* تحقيق - محمد الفيصل : اللغة الإنجليزية كتب لها أن تكون اللغة الأولى في العالم ولغة التكنولوجيا والعلم والحاجة إلى تعلمها قد تكون واضحة عند البعض لأنها مفتاح الحضارة والتطور ولكن يبقى الموضوع المهم والمحير وهو: هل كل ذلك يمكن أن يُعَدَّ سبباً أو ذريعة لتدريس هذه اللغة في جميع مراحل التعليم العام وإلزام جميع طبقات المجتمع بدراستها! فأسلوب التعليم قد فشل في تدريس اللغة العربية في مراحل التعليم العام فكيف سينجح في تدريس لغة ثانية غريبة عنه؟ وهل هذه اللغة الأجنبية ستؤثر على اللغة الأم؟ وهل استفاد منها طلابنا حقاً؟ وهل من يدرس الإنجليزية الآن بالمستوى المطلوب؟ كل هذه الأسئلة سوف يناقشها عدد من الأكاديميين التربويين الذين قامت (الجزيرة) بالالتقاء معهم ومحاورتهم في هذا الموضوع وهم كل من: الدكتور محمد بن إبراهيم الأحيدب أستاذ اللغة الإنجليزية بكلية اللغة وعميد معهد تعليم اللغة سابقاً والمشرف العام على مشروع اللغة الإنجليزية بوزارة المعارف. والدكتور زيد بن عبد المحسن الحسين أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة الإمام وعضو مجلس الشورى ورئيس مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث ورئيس تحرير مجلة الفيصل. والدكتور عبد الله بن حمد العويشق أستاذ فقه اللغة بجامعة الإمام والمتخصص في اللغات الحديثة والقديمة. ولمعرفة صدى هذا الموضوع في حقله الرئيس قامت (الجزيرة) بحمل استبيان شمل 100 شخص من خريجي الثانوية العامة للكشف عن مدى استفادتهم من مقررات مادة اللغة الإنجليزية خلال سنوات دراستهم لها فتبين أن 87% من هؤلاء لم يستفيدوا من دراستهم و9% منهم قد استفادوا من هذه الدراسة لوجود عوامل خارجية تساعدهم و4% منهم تركوا الدراسة بسبب فشلهم في هذه المادة. في البداية التقينا الدكتور محمد الأحيدب الذي أكد أن اللغة الإنجليزية لا يمكن أن تؤثر على الطلاب في المراحل الأولية في المملكة وقد فصل في ذلك قائلاً: إن تأثير أية لغة أجنبية على الأطفال يعتمد على البيئة التي تتم فيها دراسة هذه اللغة فإن كان الطفل العربي يدرس اللغة الإنجليزية في أمريكا أو بريطانيا مثلاً فيمكن أن تتأثر لغته العربية وثقافته تأثراً كبيراً إذا لم يكن الوالدان يدرسان ابنهما اللغة العربية والثقافة العربية أما إذا كان الوالدان يحرصان على تدريسه اللغة العربية وتثقيفه ثقافة عربية إسلامية فإن الابن ينشأ ولديه ثنائية لغوية في اللغتين الإنجليزية والعربية وتعتمد قوته في أي من اللغتين على ما يتلقاه من تعليم في أي منهما. أما بيئة تعليم اللغة الإنجليزية في المملكة فهي بيئة لا تسمح للغة الإنجليزية بأي امتداد ثقافي واجتماعي خارج الفصل الدراسي ولذلك لا يكون للغة الإنجليزية أي تأثير على اللغة العربية أو الثقافة العربية الإسلامية للطفل. وأشار إلى أنه عندما صدر قرار مجلس الوزراء الموقر ذو الرقم 171 وبتاريخ 27-6-1424هـ الذي نص على تدريس اللغة الإنجليزية في الصف السادس الابتدائي كان أساسه الدراسة التي وجد المجلس الموقر تكليف وزارة التربية والتعليم بإجرائها لمعرفة أثر تعليم اللغة الإنجليزية على أطفالنا ولغتهم وثقافتهم والمواد الدراسية الأخرى التي يدرسونها ولذلك قامت الوزارة بإعداد فريق بحث علمي مكون من العديد من أساتذة الجامعات وتم استعراض