Friday 2nd December,200512118العددالجمعة 30 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "أفاق اسلامية"

محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-
( 3 - 10 )
فهد بن سليمان التويجري (*)

ومن أخلاقه العظيمة - عليه أفضل الصلاة والسلام - الأمانة، إنه النبي الأمين، إنه النبي المذكور في التوارة والانجيل والقرآن، عرف بأمانته ونزاهته وطهارته، حتى وصفه أعداؤه من كفار قريش قبل البعثة بالأمين، وكان معروفاً بالأمانة، كان لا يغدر، ولا ينكث، ولا ينقض - عليه الصلاة والسلام.
ذكر غير واحد من المؤرخين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسمَى بالأمين، وكان كفار قريش يجعلون عنده نفائس أموالهم يستودعونه إياها، فكان - عليه الصلاة والسلام - هو الوفي الأمين، حتى إذا ظهر بهذه النبوة ودعاهم إلى توحيد الله تنكروا له فألصقوا به التهم، فمرة يقولون إنه: شاعر، وأخرى مجنون، وثالثة كاهن، وغير ذلك مما ذكره الله في كتابه عنهم، فلما أراد أن يفارقهم إلى المدينة كان عنده ودائع كثيرة لسادات قريش وكبرائهم، فخلَّف ابن عمه علي بن أبي طالب على تلك الأمانات، خلَّفه لماذا؟! ليعيد هذه الأمانات إلى أصحابها، حتى وإن كانوا هم أعداؤه، إلا أنه - عليه الصلاة والسلام - كره لنفسه أن يكون خائناً أو غادراً، فخلف علي بن أبي طالب بعد مهاجره فبقي علي ثلاثة أيام ينادي في قريش أن من كان له وديعة عند محمد فإنها عندي، حتى إذا فرق ودائعهم قال بعد ثلاث: هل بقي لكم من أموالكم شيء عند محمد بن عبدالله؟ فكلهم قالوا: وفيت وفيت.
أيها الإخوة القراء! إن هذا الفعل من النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد قضية مهمة هي أن الأمانة وصف يجب أن يتصف به أتباع النبي صلى الله عليه المحبون لسنته المقتفون لأثره، إن نبيكم - عليه الصلاة والسلام - لم يستحل تلك الأموال أو تلك الودائع، مع أنهم فعلوا ما تعرفونه من إيذائه حيث خنقوه وضربوه ووضعوا على ظهره سلى الجزور وكذبوه، ومع ذلك رد إليهم ودائعهم لأنه الأمين - عليه الصلاة والسلام - بلغ في الأمانة والوضوح غايتها، فهو - عليه الصلاة والسلام - لا ينكث ولا يغدر، يكره الخيانة بشتى أشكالها وصورها، ولما أتاه رسول مسيلمة الكذاب قال له النبي صلى الله عليه وسلم: وماذا تقول أنت في مسليمة؟ فقال ذلك الهالك الزنديق: هو يشهد - أن مسيلمة رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما لو أنك لم تكن رسولاً لضربت عنقك، كل ذلك اعترافاً بالعادات والمواثيق وتطبيقاً لمسمى الأمانة والنزاهة.
ولما أقبل إليه المغيرة بن شعبة الثقفي رضي الله عنه قادماً من أرض الإسكندرية وكان معه نفر من أصحابه قد غدر بهم وذبحهم وأخذ إبلهم، فلما حضر إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً وتائباً وذكر له خبره وخبر أصحابه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إسلامك فقبلناه، وأما هذا المال فإن الله لا يحب الخائنين.
هكذا كان رسولكم - عليه الصلاة والسلام - يدعو أتباعه، يدعو أنصاره، يدعو أهل ملته إلى الوضوح والنقاء والصفاء والإسلام والسلام، يدعوهم إلى الأمانة والنزاهة، يدعوهم إلى كل خير، يحذرهم من كل غدر.
إن الغرب يجد محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم أمينا وفياً طاهراً واضحاً، لم يكن غادراً أو ناكثاً أو ناقضاً، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالعدل والخير، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى السلام والإسلام والنقاء والوضوح والصفاء، يدعو إلى أن تعيش البشرية في إسلام وسلام، أن تعبد الله وحده، ولكن أبى الظالمون إلا كفورا، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء براءة الذئب من دم يوسف، بريء من أخطاء بعض أتباعه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من أخطاء المنتسبين إليه لو أخطؤوا، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من أخطاء الأزواج ولو أخطؤوا على زوجاته، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من أي ظلم أو غدر أو نكثٍ أو نقضٍ إو إساءةٍ.. يدعو إلى أن يعيش العالم كله في سلام وإسلام، إنه معروف عندهم، يجدونه في كتبهم، إنهم لا يجدونه إرهابياً، إنهم لا يجدونه خائناً، أو ناكثاً أو ناقضاً، وإنما يجدونه أميناً وفياً، بشر به عيسى - عليه الصلاة والسلام، ولكن أبى الغرب إلا كفوراً، وأبى الشرق إلا عناداً.

(*)المجمعة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved