في الخيمة البيضاء أمام الشاطئ تحلق الأولاد حول أبيهم الصياد (منصور)، وقالوا له: يا أبانا، ليس لدينا حقائب، ولا أقلام ولا أحذية، والمدرسة ستفتح بعد أربعة أيام فماذا نعمل؟ أنت لا تجد سوى خمس سمكات كل يوم تبيعها بعشرين ريالاً فمن أين المال كي تشتري طلباتنا المدرسية؟ يا أولادي، لا تقنطوا من روح الله، فإن الله عنده كنوز السموات الأرض، فالله هو الغني هو الفتاح، فادعوا الله معي دوماً أن يرزقنا بأسماك وفيرة، فالدعاء مخ العبادة، وأقرب ما يكون العبد لله وهو ساجد، فإذا صليتم يا أولادي وسجدتم فادعوه يستجب دعاءكم والآن ناموا جميعاً، وعند صلاة الفجر، سنصلي إن شاء الله وندعو، واجتمعوا وصلوا الفجر ودعوا الله أن يرزقهم بأسماك وفيرة كبيرة الحجم. ركب الصياد (منصور) القارب والشبكة رماها في البحر، ثم انتظر عشر ساعات من الصباح إلى قبل غروب الشمس، ثم أخرج الشبكة وإذا فيها عشرون سمكة من نوع الكنعد، كبيرة. نادى أولاده، تعالوا جميعاً، انظروا كيف استجاب الله لدعائنا، فجاؤوا يركضون ينظرون إلى الأسماك وفرحوا فرحاً شديداً. حملوا الأسماك، وجاء التجار واشتروها بثلاثمائة ريال، واشترى لهم كل ما يحتاجونه من حقائب مدرسية وأقلام حبر وأقلام رصاص، وأحذية وكراسات ودفاتر ومساطر. وقال لهم: ذاكروا دروسكم فأنت يا خالد وأنت يا عمر أحب أن تكونا مهندسين أو طبيبين. وأنتِ يا هدى وأنتِ يا سوسن أحب أن تكونا معلمتين أو ممرضتين، أنتم لا زلتم في المرحلة الابتدائية ولكن كل شيء يبدأ صغيراً ثم ينمو كالهلال يكبر كل ليلة ويصبح بدراً، وكالفجر يزداد ضوؤه ويصبح نهاراً، وكنواة التمر تنمو من ورقة خضراء وتصبح شجرة باسقة. قال خالد وعمر: نحب أن نكون قائدي سفينة لا مهندسين فقال الصياد: لا مانع يا أبنائي فالمهم رضاكما أنتما وقناعتكما، فقالا: لأننا نحب البحر. وقالت هدى: أحب أن أكون خياطة ماهرة، وقالت سوسن: أحب أن أكون ممرضة أهتم برعاية النساء المسنات. فقال الصياد: وهو كذلك، المهم أن تعملن بقناعة ورضا. ناموا ليلتهم فرحين مسرورين.
|