Friday 2nd December,200512118العددالجمعة 30 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

نوازعنوازع
السوق السعودي
د. محمد بن عبد الرحمن البشر

في السوق السعودي كثير من المنطق، وبعض من غير المنطق، وهو أمر يعكس توجُّهات الأفراد والصناديق طبقاً لمعطيات اقتصادية ممتازة تعيشها المملكة ودول الخليج في ظل أسعار نفط مرتفعة أدت إلى توفُّر سيولة نقدية تبحث عن فرص استثمارية تُمكِّنها من استيعاب هذا السيل من المال المتدفق.. وهناك بعض الشركات التي تأسست منذ وقت غير قصير وأجادت في بناء ركيزة مالية جعلتها تحظى بثقة المستثمرين نظراً لملاءتها المالية، وأرباحها الممتازة، وإمكانية توسُّعها في المستقبل، غير أن هذه الثقة التي تعكس معطيات تلك الشركات، فاقت الحدود التي يجب أن تقف عندها، فتخطت عامل الزمن بمراحل كبيرة، وأضحى المكرر الذي يتجاوز الثلاثين مألوفاً، وهو أمر لا يمكن قبوله عند مقارنته بتسارع خطوات تلك الشركات في النمو، ولا يمكن للمرء توقع ما سيحمله المستقبل من معطيات إيجابية أو سلبية.
وهناك شركات - تمَّ تأسيسها منذ وقت غير قصيرة وظلت تكافح لتحقيق منجزات توسعية مربحة أو ربحية كافية، لكنها عجزت لسبب إداري أو سوقي - ظلت تقبع في دائرة الخسائر التي توالت عليها ولم تستطع الخروج من مأزقها هذا، ومع ذلك فإن بعضاً من المستثمرين ما زالوا يراهنون على تلك الشركات مع علمهم أو جهلهم بواقعها المالي، لكنها المضاربة التي خيَّمت على فِكر الكثير من المستثمرين الذين يرون أن الشراء والبيع بربحٍ مجزٍ هو الغاية من الدخول في السوق والخروج منه، وكأنهم يستمتعون بشيء من انتقال رأس المال من يد إلى أخرى دون دراسة أو علم بواقع الشركة أو قدراتها المستقبلية، أو حتى وصولها إلى الإفلاس لا سمح الله بعد أن تكون عاجزة عن إدارة شؤونها المالية والإدارية.
وهناك شركات تمَّ تأسيسها للقيام بنشاط معين، لكنها رأته غير مجزٍ، أو قد تكون مُنيت بمزاولته بعض الخسائر، فما كان منها إلا زيادة رأس مالها والاستفادة من المبالغ المتاحة من المضاربة في سوق الأسهم وليس ابتداع نشاط جديد، وهذه الشركات حققت أرباحاً رفعت من سعرها في السوق السعودي مع كون نشاطها الحقيقي يحقق خسائر مستمرة، وهذه الشركات تُشكِّل خطراً على السوق وعلى الاقتصاد وعلى المستثمرين.. وعندما يحدث تصحيح حقيقي للسوق فستكون هذه الشركات في وضع حرج جداً نظراً لخسائرها المزدوجة من نشاطها من المضاربة السوقية، وهناك شركات قامت على أسس علمية ومهنية وما زالت في طور الإنشاء ومن المتوقع أن تحقق أرباحاً كافية وتوسعات مستمرة وتُشكِّل إضافة جيدة للاقتصاد السعودي بتوفير فرص وظيفية والحدّ من استيراد بعض المنتجات المماثلة وتصدير ما لديها من فوائض سلعية تزيد من العملة الصعبة، وتكون مصدراً رديفاً للنفط في توفير ما نحتاجه من عملات.. وهذه الشركات أخذت في استثمار الأموال التي لديها والتي لم تستخدمها في الإنشاء لكون ذلك يتم على مراحل، وقد استفادت من هذه الأموال التي حققت أرباحاً من المضاربة في الأسواق وظهرت ربحيتها مع كونها لم تبدأ في الإنتاج بعد، لكن هذا الربح سوف يتقلَّص مع الوقت بعد استثمار تلك الأموال في الإنشاءات وبعد عملية الإنتاج والتسويق وتغطية التكاليف ستبدأ في تحقيق أرباح من نشاطها الحقيقي، ومن المتوقع أن تستمر في دعم الاقتصاد السعودي لسنوات طويلة، وهذه الشركات يمكن الاعتماد عليها غير أن أسعارها السوقية قد سبقت قيمتها الحقيقية، لكن هذه مشكلة تعكس العرض الكبير من الأموال التي أدت إلى تضحيات سعرية.
هناك شركات ما زالت تبحث عن مستثمرين، وهي لا تعدو أن تكون أفكاراً لدى البعض يقوم بتسويقها للمؤسسين مع أخذه عمولة غير معقولة مُلقِّباً نفسه بالمطوّر، وأخذت هذه الأساليب تتدفق بشكل ملفت للنظر، فالآن أصبح سوقاً رائجاً للبحث عن مؤسسين بغض النظر عن جدية المقترح، مع أن الكثير من أولئك المطوّرين يعدون عروضاً جيدة ودراسات مغرية تجعل من لديه مبلغاً لا بأس به يندفع للاستثمار في تلك الشركات، وأعتقد أن مثل تلك الممارسات سيكون لها انعكاس سلبي من المتوقع أن تظهر نتائجه في المستقبل راجياً ألا يكون، وقد يكون من المناسب أن يتم التنبيه من مثل ذلك من قِبل الجهات ذات العلاقة قبل أن يحدث ما حدث للكثير من مساهمات الأراضي.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved