Sunday 13th November,200512099العددالأحد 11 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مدارات شعبية"

فضاءفضاء
اسمعني!!!
علي المفضي

عندما يُتاح لك أن تقرأ قصيدة ما إما من خلال ديوان أو مجلة أو جريدة قد تعجبك!!..
وقد يصل بك الإعجاب إلى الاحتفاظ بالديوان أو الجريدة التي ضمت تلك القصيدة، وقد تعود لقراءتها مرة أخرى، وربما تكون تلك القصيدة من الادهاش أن تجعلك تعود إليها للمرة الثالثة، وقليلاً ما يحدث ذلك.. وربما تقتصر على القراءة الثانية أو الأولى..
ثم هب أن الإعجاب وصل بك إلى مداه، كم سيستمر وهج تلك القصيدة وأي أثر ستتركه في نفسك؟..
ومن خلال تجربة طويلة مع قراءة الشعر وتعاطيه فمن النادر أن ترى من يحتفظ بذاكرته بعدد من القصائد أو أثرها في نفسه أو تفاعله معها بقدر ما يتركه سماع القصيدة مباشرة من صاحبها، حتى انه ليخيل لأحدنا انه يسمع القصيدة للمرة الأولى، وقد يكون قد سمعها عدة مرات.. ومن له مجالسات شعرية متعددة يدرك ذلك بوضوح.
انك حين تسمع القصيدة حتى وان كان إلقاء صاحبها غير جيد رغم قلة من لا يجيدون إيصال قصائدهم بشكل جيد أو مقبول يضمن وصولها للمستمع عند ذلك، وأقصد السماع، فإن القصيدة تأخذ شكلاً ووقعاً وتفاعلاً مختلفاً عن القراءة، فأنت أثناء القراءة تكتفي بحالة نفسية واحدة وهي حالتك أنت، فالورقة حتى وان كانت تحمل من ملامح الجمال وقوة الإخراج والمقدمات التي يحاولون في الغالب أن يرشوك بها لتتفاعل مع جمودها لا تصل بك إلى النشوة الرائعة وأنت تسمعها وهي تضج بالحياة والانفعال وتتابع الأنفاس وعلو الصوت وانخفاضه تبعاً لتفاعل الملقي الذي ينعكس تلقائياً عليك.. وقد تتمنى ألا تنتهي القصيدة، وقد يحدث أن تسأل صاحب القصيدة عن عدد أبياتها وفي مخيلتك أنها سبعة أو ثمانية أبيات، وتفاجأ بأنها قد تجاوزت تقديرك ربما للضعف أو أكثر.
نحن بحاجة إلى المزيد والمزيد من الأمسيات لنعطي لبعض القصائد حقها من التقدير والتفاعل والبقاء قبل أن يقتل الورق مشاعر المبدعين.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved