العاشرة ولا زيادة على ما ذكره فقد أجاد ولكني أضيف أن هذه الظاهرة كانت محصورة في المدن الكبيرة وفي حالات نادرة، أما الآن فقد تطورت للبنوك الفرعية وبالإنترنت مباشرة فهي لا تقتصر على العاشرة بل قبلها وبعدها والله المستعان.
8- ذكرت في النقطة 4 حول الاضطرارية وبأنها أصبحت خمسة أيام، وبذكاء خارق للضمير مشتت للأمانة مضيع للعمل استطاع مستنفدو الاضطرارية سابقا أن يتحولوا إلى المرضية عافانا الله وإياكم مما ابتلاهم به فبمكالمة بسيطة مع الدكتور الفلاني في المستوصف العلاني تكتب له إجازة مرضية ليوم واحد للأهلي ولأكثر من ذلك للحكوميات ولا تعليق على هذا العمل فهو قمة في اللاوعي. وهنا لي اقتراح يتمثل في عدم اعتماد أي إجازة مرضية من مستوصف أهلي، وبالنسبة للحكوميات أقترح أن يكون التقرير من أكثر من طبيب يرأسهم مدير المستوصف بمعنى أن التقرير لا يعتمد إلا من لجنة طبية حسب وضع المستوصف اقلها ثلاثة وأكثرها خمسة فما هو معمول به الآن خطة قلم من أي طبيب ويختم من أقرب مستخدم ليكون جاهزاً.
9- يتحمل المعلمون الجادون كل آثار فوضى واستهتار زملائهم فالغائب يسدد غيابه بزميل موجود بحصص الانتظار، كما يتحمل فوضى فصل بجواره معلمهم غائب، أضف إلى العبء النفسي الكبير الذي يعانيه حتى وإن كان هدفه سامياً بما يشاهده من لامبالاة من زملائه وهذا سيثنيه ولا شك عن كثير من ما يؤمله في التربية والتعليم.
10- برزت مؤخراً ظاهرة الاستئذان من المدير بعد التوقيع مباشرة وهذه لعمري قمة اللامسؤولية وانعدام الوعي وعدم الإحساس بالآخرين فبعد أن يوقع يقول يبدأ بإخراج الوان الطيف من وجهه وأنواع الأصوات التوجعية ليثبت للمدير بأن حالته يشفق عليها وقد يجد مديراً لا يحب التصادم مع المعلمين فيأذن له ثم تجد الهمز واللمز للمعلم والمدير على حد سواء من زملائهم.
وفي الختام لا يفوتني أن أذكر أنه لربما لدى مدارس البنات ما هو أشد وأمر بحكم اختلاف الظروف والإجازات ولعل إحدى القارئات الكريمات تطرح لنا بعضاً مما تعانيه تلك المدارس، كما أود التنبيه على أن ملاحظاتي هذه ليست حصراً لكل هذه الظواهر وليست من باب كل إناء بما فيه ينضح لا والله فمدرستنا والحمد لله تحسد على نخبة من المعلمين قلما تجدهم في أي صرح تعليمي فهمهم واحد وكلمتهم واحدة ونعيش بحمد الله في نجاح واستقرار ملحوظ، ولكنها إفرازات عايشتها مع زملاء مهنة كما أن عينة ممن نعنيهم قد مروا علينا وحمدنا الله بعد نقلهم إلى مدارس أخرى وكلهم قد تخرجوا من فوضى المدارس النائية عن المدن والتي لا تشملها تغطية الأمانة إلا من رحم ربي.

فيصل بن راشد بن فوزان الفوزان
وكيل ثانوية خادم الحرمين بمحافظة الشماسية
FRF2001@HOTMAIL.COM

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved