عرفت الصهيونية منذ القدم بروح مادية كانت على الدوام عنوانا لتدهورها الخلقي، وتمردها على تعاليم الله تعالى وخروجها على كل عرف.. وكلما ظهر منها من يحس بأنها خارجة على العرف بعيدة عن منهج الإنسانية من الذين في نفوسهم بقية من خير كانت تضرب في أعماق هذا التمرد، ولا تزداد إلا صلفا وعنجهية وكبراً.. وأصبح سلطان المادة ذا سيطرة خشنة عليها وأصبحت لا تعرف في سلوكها هذا غير أمرين (المال والتخريب) وراحت تسلك كل طريق.. وتلجأ لكل وسيلة تربح من ورائها المال، ولا شيء غير المال.. ومن وراء المال أهداف واضحة بليغة الخطر.. وقد زاد من نزعتها هذه ما كانت تتعرض له من صعاب في حياتها الاجمتاعية التي كانت تعرضها لمواجهات العنف وقسوة المواجهة من الذين عرفوا فيها هذا الاتجاه.. وذلك نتيجة للسلوك الشائن الذي ما انفكت تنتهجه في معاشها وعلاقاتها العدوانية بالشعوب التي تعيش بينها. وكيف لا وهي التي وقفت نفسها وجعلت من أبنائها عبيدا للذهب ولا شيء غير الذهب في سبيل تحقيق المآرب الواطئة.. وقد قيل لهم: لا يقدر خادم أن يخدم سيدين.. لا تقدروا أن تخدموا الله والمال، وقد استهزؤوا بهذا القول، وآثروا عبادة المال ونهجوا في سبيل جمعه كل منهج.. ومن يتعشق المال لا يبالي بكل ما هو أقل في نظره من المال.. والصهيونية ترى في المال وسيلة وغاية.. ولا تصنع إلى جانب ما تصنع سوى أسباب الفتك والدمار. هكذا في الشرق التي تعيش فيه حياة العدوان، وهكذا في الغرب الذي تمده بالأسباب التي يحتاج إليها من أجل خلق آلات الدمار.. وما إلى ذلك من المخدرات الأخلاقية. فالنفس التي هي أثمن ما في الوجود لا ترى الصهيونية في إزهاقها ما يشينها، وهي لا تتورع عن ازهاقها في الباطل ان هي ملكت من المال ما تجد وسيلة لإزهاقها.. ومؤامراتها التي سجلها التاريخ وما زال يسجلها مدونة ومشهودة تشير إلى مدح روح الإجرام الذي هو من صميم سيلقتها ومن اظهر خلائقها، ومهارتها في بث روح الوقيعة والأذى معروفة لدى كل مطلع على تاريخ جرائمها التي لا حصر لها منذ القدم. وهي تطمع على الدوام في بسط سلطانها على العالم اجمع. لقد تغلغلت الصهيونية وببراعة بين كثير من الشعوب قبل ان تحدث كارثة فلسطين.. وراحت تلبس جنسيات الأمم كصيارفة وتجار ومرابين حتى غدت هذه المهن الساقطة فيها يتناقلها الاحفاد عن الاجداد.. لقد انتشرت الصهيونية في اكثر ممالك الارض وتمكنت من أرقى وظائفها، وكانت لها القدرة على كسب قلوب القائمين على امور السياسات الدولية بمهارة عجيبة، في قمتها الإغراءات الدنيئة التي سال لها لعاب ضعاف النفوس الذين انقادوا طائعين لتلك الإغراءات التي قاد ركبها الشيطان نحو هاوية سحيقة ضاع فيها الكثير من القيم الانسانية الرفيعة.. ووجدت اليهودية طريقها إلى الاسكندر وسلكت الطريقة ذاتها.. والتفت حول القياصرة حيث وجدت مرتعا خصباً تلقي فيه بذور دسائسها.. وشقت طرقا كثيرة بين الشعوب.. وفي كل موطن أقامت فيه، راحت توغل في أعماق نفوس سراته، حتى تمكنت بطرائقها من تحقيق الكثير من مآربها الدنيئة.. وهي في كل موطن لا تتورع عن ضرب جذوره الحية حتى تكون لها الغلبة والكلمة النافذة في أهله. ولما كان المال عصب الحياة الذي تعتمد عليه الامم اخذت الصهيونية بزمامه. وجعلت الأيدي ممتدة اليها تنشدها العون حتى أظهر دول العالم.. وذلك خط يخالف ما جاءت به الشرائع السامية من كراهية التكالب على المال وجمعه من غير وجوهه الشرعية الحقة. وكان من الطبيعي ان يقيم اليهود صرحهم هذا الذي بنوه على اسس مخالفة لكل شرعة ودين تجمع بين السلب والنهب وتجريد الشرف من كل معنى سام نبيل.. وهم موقنون أنهم لا يستطيعون الوصول إلى اهدافهم إلا بهذه الوسائل الرخيصة التي يندى لها جبين الإنسانية، ولا يخجلون بشعورهم أنهم (شعب الله الخاص) والله يبرأ منهم ومن أعمالهم.. لقد صفعوا وجه الكرامة الإنسانية وكفروا بنعمة الله ومكروا واستكبروا وفجروا حتى ضج منهم كل أفق وتعوذت من شرهم كل نفس.لقد ابتلينا بهم.. ونحن على محك الاختبار حيال هذه الطغمة الفاسدة ولكننا لا نيأس ونحن مؤمنون بأن ما يثير ثائرة الباطل لا يمكن أن يعطيه كل الفرص، وأن يجود له بكل الزمن أن يظل في مواجهة الحق مواجهة عدوانية اثيمة. ان الحق اكرم عند الله من أن يقارعه الباطل.. وهو طريح على ثرى الابرياء الذي غذوه بدمائهم، كما يحدث على أرض فلسطين السليبة.. وللباطل جولة، ثم يهوي صريعا على صخور انتحاره، انها جولة لا يلبث الحق أن يهب على أقدامه الثابتة ثم يلوي بعنق الباطل، إن شاء الله.
|