* بيروت - هناء حاج: عندما دخلت شخصية (أبو رياض) المغامر (الذي وصل صيته إلى المريخ) على برنامج (لا يملّ) أضفى عليه بعض النكهة والفكاهة، لأن الشخصية مهضومة بحد ذاتها. ويجسد فيها الممثل الشاب عادل كرم الرجل (البيروتي) الكثير الكلام وصاحب المقالب و(المفتري) كما يقال بالعامية، فهذه الشخصية شكّلت في برنامج (لا يملّ) على تلفزيون المستقبل محوراً مهماً في فقراته، خصوصاً في المقالب التي يقوم بها على زملائه الممثلين (عباس شاهين ورولا شامية ونعيم حلاوي) ويروي حكاياته الخيالية المطوّلة ولكن أن يكون للشخصية برنامج، فهو خروج عن المألوف بتكرار الشخصية والمقالب وحتى أسلوب الكلام المقلد لشخصيات عجائزية المقصود بها العجائز حاول فيها جمع أكثر من شخصية وتحديداً من شخصيات أهل بيروت، من خلال أسلوب اللهجة التي ينطق بها. ولكن رغبة المخرج وتلفزيون المستقبل أن تكون شخصية (أبو رياض) ضمن مغامرات يومية قدمت طيلة شهر رمضان المبارك بعد الإفطار مباشرة حققت واكتسبت مشاهدين، خصوصاً بين الأطفال الذين يريدون الضحك والتسلية مع شخصية كاريكاتورية قد لا يرونها في يومياتهم، ومع الشباب الذين يريدون الاستراحة بعد الافطار على فنجان قهوة أو كوب شاي ليهضموا الطعام ويهضموا الكلام المرح. لقد استطاعت شخصية أبو رياض في فترة معينة التغلغل إلى قلوب وعقول مشاهديه، وباتوا يتابعونه وينتظرون طلته اليومية على الشاشة كابتسامة يوم قد يحمل بين ساعاته بعض التعب والمشاكل، على رغم أنها لا تحمل في مضمونها أي رسالة سوى الفكاهة، ولا توجه أي تعبير سوى الضحك، ولا تعطي المواعظ الاجتماعية بطريقة مباشرة، سوى بالخيال. رغبها المشاهد لأن هذه الشخصية تعيد الكثيرين خصوصاً من الشيوخ إلى ايامٍ خوال من ناحية الشكل والملابس التي تعود إلى السبعينيات، وتقدم للشباب شخصية ساخرة يتحدثون عنها في نهاراتهم عن الفترة التي توقف فيها الزمن عند أبو رياض (فترة سنة 1970). يمكن اعتبار شخصية أبو رياض هي خليط من نماذج لبعض الرجال المسنين الذين يريدون استرجاع زمنهم ونسيان الحاضر لما فيه من أمور لا تعجبهم، أو أنهم يريدون البقاء في تلك المرحلة ولا يحبون التقدم نحو المستقبل لأن الزمن الماضي اجمل بنظرهم، لأن فيه نقاوة وتجمعات رجال وشباب على لعب الورق والسمر في ساعات الفراغ، فيحاول عادل كرم من خلال شخصية أبو رياض أن يصف أحوال هؤلاء العجائز من خلال لقاءاته شبه الدائمة معهم ليكتسب منهم معرفة باسلوب عيشهم، حتى أنه يلعب معهم الطاولة وورق شدّة، يستمع إلى شكواهم وينقلها عبر الشاشة فنراهم أطفالاً في تصرفاتهم، ولا يعرفون ماذا يريدون، وما إذا كانوا فرحين أم لا، ويظهر أبو رياض شخصية موجودة في حياة العجائز خصوصاً من يعتبرون أنهم كانوا من (القبضايات) فيحملون صفة (التفشيط) أي الكذب المبالغ في سرد الحكايات والمغامرات التي تخرج من إطارها المنطقي لتتحول إلى قصص خيالية يعيشها العجوز لأنه كان يتمنى أن تحصل معه، فيفبرك قصصاً وهمية يصدقها هو نفسه. في الظاهر يبدو برنامج (مغامرات أبو رياض) أنه برنامج محضّر سابقاً وكتب له سيناريو محبوك بحبكة الحوار والأخذ والرد بين شخصيتي المسلسل الأساسي (عباس شاهين) إبن جار أبو رياض، لكنه حقيقة حوار ارتجالي، تكتب نقاطه الأولى ويتابعها بطلا البرنامج. ومن جهة أخرى يرى المتابع للبرنامج أن هناك شروداً واضحاً في الحديث بين الطرفين، شروداً وحشواً للوقت لا لزوم له، فيعتبر مثل تعبئة فقرة فارغة من المعنى وليست سوى مجرد كلام لا يقدّم شيئاً للمشاهد بل يهدف للضحك فقط على لكنة معينة أو اسلوب طريف في مجمله طفولي، وليس فقط شخصية أبو رياض بل شخصية عباس، ذاك الجار البسيط الذي يتحمل كل المقالب والكذبات والاحتيال عليه باسلوب الغباء الواضح، وليست من الضرورة أن تكون فكرة البرنامج هادفة بل الضحك لمجرد الضحك الذي بات يعتبر سمة فشّة خلق للبرنامج والممثلين.
|