زها بك المُلْكُ يا حامي حمى العربِ
يا بلسم الفقر والآلام والتعبِ
طابت لك الدار شعباً وانتشت طرباً
وأنتَ أبديت طيباً غير مكتسبِ
بالأمس أبدت رياض العزِّ زينتَها
كأنَّما نخلُها قد صِيغ من ذهبِ
كأنَّ كلَّ طويلٍ من معالمها
لفرط شوقٍ بدا جسماً من اللهب
فتَّانةٌ بسليل الحكم قد فُتِنتْ
فاستقبلته بصدرٍ وادعٍ رَحِبِ
فيحاء ما تركت عطراً يليق بكم
إلاَّ أثالته في الأرجاء كالسحبِ
بالأمس داويت داء الفقر متَّشحاً
بالعطف فانصبَّتِ الخيرات كالقِرَبِ
داويت بالقطرة الأولى مَكَامِنَهُ
إنْ أنْسَ لم أنس سَحَّ الغيث في رجبِ
هيّأْتَ للرزق أسباباً ميسّرةً
وغيرنا يبتغي رزقاً بلاسببِ
لكل صاحب حق جاء يطلُبُهُ
فتحت باباً بلا غَلْقٍ ولا حُجُبِ
عيناك للوطن الغالي جدار حمىً
يقيهِ من شرِّ خوَّانٍ ومغتصبِ
فأصبح الوطنُ الأمَّ الرؤومَ لنا
وأنت اصبحت - عبدالله - خير أبِ
انت المليك الذي آمال أمتِهِ
عليه قد عُقِدتْ في أحلك الحُقَبِ
تمضي خطاهُ إلى العلياء مسرعةً
وَهَدْيُهُ نصُّ آيٍ أو حديث نبي
حديثه فيه آمالٌ لذي لِدَةٍ
وفي تضاعيفِهِ ماعزَّ من عِنَبِ
ما كان مَحْضَ حديثٍ حين أطلقهُ
بل كان عزفاً على قيثارة الطربِ
بين المليك وبين الشعبِ وصل عُرىً
بادٍ تجاذُبُها بالحسِّ في العَصَبِ
وبين هذا وهذا في مسيرتها
وليُّ عهدٍ وليس القدر بالرتبِ
سلطان حين أتاه العهد كان له
تاجاً من العزِّ لا تاجاً من القَصَبِ
زانوا به اللقب الممنوح فافتخرتْ
به الولاية ما زانوه باللقبِ
آل السعود أتى العهد الجديد أتى
والعالم اليوم شأْن النار والحطبِ
على العروبة والإسلام هَجْمَتُهُ
فما عدا العُرْبِ يبغي حصّة العَرَبِ
بالعدلِ سدتُمْ وبالظلم المقيت هوتْ
عروشهم وأضاعوا كلَّ مُكْتَسَبِ
هذي الديار التي فيكم قيادَتُهَا
طِبْتُمْ، فطابتُ ولولا العدلُ لم تَطِبِ