ما طرح في المجتمع من اعتراضات على تدريس اللغة الإنجليزية وشكلت فرق بحثية فرعية من عدة جامعات سعودية واستمرت الدراسة العلمية لهذه الفرق قرابة الثماني شهور وخلصت الدراسة انه ليس هناك تأثير سلبي لتدريس اللغة الإنجليزية على أطفالنا وثقافتهم والمواد الدراسية الأخرى التي يدرسونها واللافت للنظر أن الدراسة أوضحت أن هناك ترابطاً إيجابياً بين تفوق الطالب في اللغة الإنجليزية وتفوقه في المواد الأخرى وعلى الأخص اللغة العربية. حاجة ماسة إلى الإنجليزية * أما عن الحاجة إلى تدريس الإنجليزية في المرحلة الابتدائية والمتوسطة فقد أشار الدكتور الأحيدب إلى وجود حاجة ماسة لدراسة اللغة الإنجليزية في جميع مراحل التعليم العام. وقد أضاف قائلاً: وهذه الحاجة أدركها قبلنا المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز عندما تقرر تدريس اللغة الإنجليزية في الصف الرابع والخامس والسادس الابتدائي عام 1348هـ وبواقع أربع حصص في الأسبوع وليس حصتان فقط وفي الصف السادس. وقد استمرت تجربة تدريس اللغة الإنجليزية آنذاك لمدة ثلاثة عشر عاماً إلى العام 1361هـ وعندما استحدثت الدراسة في المرحلة المتوسطة عام 1361هـ تقرر إلغاء تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية على أن تدرس في المرحلتين المتوسطة والثانوية بواقع اثنتي عشرة حصة في الأسبوع. الطالب لا يستفيد من دراسته * أما عن الاستفادة من دراسة الإنجليزية في مناحي الحياة فقد أبان الدكتور الأحيدب بأن عدم استفادة الطلاب من دراسة اللغة الإنجليزية يرجع إلى أسباب عديدة وقد ذكر منها الآتي: 1- عدم وجود الدافعية الكافية لدى معظم الطلاب لدراسة اللغة الإنجليزية. 2- الضعف الملحوظ لدى معظم معلمي اللغة الإنجليزية. 3- عدم وجود العدد الكافي من الحصص الدراسية لتعليم هذه اللغة فقد انخفض هذا العدد من (12) حصة إلى (4) و(2). 4- عدم وجود امتداد ثقافي واجتماعي لهذه اللغة ليس خارج أسوار المدرسة فقط ولكن خارج باب الفصل ويعود ذلك إلى كون اللغة الإنجليزية تدرس بوصفها لغة أجنبية ومادة دراسية ضمن المواد الدراسية ولكي نفهم هذا الوضع نضرب مثالاً على تعليم اللغة الإنجليزية في باكستان مثلاً فهناك تدرس اللغة الإنجليزية على أنها لغة ثانية ورسمية للدولة لأنها تعد مشتركة للكثير من الأعراق التي تتكلم لغات مختلفة، أما نحن في المملكة فننعم بتجانس كامل بين أفراد الشعب الذي يعود إلى عرق واحد يتكلم اللغة العربية ولسنا بحاجة إلى لغة مشتركة كما هي الحال في باكستان أو الهند أو نيجيريا. * وفيما يتعلق بتأثير ثنائية اللغة على الطلاب بحيث تتأثر اللغة الأم؟ - فقد أشار الدكتور الأحيدب إلى أن الثنائية اللغوية لا يمكن أن تحدث في بيئة مثل المملكة ولكنها تحدث لأطفالنا عندما يدرسون اللغة الإنجليزية في بيئتها في أمريكا أو إنجلترا أو أستراليا أو كندا كما سبق من الحديث. ليسوا بالمستوى المطلوب * أما عن مستوى مدرسي اللغة الإنجليزية فقد أكد الدكتور الأحيدب أن معلمي الإنجليزية الآن ليسوا بالمستوى المطلوب فطالب اليوم الضعيف يتخرج غداً مدرساً ضعيفاً. والحقيقة أن معلمي ومعلمات الإنجليزية يحتاجون إلى دورات تنشيطية على رأس العمل في مجالين هما: أ- التخصص نفسه أي في اللغة الإنجليزية. ب - طرق تدريس اللغة الإنجليزية. والحقيقة أن قرار مجلس الوزراء الموقر الآنف الذكر الذي ينص على ضرورة تطوير تدريس اللغة الإنجليزية في المرحلتين المتوسطة والثانوية. ومن سبل تطويرهما إتاحة الفرصة للمعلمين لتطوير مهاراتهم عبر دورات تدريبية على رأس العمل. المناهج بحاجة إلى تطوير * أما بخصوص انتقاد مناهج الإنجليزية والمطالبة بنقلة فيها فقد عبّر الدكتور الأحيدب عن الحاجة إلى تطوير مناهج الإنجليزية ودمج التقنية الحديثة فيها كما نص قرار مجلس الوزراء الآنف الذكر. وأضاف قائلاً: نحن في مشروع اللغة الإنجليزية وضعنا مناهج جديدة رُوعي فيها دمج التقنية الحديثة فيها. كما قمنا بتصميم دورات تدريبية للمعلمين والمشرفين لرفع مستواهم. والمؤمل أن تبادر الجهات المعنية في وزارة التربية والتعليم إلى تفعيل هذه المناهج والدورات التدريبية تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الموقر في أسرع وقت ممكن. * وعن طريقة علاج ضعف مدرس اللغة الإنجليزية فقد أبان الدكتور الأحيدب أن ضعف المدرس موجود ويعالج عن طريق الدورات التدريبية على رأس العمل كما ذكر آنفاً. أسلوب التعليم أولاً وقد التقينا الدكتور زيد الحسين وقد ابتدأ حديثه قائلاً: في رأيي قبل الحديث عن اللغة الإنجليزية يجب أن نتكلم عن أسلوب التعليم وخاصة فيما يتعلق باللغة الأم فمنهج اللغة العربية القائم الآن يضر بالطالب أكثر مما ينفعه، فالله سبحانه وتعالى خلق من الإمكانات والقابليات لدى الطالب في سنواته الأولى من عمره ما يفوق ما لديه في المراحل المتقدمة من شبابه فالطالب كلما تقدم في السن فقد من المقدرات والقابليات (الاستعداد اللغوي) ونحن نغفل هذا الجانب والأدلة على ذلك كثيرة. فتعلم اللغة يأتي على مراحل وفي محتويات مختلفة فالمحتوى الأول أن يتكلم ويفكر باللغة العربية دون قراءة أو كتابة ويتمكن من اللغة وقد تكون اللغة المتداولة غير الفصحى ولكن ذلك لا يعني أنه سيفقد اللسان العربي وإنما هي المرحلة الأساسية في مقدرته اللاحقة على إجادة الفصحى والمرحلة التي تلي ذلك هي الابتدائية في سن السادسة وإذا بدأ في تعلم اللغة في هذه السن يكون قد فقد جانباً مهماً من هذه الإمكانات وللأسف الطالب لا يتعلم اللغة بمعناها الحقيقي ولكنه يتعلم قواعد مقننة وجامدة تمثل القواعد العامة في اللغة العربية وحتى تعلم القراءة والكتابة لا يكون في دراسته على الطريقة الصحيحة التي تجذب الطالب وتتلاءم مع تفاعلاته النفسية. وليس هناك طالب على حد علمي أو ممارستي يقبل على تعلم اللغة العربية وممارستها وذلك لسببين الأول: تمثله طريقة تعليمها وترتيب مناهجها والثاني: طريقة وضعها وإبرازها للطالب فيخرج الطالب وهو لا يجيد اللغة لا قراءة ولا كتابة ولا فهماً ولكن الطريقة الصحيحة تكون باستغلال القابليات والإمكانات الموجودة لديه للتعلم وتكون جزءاً مشوقاً لديه بحيث يكون هذا التعلم ممارسة في ثلاثة جوانب: 1- أن يقرأ ويشوق للقراءة ويمكن من تعلم مهارات القراءة وتستغل قابليته وإمكاناته التي تساعده على التعلم ويكون ذلك بمعرفة واستغلال مكوناته النفسية. 2- كيف يتعلم الكتابة؟ يتعلمها من خلال تمكنه مما قرأ واستيعابه فستكون عنده رغبة في التعبير من خلال الكلام والكتابة فتكون الكتابة هي أحد الأساليب التي من خلالها يعبر ويكون ذلك دافعاً له يحس من خلاله بنجاحه وإنجازه إذا أتقن هذين الأمرين يبقى عنده أمر آخر وهو التفكير باللغة العربية ويكون عنده بطريقة عفوية فإذا أراد أن يتعلم المواد الأخرى وهو لا يحسن اللغة العربية فلن يفهم شيئاً من هذه المواد. ما المبرر لتعلم الإنجليزية؟ الطالب عليه أن يفهم وعليه أن يستوعب ثم عليه أن يقارن وأن يوظف كل ما تعلمه فإذا لم يستطع أن يوظف ما تعلمه فمعنى ذلك أنه لم يفهم ولم يستوعب وبالتالي لم يستطع أن يتم العمليات الأخرى فإذا كنّا نهدر إمكانات الطالب بهذا الشكل فما المبرر لنا لكي نعلم اللغة الإنجليزية؟ فإذا كنا في مناهجنا لا نعلم اللغة الأم فما هو المبرر الآن لأن نعلم اللغة الإنجليزية؟ مع أنه يوجد من الناس من يقول بوجود مبرر لذلك فكل مناهج التعليم الجامعي في كثير من التخصصات كالطب، الصيدلة، العلوم،... بالإنجليزية.. فهذا بلا شك مبرر مقبول ومعقول لأن الحاجة تفرض هذه اللغة من أجل اجتياز برامجها. والسؤال المحير هو: هل ما يتعلمه الطلاب في مرحلة ما قبل الجامعة من اللغة الإنجليزية يؤهل لهذا التعلم الجامعي؟ والجواب بكل تأكيد ومع الأسف أن ما يتعلمه لا يمكن أن يؤهله لأن يتكلم بلسان إنجليزي مبين. * أما عن سبب ضعف طلابنا في الإنجليزية بعد عناء دراسة 6 سنوات في التعليم العام؟ - فقد أشار د. الحسين إلى أن الوضع القائم يؤكد أن كل ما يتعلمه الطالب قبل دخوله الجامعة غير مفيد والطلاب فيه يمثلون مستويات متفاوتة وقد يتجاوز منهم البعض القليل ممن أتيحت لهم فرصة على مستوى فردي إما لبذل جهد غير عادي أو لفرصة التعلم في الخارج وبذا استطاع أن يستمر في دراسته الجامعية ولعل الصورة تكون أكثر وضوحاً وتتسم بالموضوعية عندما تدرس نسب التسرب في الأقسام التي تدرس باللغات الإنجليزية وأنا ممن يتوقع أن هناك نسبة يجب أن تثير الاهتمام. فلو كان الطلاب مؤهلين في الإنجليزية لما احتاجوا إلى الدورات المكثفة رغم التحفظ على هذه الدورات إما لكونها غير كافية أو لأنها غير مؤهلة لأن تتيح للطالب الوسيلة الفاعلة للتعلم في مثل هذه الفترة المحدودة وبعد أن تجاوز الطالب الإمكانات والقابليات التي تؤهله لكي يتعلم اللغة بسرعة وسهولة كما أشرت سابقاً. ويمكن أن أضيف تحفظاً آخر على هذه الدورات وهو أن من يقوم بها عدد محدد من الجامعات، ومن يتعلم اللغة وهو في سن 19 قابليته لتعلم اللغة تكون محدودة لمن يتعلمها في سن مبكرة ومن يستطيع أن يجتاز هذه البرامج في الجامعات لن يستطيع أن يواصل رحلته مع العلم والفكر في جانب تخصصه من خلال ما يمارسه من عمل فاللغة هي وعاء للحضارة والثقافة لأية أمة لأنها وسيلة تجب أن تسعى المدارس لتسليح طلابها بها. والمشكلة أن تدريس الإنجليزية في التعليم العام الآن ليس كما يجب أن يكون فالوقت والمال يهدران في تدريسها دون جدوى مع الأسف الشديد. الإنجليزية لديها الفرصة * أما عن تأثير الإنجليزية على اللغة الأم في المراحل الأولية عند الأطفال وعن استفادة الطالب منها في مناحي الحياة - فقد أوضح د. الحسين أن الإنجليزية الآن لديها فرصة لأن تنافس العربية إن طورت مناهجها كما تدرس عند أهلها ونظمت لكي تحاكي تدرج الطفل المنطقي والعلمي فستقضي على العربية وتنال منها وخاصة أن العالم الآن منفتح على الإنجليزية فالبضاعة والتسوق والسيارات وأية تقنية حديثة هي بالإنجليزية. وتدريسنا للإنجليزية في الجامعات هو فشل أيضاً فنحن نهدر الأموال والجهد دون جدوى وإذا أردنا أن نتحمس للعربية بحيث تدرس في الجامعات أي أن تكون جميع العلوم بها فيجب أن تكون هناك ترجمة وهي لن تؤثر ولن تكلف فما علينا إلا أن نعطي إشارة إيجابية لدور النشر بأن التعليم سوف يكون بالعربية فتتسابق دور النشر هذه وتتزاحم وسيكون سعر الكتاب منخفضاً وتكون هناك منافسة ترفع أسلوب الممارسة إلى الإجادة ويجب ألا نتوقف عند التدريس بالعربية بل يجب أن تكون هناك حركة ترجمة قوية لكي ندعم العربية والإنجليزية ونرقى باللغتين مع المحافظة على لغتنا الأم. وهذه الطريقة ليست مكلفة فكل ما علينا أن نفتح المجال أمام الشركات ودور النشر كما سبقت الإشارة وسيقدمونها مجاناً فالناشر سوف يترجم الكتب التي سوف يستفيد منها آلاف الطلاب وإذا واصلنا الترجمة سنواصل الفكر ومعطياته وبذلك سوف نحل العديد من المشاكل ونستطيع أن نستنبت التقنية من خلال هذه الترجمة. ويبقى المحظور منها وهو التأثر من خلال هذه الترجمة فالحضارة الإسلامية كانت تأخذ وتعطي ونحن نستطيع أن نفعل هذه القاعدة في هذا الزمن. وإذا أردنا النجاح في تدريس اللغة يجب أن يدخل نوع من الحرية في دراستها فالطالب في بلاد الغرب يخير في اللغة الثانية التي يمكن أن يتعلمها كلغة ثانوية ويتاح له في سيبل تعلمها ما يشاء. المدرس جزء من المنهج * أما عن ضعف المدرس الذي يعلم الإنجليزية - فقد أكد الدكتور الحسين أن المنهج مكون من أربعة أشياء: أ- المدرس وهو من يمكن الطالب من تعلم اللغة وهذا لا يتوافر في أستاذ اللغة الإنجليزية وهناك هدر كبير وواضح في هذا الجانب. ب - المحتوى ما الذي يعلم في اللغة الإنجليزية؟ فيجب أن يعمل للطلاب تصنيف يعرف من خلاله مستوياتهم وهذا للأسف غير موجود ويمارس بشكل غير منهجي. ج - الرغبات والحسابات عند الطالب فلو روعيت هذه المسألة في قضية صياغة المناهج لتغير الوضع وصار الطالب جزءاً فاعلاً في تعلم هذه المادة وهذا غير موجود. وهذه الحاجات عامة وخاصة الأولى: لماذا يتعلم الطالب اللغة وما حاجته إليها؟ والثانية: وهو أن يتعلم اللغة الإنجليزية لكي يعد نفسه لشيء معين يريده.. مهندس، مدرس، طيار. وعوداً على الترجمة يمكن الإيضاح بالمثال الآتي: ففي اليابان مثلاً هيئت جميع الوسائل للغة مما جعلها أداة فاعلة في صناعة حضارة قوية وحديثة من خلال مركز وطني شامل للترجمة بشقيه العلمي والإنساني وقد رأيت ذلك بأم عيني فعندما تصدر مجلة (النيوزويك) مثلاً في الساعة الثانية عشرة تكون قد ترجمت بالكامل في تمام الساعة الرابعة وقد حشد لذلك عدد كبير من المؤهلين للقيام بهذا الأمر، بل إنه في اليابان كانت توزع المعلومات عبر طرفيات شاملة - على مستوى اليابان - قبل وجود الإنترنت وبهذا الأسلوب أو ما يشابهه يمكننا متابعة ما يستجد من البحوث باستمرار ومتابعة التخصص من أهم الأمور التي يمكن الاستفادة منها في العلوم والمعارف. الأثر بالغ الخطورة وكما التقينا الدكتور عبد الله العويشق الذي أجاب عن مدى تأثير اللغة الأجنبية على اللغة الأم خاصة في مراحل التعلم الأولى بأنه تم إجراء العديد من البحوث حول تعلم اللغة الأجنبية ومدى تأثيرها على اللغة الأم وخاصة اثر تعلم اللغة الإنجليزية على طلبة المراحل الابتدائية مثل الدراسات التي أعدها كل من ستيرن وأولسن وكراشن وفيثمان وبورستل وغيرهم كثير وتباينت آراؤهم بين الزعم بأنه ليس هناك أي أثر أو وجود أثر محدود، أو أثر بالغ الخطورة. ولا تخلو تلك الدراسات التي ذهبت إلى عدم وجود أي تأثير لتعلم اللغة الثانية على اللغة الأم من واحد أو أكثر من المآخذ التالية: فمثلاً انطلقت هذه الدراسات من أحكام مسبقة بأن تدريس الإنجليزية أمر ينبغي أن يدعم بغض النظر عن النتائج المترتبة على ذلك وإن جاز أن تتغاضى تلك الدراسات عن نتائج تدريسها فإنه يتحقق على مسؤولي التعليم ألا يقدموا على مثل هذه الخطوة إلا بعد التأكد من جدواها. والدافع الآخر لمثل هذه الدراسات هو الترويج لنشر اللغة الإنجليزية والعمل على محاصرة الثقافة الأصيلة ومن مظاهر ذلك مثلاً أن الخطة الأمريكية ل(الشرق الأوسط الكبير) مع أنها في مجملها خطة سياسية، إلا أنها ركزت في عدة بنود على نشر تعليم اللغة الإنجليزية بين الشعوب العربية بل دعت لترك الخط العربي وكتابة العربية بالحروف اللاتينية للحد من كره العرب والمسلمين لأمريكا. سلبية أخرى وقعت فيها هذه الدراسات وهي تجاهل الفروق البيئية اللغوية فمتعلم اللغة الثانية وهو يعيش في بيئتها يختلف اكتسابه لها عما يعيش خارجها أي في بيئة تتكلم لغة أخرى. كما أن هذه الدراسات تغاضت عن مدى الاختلاف بين الفصائل اللغوية فالتأثير بين اللغات ذات الأصل الأسري الواحد يختلف عن اللغات المتباينة أسرياً. إضافة إلى أن بعض هذه الدراسات اعتمدت على عينة غير ممثلة لمجتمع الدراسة ولم تتقيد بالشروط الإحصائية. الحاجة تتحدد بالهدف من الدراسة * أما عن مدى الحاجة لتعلم اللغة الإنجليزية في مراحل التعليم العام وضعف مستوى الطلاب - فقد أشار الدكتور العويشق إلى أنه يتبين مدى الحاجة لتعلم الإنجليزية بتحديد الغرض من دراستها فإن كان الهدف من تدريسها هو تأهيل الطلبة تأهيلاً كافياً لكي يواصلوا تعليمهم بهذه اللغة فقد فشل تعليمنا في ذلك فشلاً ذريعاً وبرزت سلبيات عديدة منها: أننا نجد ضعفاً عاماً في مستوى تحصيل الطلاب لهذه المادة وقد أدركت الوزارة ذلك وأجرت عدة دراسات لمعرفة أسباب هذا الضعف على الرغم من اقتطاع حصة كبيرة من الجدول الدراسي لتدريسها ومزاحمتها المواد الأخرى الأكثر أهمية والأجدى فائدة. كما أن أعداداً كبيرة من الطلاب يتعثرون في هذه المادة مما يؤدي إلى تأخرهم في الدراسة أو تسربهم من التعليم نهائياً. كما أضاف قائلاً: إلى أن جدوى دراسة اللغة الإنجليزية بهذه الطريقة في مراحل التعليم العام محدودة لأن كثيراً من الطلاب لا يحتاجونها في مستقبل حياتهم الدراسية أو العلمية. وقد رأينا أثناء البعثة نماذج للطلاب ممن درسوا الإنجليزية في التعليم العام والجامعة لمدة عشر سنوات وآخرين لم يدرسوها واحتاج الجميع لدراسة اللغة الإنجليزية لمدة سنة أو سنتين كان مستوى الطلاب بعدها متقارباً بل تفوق بعض من لم يسبق لهم أن درسوا على زملائهم الآخرين. ونجد ذلك واضحاً أيضاً في الجامعات السعودية التي تعقد دورة مكثفة في اللغة الإنجليزية لمدة عام كامل للمتقدمين للتخصص في اللغة الإنجليزية أو التخصصات العلمية قبل التحاقهم بالقسم الذي يريدونه ومن المؤشرات ذات الدلالة الواضحة أنه تقدم (400) طالب لإحدى الكليات المتخصصة وعند إجراء اختبار لهم للغة الإنجليزية لم ينجح إلا اثنان أما البقية فاحتاجوا إلى دورة مكثفة.
|