Thursday 1st December,200512117العددالخميس 29 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

الانتخابات البرلمانية تكشف هشاشة الأحزاب في مصر الانتخابات البرلمانية تكشف هشاشة الأحزاب في مصر
الخبراء يحملون الحكومة ورأس المال السياسي المسؤولية

  * القاهرة - مكتب الجزيرة - علي فراج:
ما حدث في الجولتين الأولى والثانية فضلا عن التوقعات للمرحلة الثالثة من الانتخابات البرلمانية المصرية يكشف عن ضعف وهشاشة التعددية الحزبية في مصر وغياب الأحزاب عن الساحة السياسية تماما؛ حيث كان التنافس الحقيقي في هذه الانتخابات بين قوتين حقيقتين فقط هما الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين المحظورة إلى جانب معارك فردية خاضها المستقلون أما فيما عدا ذلك فقد وقفت الأحزاب المدنية وقفة المتفرج العاجز عن جني أية ثمار سوى الشجب والإدانة والتنديد بما يجري.
الدكتور رفعت السيد رئيس حزب التجمع اليساري حمل الحزب الوطني نتيجة ما حدث وقال:إنه السبب في ضعف الأحزاب المدنية بسبب نظرته الاستعلائية على الجميع والتضييق علىالأحزاب الشرعية في حين كانت جماعة الإخوان المسلمين التي يصفها الحزب الحاكم بالمحظورة تعمل ليل نهار دون الوقوع تحت طائلة القانون. قال السعيد: أعتقد أن الحزب الحاكم بحاجة إلى مراجعة شاملة لمنهجه المتزمت إزاء كل القوى السياسية الأخرى وإلى ممارساته التي حاولت تهميشها أو إقصاءها كما أنه بحاجة إلى مراجعة موقفه من قضية الحريات والتعديلات الدستورية والقانونية المطلوبة شريطة ألا تأتي وفق المصلحة ووفق مقاس معين. وطالب السعيد الحكومة بالتراجع عن إصرارها على اسلوب الانتخاب الحالي الذي يفتح المجال ويلاحظ حدودا أمام إنفاق مجنون قادر على شراء مقاعد البرلمان.
وأوضح السعيد أن أحزاب المعارضة تعاني ضغطا متواصلا تمارسه عليها قوى وسياسات وقوانين ومناخ عام يتحمل الحزب الحاكم كثيرا من أسبابه (إلا أنه من الخطأ أن نبرئ أحزاب المعارضة من الأخطاء هي الأخرى أهمها يتعلق بالقدرة على اختراق هذه الحواجز عبر تحرك مباشر وسط الجماهير) وقال رئيس حزب التجمع: إن المعارضة المدنية تحتاج إلى الاستحمام من كسلها في بحر الجماهير كما أنها بحاجة إلى مواقف مبدئية تحتمي بها كي لا تصب أفعالها في جبهة الطرف.
ويرى ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الذي خرج من الانتخابات البرلمانية كما أحزاب كثيرة خالي الوفاض بأن المال السياسي السبب الرئيس في إبعاد مرشحي الأحزاب عن المنافسة حيث إن هؤلاء المرشحين لم يكن لديهم مال خاص أو حزبي لذلك وخاضوا المعركة بسلاح البرامج الانتخابية في حين كان أباطرة المال يخوضونها شرسة بأموالهم الأمر الذي خرج عن إطار المنافسة الشديدة. وقال الشهابي: إن حياد الحكومة بأجهزتها المتعددة وعلى رأسها وزارة الداخلية لم يعط للشعب المصري حرية الاختيار بل تركهم بدون ضوابط أو قوانين في مواجهة إغراء المال الذي قضى على أي محاولة لأحزاب المعارضة سواء من كانوا الجبهة الوطنية من أجل التغيير أو من اقتحم غمار هذه المعركة منفردا وأكد الشهابي أن الإنسان المصري أصبح معزولا عن السياسة بسياج طويل من الجهل والفقر والمشاكل اليومية حتى أصبحت الأحزاب بل والسياسة بشكل عام نوعا من الرفاهية لا تستحق عناء النظر إليها كل ذلك كان السبب في تردي المعارضة في الانتخابات الأخيرة.
