بجوار شجرة تذكرت الأحداث التي جرت لي وغضبت من ذاك الجني (زوبعة) الذي ضحك علي وقال: لقد دخلت مكاناً معروفاً لنا نحن الجن، ولسوف نقتلك إلا إذا.. فقلت: إلا ماذا؟ اشترط ما تريد. إلا إذا زوجتني إحدى بناتك الثلاث. ومع الأسف عدت من خلف الكثبان والجبال إلى البيت، وقلت لابنتي سوسن: قد زوجتك للجني الخبيث فاذهبي بهذا البعير إليه وخذي كل ما تحتاجينه فذهبت إليه. أخذت حفنة من التراب ونثرتها على رأسي وقلت: ذهبت سوسن العزيزة أمس، وبعد أربعة أيام ستصل إليه، ياه، أكاد أتمزق ماذا أصنع؟ كيف أسلم ابنتي سوسن الحبيبة لجني متوحش، ما كان أحد أغبى مني يومئذ. وضعت يدي على التراب، فرأيت نملة فأبعدتها عني، ثم نثرت من التراب على لحيتي أيضاً فقالت النملة: أشكرك على رحمتك، فلم تقتلني، فهرولت بعيداً، وخفت خوفاً شديداً كخوفي من ذلك الجني، فقالت: توقف، لقد سمعت كل شيء وعرفت قصة ابنتك، فقلت: وماذا تريدين؟ فقالت: سوف أساعدك، فقلت: أأقاتل الجني بنملة!! فقالت: سترى، فنادت وإذا بجيش من النمل قرابة خمسة ملايين نملة ثم اتفقنا على خطة الحرب فيجب سلوك طريق مختصر بين الجبال للحاق بابنتي سوسن، فقالت النملة: من هناك نستطيع أن نلحق بها ونختصر المسافة فقلت: ولكنه طريق بلا ماء فقالت: نحن النمل نشم الماء، وهناك ماء. سرنا وخلال يومين رأينا سوسن فقلت لها: هؤلاء الأبطال من النمل جاءوا لإنقاذك وقتل ذلك الجني الخبيث فسرنا جميعاً وإذا بالجني زوبعة فقال: أخيراً جاءت الزوجة الجميلة ما هذا الجمال الذي يخجل القمر لو دنا منها؟! فرميته بحجر فلم يصبه، فبادر النمل إليه ومزقه عضاً وقرصاً ولدغاً فهرب يصرخ: لا أعود.. لا أريد ابنتك، اتركني في حال سبيلي. ضحكنا ضحكاً شديداً حين رأيناه جثة ميتة بلا حراك فقالت ابنتي: ألا ندفنه؟ فقلت: أتركوه تأكله الذئاب الجائعة.
|