في الأسبوع الماضي سعدت بدعوة كريمة من معالي مدير جامعة أم القرى الأستاذ الدكتور ناصر بن عبدالله الصالح، تتضمن قيام الجامعة بتكريم رواد العلم والمعرفة من علماء مكة وأدبائها وأعيانها ووجهائها، وذلك إيماناً منها بما قدمه هؤلاء النخبة من العطاءات العلمية والموفية وبما تقلدوه من مناصب ومسؤوليات جسام في سبيل المشاركة في خدمة هذا البلد المعطاء. وقد كانت فرصة طيبة لي الحضور والمشاركة في هذا الحفل العلمي وفي رحاب جامعة أم القرى، هذا الاسم التاريخي المجيد الموغل في الأصالة والعمق والبعد التاريخي والذي يتضوع بعطر النبوة ومنازل الوحي ومنطلق الدعوة إلى التوحيد.. وبعد الوصول إلى مكة وأداء مناسك العمرة وفي مساء يوم الأربعاء الموافق 21-10- 1426هـ توجهنا نحو قاعة الاحتفالات بمقر الجامعة بحي العزيزية بمكة المكرمة، وقد حضر الحفل حشد كبير من العلماء والأدباء وأساتذة الجامعة وطلابها. وكان الحفل لتكريم سماحة الشيخ عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله، وبعد افتتاح الحفل من الدكتور محمد العقلاء، كانت البداية تحية من مدير الندوة الأستاذ الأديب حمد القاضي عضو مجلس الشورى ورئيس تحرير المجلة العربية، حيث قدم معالي الشيخ الدكتور صالح بن حميد رئيس مجلس الشورى الذي تحدث عن والده واستعرض حياته العلمية والعملية وجهوده المتميزة ونشأته وسيرته العلمية والعملية ونماذج من رسائله وفتاواه وأقوال معاصريه فيه وأعماله ونوادره، وختم حديثه بالبكاء عليه فبكى الحاضرون معه، ثم تحدث الشيخ عبدالعزيز المسند عن ذكرياته مع الشيخ خلال عمله في بريدة وجهوده وتلامذته ومؤلفاته ودروسه وانصرافه للتعليم والتدريس وقضاء حوائج الناس ثم بدأت المداخلات، حيث تحدث الدكتور عبدالوهاب أبو سليمان عن ذكرياته مع الشيخ ودقة فقهه وعمق معلوماته، وأورد بعض الرسائل العلمية التي ناقشها في الجامعة، كما كانت فرصة أن أتحدث في هذا الحفل عن الشيخ خلال عمله قضاياً في مدينة المجمعة في الستينيات وحلقته العلمية في مسجد (ناصر) في المجمعة وأوردت ذكريات بعض تلاميذه عنه خلال دروسه بعد صلاة الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء في الفقه والتوحيد والنحو ومصطلح الحديث وطرقه في التدريس وحرصه على إفادة طلابه وشحذ هممهم وغرس روح التنافس العلمي بينهم.. وقد تخرج على يديه من أبناء المجمعة علماء أعلام، واستعرضت برنامجيه في الإذاعة (نور على الدرب) و(اسألوا أهل الذكر)، حيث كان يجيب فيه عن أسئلة السائلين الفقهية والاجتماعية، حيث كان يرد على السائل ذاكراً اسمه واسم والده وجده وبلدته سؤاله كاملاً قبل أن يبدأ بالفتوى، وكان الكثير يندهش من قدرته واستيعابه لذلك.. كما تحدث الدكتور محمد الصالح عن جوانب من حياته. ولقد أدار الأستاذ حمد القاضي هذا اللقاء بكياسة واقتدار حيث امتد اللقاء أكثر من ثلاث ساعات. وفي الختام لجامعة أم القرى شكري الصادق ودعواتي الخالصة على اهتمامها بتكريم العلم والعلماء تقديراً لعطاءاتهم العلمية والمعرفية عبر جهادهم الطويل وتاريخهم العلمي وخدمة هذا البلد المعطاء وحرسه الله وحفظه، فالجهد الذي تقوم به الجامعة جهد مشكور وعمل مبرور فقد كان لهذه الجامعة قصب السبق في إقامة مثل هذه اللقاءات التي تلقي الضوء على من قدموا لهذه البلاد خلاصة جهدهم وصفوة أعمالهم، وإذا كنا نتذكرهم اليوم فإن الباحثين والدارسين سيذكرونهم على الدوام إثر ذلك قدمت الهدايا التذكارية بهذه المناسبة العلمية.. هذا وبالله التوفيق.
|