الدكتور رفيق حبيب الباحث والمحلل السياسي الخبير بشؤون الأحزاب المصرية قال: إن الأمرلا يتعلق بالانتخابات فحسب فالحديث أن أوضاع المعارضة المصرية بات متكررا في الفترة الأخيرة فالنظام الحاكم في مصر اتجه منذ تسعينيات القرن الماضي بصورة واضحة إلى عزل السياسة تماما عن مجال السلطة لتصبح السلطة شأنا إداريا وفنيا بحثا ولهذا حجم النظام من العمل السياسي الجماهيري وحاصر الأحزاب السياسية وتدخل بصورة فجة في عملية إنشاء الأحزاب ولم يحمل جيب الحزب الحاكم وحده المسؤولية بل أكد أن أحزاب المعارضة كان لها دور مهم فيما حدث حيث استسلمت لحالة الجمود السياسي لدرجة أنها عقدت إلى حد كبير اتصالها بالجماهير حتى عندما بدأ الحراك السياسي الذي شهدته مصر في الآوانة الأخيرة كانت الأحزاب في حالة متجمدة غير قادرة على مجاراة هذا الحراك. وأوضح خبيرالشؤون الحزبية أن جميع التيارات السياسية في مصر تفتقد البعد الجماهيري مطالبا النخبة السياسية بإعادة إنتاج مشروعها السياسي من جديد.
ويرى محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن أسباب تآكل الأحزاب التقليدية كثيرة وتتنوع بين أسباب انتخابية وأخرى سياسية أكثر شمولا.
الأسباب السياسية تتركز في حقيقة أن الإيمان بالتعددية الحزبية لم يتوفر أبدا، وأن المطلوب من جانب جهاز الدولة كان مظهر التعدد الحزبي لا حقيقته، وشرعيته الشكلية وليس ما يقود إليه من تداول للسلطة ومباراة مثرية بين الأفكار والبرامج وأضاف أن أحزاب المعارضة كان عليها أن تخوض انتخابات برلمانية شاقة في ظروف سياسية صعبة بل ومتربصة ,دون أن يكون لديها فرصة حقيقية في الفوزولو بتمثيل مشرف,نتيجة لأسباب تخص الانتخابات بذاتها. فأحزاب المعارضة لم يكن لديها في أي وقت القدرة علي إنتاج ما تطلبه الانتخابات العامة والبرلمانية بصورة خاصة , حتى على المستوى الشعبي. فهي انتخابات لاسياسية ولا تطلب أفكارا أو برامج عمل وما يؤثر فيها ويحكم أصوات الناخبين هي قوى أساسية أربع وهي : المنافسة بين العصبيات والولاءات الميكانيكية الأخرى حول المكانة عموما ومقاعد البرلمان خصوصا , والقدرة على تقديم خدمات شخصية وجماعية - وكلا القوتين محكومتين كما هو معروف بموقف جاهز وأخيرا الدعاية الدينية ومن المنطقي أن يكون حظ أحزاب المعارضة من هذه الموارد الانتخابية قليل وهو بكل تأكيدلايكفي لضمان الحصول على تمثيل مشرف في البرلمان.
وأوضح السيد سعيد أن الصعوبات الخارجية التي واجهت أحزاب المعارضة ليست تفسيرا كاملا للانكماش الطويل الأجل الذي تعاني منه فالصعوبات وأوجه الفشل الداخلي لا تقل أهمية فغالبية أحزاب المعارضة شاركت النظام السياسي كله في تجميد الانتقال والأحلال الجيلي وهو ما قاد إلى شيخوخة ملحوظة للقيادات كما أن الافتقار إلى الديموقراطية الداخلية أو حتي لقواعد واضحة للمساءلة والمحاسبة داخل الأحزاب أدى إلى تكلسها ككيانات بيروقراطية بليدة أجبرت الأجيال الشابة علي هجرانها , بعد محاولات يائسة للإصلا ح.
وأضاف أن العامل الأهم وراء الانكماش طويل المدي لأحزاب المعارضة هو أنها لم تتمكن من الارتباط بكتل اجتماعية كبيرة بل ولم تتمكن من التعبير عن خصوصيتها الايديولوجية عبر تبني الدفاع عن مصالح قوى اجتماعية كبرى على المستوى السياسي فجميع القوى الاجتماعية وجدت التفأهم مع جهاز الدولة أفضل لأنه أقصر الطرق للدفاع عن مصالحها المباشرة.
وأشار نائب مدير مركز الاهرام إلى انه كان من المتوقع أن تندثر أحزاب المعارضة وتتوقف حياتها الشاقة طالما أن الرواية الافتراضية التي تبرر هذا الواقع الافتراضي لم تعد مقنعة ولا يقوم عليها دليل . فأحزاب المعارضة التقليدية لم ولن تحقق نتائج انتخابية تذكر في المستقبل القريب طالما استمرت نفس الترتيبات السياسية والدستورية التي تنأى بتلك الانتخابات عن السياسة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved