سعادة رئيس تحرير جريدة الجزيرة المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: تعقيباً على ما ينشر في الجزيرة من مواضيع حول البلديات والدور الذي تقوم به، أقول إنني أستأذنكم في رسالتي هذه والتي سأكون فيها صريحاً بدرجة كبيرة قد لا ترضي بعض القراء أو تؤذي مسامع البعض، وأخشى أن يصفني فيها بعض القراء بأني مفسد للذوق العام، ولكن ما دعاني إلى كتابة هذه المناشدة والتي أعلم يقيناً أنّها كلمات تجول في عقل كلِّ من سمع ورأى المصائب التي حدثت وتكررت في بعض المطاعم بمحافظة عنيزة. إنّنا لا نطلب من المسؤولين في البلديات المستحيل، وإنّما فقط نأمل منكم أن تحمونا من المطاعم التي تصدر لنا الأمراض وتبيع الحشرات مع وجباتها للزبائن، وخاصة تلك المطاعم التي نصبت الحشرات خيامها في أوانيها وأماكن تحضيرهم، وصارت مصادر للمرض وبؤراً للتلوث. فلن أتكلم عن حالات التسمم التي كثرت في الآونة الأخيرة في عدد من المطاعم التي تنبئ تكرارها عن حالة من الإهمال وعدم الاكتراث عند جلب وتخزين الخضروات والفواكه واللحوم، وإنّما المصيبة تجاوز ذلك كله بتدني مستوى النظافة داخل أماكن تحضير الوجبات، مما يجعل اكتشاف حشرة أو جسم غريب داخل فطيرة أو وجبة أمراً لا يتعجّب له. وتعظم المصيبة حينما يحدث ذلك ويتكرر من نفس المطعم وخلال أيام. لقد أصبحت بعض العقوبات أشبه ما تكون بالمكافآت لأنّها لا تردع، إذ إنّ غرامة مقدارها خمسة أو سبعة آلاف لا تمثل إلاّ دخل المطعم لساعات قليلة من بيع يوم عادي. لقد أصبحت أرواح الناس وصحتهم رخيصة وليس لها قيمة عند بعض هذه المطاعم، وإنّ من الأسباب التي جعلتهم يتهاونون في ذلك، نظام العقوبات الذي تسير عليه البلدية عند وقوع مثل هذه المخالفات، إذ إنّ العقوبات التي تطبق حالياً وُضعت لمّا كانت المطاعم ذات دخل بسيط ولا يعتمد عليها أو يرتادها إلاّ غريب عن بلده أو مسافر، ولكن الأمور الآن تغيرت وأمست كثير من الأُسر تعتمد اعتماداً كلياً على جلب وجباتها من المطاعم، مما جعل صناعة المطاعم ذات دخل عال جداً يشغلها كثرة الطلبات عن القيام بمهام النظافة الضرورية داخل غرف إعداد الوجبات. وإنّ مما ابتلينا به ضعف الرقابة الصحية من قِبل مراقبي البلدية الذين ينسون أو يتناسون دورهم في كشف المتلاعبين بأرواح الناس وردعهم عن تماديهم في الإهمال حتى صارت بعض المطاعم، لزيادة التضليل عن زبائنها، تتمادى في الإهمال إلى أقصى حدوده، فالنظافة عندهم لا تتجاوز أطراف القميص الذي يلبسه عامل المطعم وبحدود لا تتعدى كاونتر المحاسب، أمّا لو تم الاطلاع على ما بداخل غرف التحضير في الخلف فإنّ الأمور لا تحمد ومصادر التلوث أكثر من أن تعد، وقد خيّم المرض على أوانيهم وأدواتهم. إنّنا نطالب بإعادة النظر في نظام العقوبات بما يتوافق مع ردع العابثين بصحة وأرواح الناس، كما نشير إلى ضرورة التأكيد على التشهير بالمطاعم التي يتكرر منها ذلك حتى يحذرها الناس وتكون العقوبة رادعة لهم ولغيرهم، ومحفزاً للاهتمام والرقي بمستوى النظافة التي يأملها كلُّ مرتادي هذه المطاعم.
أحمد بن إبراهيم الهندي مدرِّس في مدرسة المأمون بمحافظة عنيزة |