هي تلكم الثقافة المعلبة التي لا تغني ولا تسمن من جوع... ثقافة الشطائر.. ثقافة الجرائد ومواقع الإنترنت وغرف الدردشة.. ثقافة المطويات الجاهزة والمجلات المتنوعة. فهي كالوجبات السريعة تؤكل سريعاً وينتهي مفعولها سريعاً فأين موقع الكتاب من هذه المسرحية؟ إن الكتاب نعم الجليس وأفضل ونيس.. منه تأخذ المعلومة ويسافر بك في أرجاء المعمورة.. تأخذ منه من كل بستان زهرة ومن كل رحيق شذى ليضوع العقل علماً غزيراً وأدباً جماً.. فخير جليس في الزمان كتابُ.
نعم الأنيس إذا خلوت كتاب تلهو به إن خانك الأحباب لامفشياً سراً إذا استودعته وتفاد منه حكمة وصواب |
إنها دعوة لمزاولة متعة القراءة والاستفادة من تجارب الآخرين وسير من سبق من الأولين من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان وفضل على الناس أجمعين. والتاريخ مليء بتجارب هؤلاء القوم وسيرهم...
اقرؤوا التاريخ إذ فيه العبر ضل قومٌ ليس يدرون الخبر |
نعم إنه ليجب علينا صياغة المفهوم من جديد والاستفادة ممن سبق دروساً وعبرا. لا عليك إذ إنه لا يكلفك شيئاً يذكر فالمكتبات مليئة بأنواع مختلفة من الكتب في كل موضوع وفن.. إن أردت التاريخ أو السيرة أو الدين أوالأدب فستجد ضالتك لا ريب بإذن الله. المهم أن تقرأ.. وما أجمل أن تبدأه بقراءة القرآن الكريم فالقرآن أفضل وسيلة للفصاحة والبيان والبلاغة والتبيان. كل ذلك ليستقيم لسانك ولتخاطب غيرك، وليتغذى عقلك وفكرك وروحك... فما أجمل حلاوة الروح والفكر واللسان والبيان؛ فإن من البيان لسحرا. أرأيت لو أن رجلاً تزوج امرأة جميلة المنظر قبيحة المخبر فما عساه فاعل في هذه المعضلة؟ فالجمال الحسي سيزول ويبقى قبح السريرة والطوية باقياً ما دام الجسد حياً. فالجمال الحقيقي في جوهر الإنسان ولبه وعقله وقلبه وهو أساس كل جمال، فحلاوة المنطق تأسر القلوب وتحيي الموات بإذن الله. والمحصلة النهائية علم ينفع الله به قارئه وسامعه وكاتبه بإذن الله.
عبدالله علي بامعيبد/الرياض |