Friday 2nd December,200512118العددالجمعة 30 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "أفاق اسلامية"

مؤكداً أن العلماء لا يخضعون لأي ضغوط أو تأثيرات مجتمعية..مؤكداً أن العلماء لا يخضعون لأي ضغوط أو تأثيرات مجتمعية..
الشيخ محمد بن حسن آل الشيخ لـ (الجزيرة ) في أول حوار إعلامي: بعض الدعاة اشتهروا ب(القصص) و(الطرائف) لا بالعلم الشرعي والاجتهاد

* الجزيرة - خاص:
يكتسب الحوار مع معالي الشيخ محمد بن حسن بن عبداللطيف آل الشيخ عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أهمية خاصة في هذا الوقت بالذات، الذي تثار فيه الكثير من القضايا المهمة والحساسة، بل والشائكة جدا، والتي يتطلع فيها الناس لمعرفة رأي كبار العلماء، إضافة إلى اختلاط الأمور على البعض من فتاوى الإنترنت المتضاربة، و(فتاوى الفضائيات الصاخبة)، الأمر الذي يوجد بعض (الشك) لدى أناس يستمعون لرأي هنا، وآخر معاكسا له تماماً هناك.
ومعالي الشيخ محمد آل الشيخ من العلماء الذين لهم مكانة، وحظوة لعلمه، وورعه، ودوره، ولا نزكيه على الله.. لذلك حملنا إليه الكثير من هذه القضايا المهمة من مستحدثات النوازل، ونشهد الله أن فضيلته - كعهدنا به دائماً - كان واسع الصدر، أجاب عن جميع أسئلتنا دون تحفظ أو توقف.
لقد طرحنا على معاليه قضية الاختلاف بين العلماء، ولماذا التضارب في الفتاوى؟! وسر شهرة بعض الدعاة، رغم قلة علمهم، وتواري كبار العلماء عن الإعلام، على الرغم مما يتمتعون به من علم وفقه، وقدرة على الاجتهاد، ولكن القضية الأهم التي طرحناها على فضيلته كانت حول الفجوة بين (بعض) الشباب و(بعض) كبار العلماء.. لماذا؟! وما هي أسبابها؟! وهل ما زالت؟! ومشكلة الترويج للعزوبية بين الشباب، وقضية الحوار بين الأديان، والخطاب الإسلامي المعاصر، وتفعيله، وتطويره، وفوائد البنوك.. وفيما يلي نص الحوار الشامل مع معالي الشيخ محمد آل الشيخ:
* تتعدد الفتاوى، وتتباين بين المشايخ في بلد عن آخر، بل أحيانا في البلد الواحد، إلى ماذا تعزو اختلاف الفتاوى الجوهرية بين مفت وآخر؟
- ليس تعدد الفتاوى واختلاف العلماء أمرا حادثا، فهو أمر معروف بين العلماء قديما وحديثا، وسبب الخلاف بين العلماء الاختلاف في الفهوم كما قال تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ}فهذا الخلاف وقع بين نبيين من أنبياء الله، لكن ينبغي أن يعلم أن الاختلاف نوعين:
النوع الأول: اختلاف تضاد، وهذا النوع لم يأت في النصوص البتة، ولا يمكن أن يقع.
النوع الثاني: اختلاف تنوع، وهو الاختلاف الواقع بين الفقهاء، وهذا النوع ليس مذموماً، لكن قد يصير مذموماً إذا تحول إلى النوع الأول بحيث إن كلا من المختلفين يرد ما مع الآخر من الحق، أو يعادي بسببه.
وأما تقسيم الاختلاف إلى جوهرية وغير جوهرية فلا أساس له.
* ما مدى مسؤولية الإمام في إرساء المنهج الوسطي والبعد بالناس عن التطرف والعنف؟ وما الموضوعات الجديرة بالعرض في ذلك؟
- أما ما مدى مسؤولية الإمام في إرساء المنهج الوسطي فهي مسؤولية كبرى؛ لأن من مهام الإمامة حفظ الدين وحفظ بيضة المسلمين، وهم أمناء على هذا كما قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)، وإذا نظرنا إلى سير الأئمة من الصحابة- رضي الله تعالى عنهم- وأئمة الهدى من بعدهم وجدناهم حريصين جداً على ترسيخ مبدأ الاعتدال في الأمور كلها، فهذا أبو بكر- رضي الله تعالى عنه- لما رأى امرأة حجت مصمتة، وكان هذا من الغلو، أنكر عليها وأمرها بالكلام، وهذا عمر- رضي الله تعالى عنه- ينكر على صبيغ ويؤدبه، وهذا أبو موسى الأشعري والي عمر على البصرة ينكر على من اجتمع على الذكر بطريقة محدثة ويمنعهم، وهذا عثمان- رضي الله تعالى عنه- ينكر أشياء كثيرة من هذا القبيل، وهذا علي -رضي الله تعالى عنه- يحرق الغالية، ويقاتل الخوارج، فأئمة الهدى يحرصون على هذا أشد الحرص؛ لأن الغلو لا خير فيه، كما قال تعالى: {لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (إياكم والغلو) وقال- صلى الله عليه وسلم-: (هلك المتنطعون) قالها ثلاثاً.
والناظر لما يقوم به ولاة الأمر في هذا البلاد من دفع الغلو والمحافظة على الوسطية التي قامت عليها هذا البلاد يجده منهجا قويما قائماً على أصول شرعية ثابتة، فقد حرصوا على المواطنين حرصا عظيماً يدل على محبة لهذا الشعب الكريم ومحبة لما يصلحه في دينه ودنياه، فقد جعلوا هذا المبدأ أعني مبدأ الوسطية والاعتدال مبدأ راسخاً في أذهان الناس بوسائل كثيرة يصعب في هذا المقام حصرها.
كما أن ولاة الأمر في هذه البلاد من زمن المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن إلى يومنا هذا عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وسمو ولي عهده الأمين قاموا بإزالة كل ما يدعو إلى الغلو.
* هناك من يرددون أن الفقه الإسلامي في حاجة إلى التجديد والاجتهاد حتى يتواكب مع تطورات العصر ومستحدثاته، فما رؤيتكم لإخراج فقه إسلامي جديد يتناسب مع المرحلة؟
- إن الله تعالى تكفل بحفظ هذا الدين وحفظ هذه الشريعة فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} وأكمل لنا الدين فقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}وجاء الكتاب شاملا لكل صغيرة وكبيرة يحتاج الناس إليها كما قال تعالى: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ}فالدين ليس هو بحاجة إلى زيادة، وليس هو بحاجة إلى إكمال، ولا قصور فيه بوجه من الوجوه، وإنما القصور في الفهم؛ ولذا فإن القول: إن الفقه الإسلامي يحتاج إلى إخراجه إخراجاً يتناسب مع المرحلة يحتاج إلى تفصيل، فإن كان المراد التجديد في الأصول، فهذا غير سائغ شرعاً؛ لأن الأصول التي هي الكتاب والسنة وإجماع العلماء لا يجوز القول بتجديدها، أو النظر في إمكانية الاستدلال بها أو عدمه.
وأما إن كان المراد إعادة صياغته تأليفا وتصنيفاً بما يناسب مستوى الناس وعقولهم في الوقت الحاضر فهذا لا مانع منه، وإذا نظرنا إلى الفنون المختلفة على مدى العصور وجدنا التجديد إنما هو في طريقة الإخراج، وأما المحتوى فهو ثابت، فخذ على سبيل المثال الرسالة للإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- إذا قرأها القارئ وجد فيها ما يحتاجه من أصول الفقه، ومن جاء بعده فإنما هم عيال عليه، وأنت إذا قرأت كتابات من بعده في هذا الباب وجدت أن المحتوى واحد لكن الأسلوب مختلف.
وانظر الكتاب لسيبويه في النحو تجده هكذا فمن بعده عيال عليه لكن أساليبهم اختلفت.
* موقف دار الإفتاء لدينا حيال ما حدث في البلاد من قضايا اجتماعية واقتصادية لم يكن واضحاً بل مغيباً، فهل السبب من العلماء أم من وسائل الإعلام ذاتها؟
- موقف الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء واضح- ولله الحمد- وظاهر للناس، فقد أصدرت هذه الرئاسة ما ترى أن فيه كبتاً للفتن، وتوجيها للشباب والمجتمع، وليس موقفها مغيبا، بل هو ظاهر للناس كلهم.
* هل هناك خطة استراتيجية ستنتهجها دار الافتاء والمؤسسات الشرعية لتربية جيل مسلم بعيد عن التطرف والغلو؟
- لاشك أن جميع الدوائر الرسمية في المملكة العربية السعودية بما فيها الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء قد وضعت نصب أعينها خططاً استراتيجية بعيدة المدى لتربية الجيل المسلم، وهذا ليس وليد هذه الأيام، بل هو الذي على أساسه أنشأ ولاة الأمر في هذه البلاد هذه الدوائر بدءاً من جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن إلى عصرنا هذا زمن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وسمو ولي عهده حفظهما الله.
فتربية الجيل المسلم هم الدولة، وهم المواطن، والعمل ولله الحمد جار على قدم وساق في جميع الدوائر، وهذا من فضل الله تعالى علينا في هذه البلاد، والله ذو الفضل العظيم.
* ما هو السر في نجاح بعض الدعاة في إيصال رسالتهم الدعوية وتهافت الناس على سماع محاضراتهم دون غيرهم من أصحاب العلم والفضل؟ ومن المسؤول عن هذا النجاح؟
- أولاً: أن تقسيم الناس إلى طائفتين: دعاة وعلماء يحتاج إلى دليل، فالداعية عالم والعالم في الأصل هو داعية، كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي}فهذا تقسيم فيه نظر.
لكن لو قيل: طلبة علم وعلماء لكان هو التقسيم الصحيح المعروف.
ثانيا كون بعض الناس يتوجه الناس إلى محاضراته وكلماته والبعض الآخر يقل من الناس الحضور عنده، فإنه لا يعني فضل هذا على ذاك لا علماً ولا ديناً، وإنما لبعض الناس طرائقهم في العرض، وأساليبهم في الأداء، ولهذا وجدنا بعض من يقل علمهم عن غيرهم - وفي كل خير - يحضر عنده خلق كثير لا لما يطرحه من العلوم، ولكن لأن بعض الحضور يروق له سماع ما يأتي به هذا المتكلم من قصص وأخبار وطرائف وغير ذلك؛ وهذا فإني بهذه المناسبة أحث إخواني على الحرص على إيصال العلم للحضور بالطريقة الشرعية، كما أحث المستمع على الاستماع لمن يفيد منه العلم، فالقصص والأخبار والحكايات موجودة في كتب التواريخ والأدب والسير، ويمكن لطالب العلم الوقوف عليها بيسر، أما المسائل العلمية، وطرائق الاستنباط ونحوها فهذه لا بد لها من معلم يأخذ بيد طالب العلم؛ ولذا فينبغي لطالب العلم أن يأخذ العلم بقوة كما قال تعالى مخاطباً نبيه يحيى عليه السلام: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}.
* يتناقل الناس عن فجوة بين العلماء والشباب مما ولد الكثير من المشكلات الفكرية، ما رأيكم بذلك؟ وكيف يمكن حماية عقول الشباب من الانحرافات الفكرية والعقدية؟
- الشباب هم أبناء العلماء وتلامذتهم، ولا يتصور وجود هذه الفجوة بينهم، نعم قد يوجد فجوة بين شاب وشابين وبين بعض العلماء، وهذا شيء طبيعي يوجد حتى بين بعض الأبناء وآبائهم، أما هذا التعميم فهو تعميم غير مقبول، ولا أدل على ذلك من تهافت الشباب على العلماء في بيوتهم ومكاتبهم ومساجدهم وحضور دروسهم ومحاضراتهم، واستشاراتهم إياهم فيما ينوبهم وطلب الفتيا منهم.
أما كيف نحمي الشباب من الانحراف الفكري والعقدي، فهذا جوابه في كتاب الله تعالى وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم-: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ}والنبي- صلى الله عليه وسلم-قال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) فالشباب يربون على كتاب الله وسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم-، ويحذرون من مغبة الانجراف وراء فكر ومعتقد، ويرسخ في أذهانهم مبدأ تعظيم فهم السلف لهذين الوحيين، فإنهم بلا ريب أقرب إلى ذلك ممن جاء بعدهم.
* كيف يمكن للعالم أن ينأى برأيه الشرعي عن تأثيرات المجتمع وما تمارسه الرؤية الاجتماعية من تأثير تجاه قضية معينة؟
- العالم هو الذي يؤثر في المجتمع، وليست الضغوط الاجتماعية أو أي مؤثرات أخرى هي التي تغير المنهج الشرعي الذي يحمله العالم؛ ولذا فإن العالم إذا كان مستمسكه الكتاب والسنة - كما هي الحال- والحمد لله- في علماء هذه البلاد - وكان المجتمع مجتمعا إسلامياً كمجتمعنا فإن المؤثر هو الدليل الشرعي الذي يستدل به العالم، وإذا اختلف الناس في شيء فمردهم إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}ولهذا يكون هناك بعض الأوضاع الخاطئة، أو يحدث أمر من الأمور الخاطئة في المجتمع فإذا تكلم فيها العالم رجع الناس عنها.
* انتشر الآن بين فئة من الشباب أفكار ومفاهيم غريبة تصرفهم عن الزواج وتروج لحياة العزوبية وما فيها من حرية، ما موقف الإسلام من هذه الدعوة؟
- هذه الدعوة مخالفة لنصوص الكتاب والسنة الحاثة للشباب على الزواج. قال تعالى: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} وقال تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) وإني أحذر إخواني من تبني أي دعوة مخالفة للنصوص، ففيها خطر عظيم على الدين، والواجب التعاون على البر والتقوى، ومنه التعاون على أمر الزواج وتيسيره على الشباب، واستبعاد المعوقات التي تمنعه.
* مجتمعاتنا الإسلامية تفتقد الداعيات المثقفات بسبب بعض الفتاوى الذكورية، مقولة أطلقتها إحدى الداعيات، فهل تتفقون مع تلك المقولة؟ ولماذا لا نجد في ساحة العمل الدعوي جيلاً جديداً من الداعيات المثقفات؟
- إن إطلاق هذه المقولة من الأمور المستغربة، فمن قال: إنه ليس في مجتمعنا داعيات؟ المرأة داعية في بيتها، والمرأة داعية في مدرستها، والمرأة داعية في جامعتها، والمرأة داعية في كل مكان لا اختلاط لها فيه بالرجال، ونحن- ولله الحمد- نرى أثراً كبيرا للنساء في هذه البلاد في مجال الدعوة إلى الله تعالى.
ولا أعرف أن هناك فتاوى ذكورية - حسب تعبير السؤال - يمنع من هذا فعلماؤنا في هذه البلاد يحرصون على أن تكون المرأة داعية في كل مكان، وكيف يمنعون من هذا والله تعالى يقول: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}وهذا داخل فيه الذكر والأنثى. وإنما الذي يمنع منه ما يكون فيه مساس بالمرأة وحرمتها، والداعية دائماً تنأى بنفسها عن هذا.
* تطالعنا بعض وسائل الإعلام عن تحول امرأة إلى رجل أو رجل إلى امرأة، ترى ما الضوابط الشرعية للتحول الجنسي؟
التحول أو التحويل على نوعين:
النوع الأول: تحول أو تحويل بإعادة هذا المخلوق إلى أصله الذي خلق عليه أو ما هو أقرب له، فهذا لا بأس به.
النوع الثاني: تحول أو تحويل من غير أن يكون هناك أصل سابق لهن فهذا غير مقدور عليه؛ لأن من كتب الله كونه ذكرا فهو ذكر، ومن كتب أنثى فهو أنثى، كما جاء في حديث حذيفة بن أسيد عند مسلم في صحيحه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أم سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب أذكر أم أنثى، فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه، ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص) ولو قدر أنه مقدور عليه، فهذا تغيير لخلق الله تعالى وهو منهي عنه، كما قال جل وعلا مخبراً عن إبليس أنه قال: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ}.
* يتداعى كثيرون من علماء الإسلام ومفكريه لتنشيط مسيرة حوار الأديان والحضارات في مواجهة دعاوى الصراع والصدام، فكيف ترى أهمية الحوار؟ وما هي الأهداف التي ينبغي تحقيقها منه؟
- دين الإسلام دين السلام، وليس الصراع والقتال هو الغاية في هذا الدين، بل إذا وقع الجهاد فإنما يقع بعد بذل الأسباب المانعة التي إذا وجدت امتنع القتال، وإذا استنفدت جاز حينئذ، ولهذا كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يوصي قواده أن يدعوا الكفار للإسلام، فإن امتنعوا فالجزية، فإن امتنعوا فالقتال.
والقتال في الإسلام إنما شرع لإيصال كلمة الله تعالى لجميع الخلق حتى تكون كلمة الله هي العليا، ولإخراج الناس من الظلمات إلى النور.
ولهذا شرع الإسلام الحوار مع أهل الديانات الأخرى؛ كي يحفظ الدماء والأموال، فأمر جل وعلا بالجدال بالتي هي أحسن، وهذا نوع من الحوار، حاول النبي- صلى الله عليه وسلم- خلقاً كثيراً سواء كانوا من أهل الكتاب كاليهود في المدينة ونصارى نجران وغيرهم، أو كانوا كفاراً وثنيين كمحاورته- صلى الله عليه وسلم- لأبي جهل وغيره من العرب.
فالحوار مشروع في الإسلام، لكن ينبغي أن يعلم أن الحوار لا يعني التنازل عن شيء من دين الإسلام، وإنما الحوار للدعوة إلى الله تعالى.
وأعظم هدف ينبغي أن يصبو إليه المحاور هو بيان الحق والدعوة إلى الإسلام.
* تتزايد الدعوات في هذه الآونة إلى تطوير الخطاب الإسلامي خاصة الموجه إلى غير المسلمين؛ لدعم جهود الأمة في مواجهة الحملة العدائية الغربية على الإسلام والمسلمين، فكيف ترون الأسس اللازمة لنجاح تطوير الخطاب الإسلامي؟
- الخطاب الإسلامي الموجه لغير المسلمين ليس بحاجة إلى تطوير، لكن ينبغي أن تزاح الغشاوة عن أعين الغربيين لبيان ما هو خطاب إسلامي وهو الذي جاء في الكتاب والسنة وبين ما يدعى أنه خطاب إسلامي، وليس هو كذلك، فلو أن الغرب اطلع على الخطاب الإسلامي حقيقة كما جاءت بها النصوص لكان له موقف آخر غير الموجود اليوم، ولكن الخطاب الإسلامي صار كل حزب وطائفة وتجمع ومذهب يدعيه حتى صار مشوشاً في أذهان حتى بعض المسلمين، فكيف بغيرهم؟
* عزوف الكثير من أعضاء هيئة كبار العلماء عن المشاركة في وسائل الإعلام أتاح الفرصة لصغار المتعلمين لتبوؤ مركز الصدارة في وسائل الإعلام، فما أسباب ذلك؟
- أنا أستغرب من طرح هذا السؤال مع أن الواقع يخالفه، فأكثر أعضاء هيئة كبار العلماء مشاركون في وسائل الإعلام دعوة وإرشاداً وتعليماً وإفتاء.
* هناك قضايا لا تزال محل خلاف كفوائد البنوك ونقل الأعضاء فنجد من يحرمها ومن يحللها، فماذا يفعل المسلم في هذه الحالة وأي فتوى يتبع، وما الخلاص من هذا التعارض؟
- هناك نوازل تجتمع لبحثها الهيئات العلمية كهيئة كبار العلماء، ومجمع الفقه الإسلامي ونحوها، وتناقشها من جوانبها المختلفة وتصدر الحكم فيها، وهذه كثيرة، ومنها مسألة نقل الأعضاء، فهذه المسألة تحتاج إلى الهيئات العلمية لدراسة ما يتعلق بها من جميع الجوانب.
وهناك مسائل هي محل خلاف بين أهل العلم، فالعامي وطالب العلم المبتدئ على مذهب مفتيه، لكن ينبغي أن يجتهد في اختيار المفتي، فلا يكون اختياره للمفتي يكون هذا متساهلاً أو لكونه يعلم بفتواه من قبل ونحو ذلك، بل ينبغي أن يبحث عن الأعلم والأكثر تحرياً ودقة واحتياطاً، فإذا اجتهد في هذا وأفتاه فهو على مذهب مفتيه
* ظهر ما يسمى بفتاوى الانترنت التي تصدر عن أناس لا يعرف لهم أصل علمي أو حتى مجهولي الهوية، وقد أثرت هذه الفتاوى في الشباب، ماذا تقولون لمن اتبع هذه الفتاوى؟
- ما أجاب بعض السلف حين قال: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.
وهذه الفتاوى أثرت في الكثير من الشباب تأثيراً كبيراً لا يشك في أثره، ولا ريب أن المتبعين لهذه الفتاوى ممن قل نصيبهم من العمل فاغتروا بهذه الفتاوى التي تصدر، وبخاصة إذا كانت فتاوى فيها شيء من الجرأة والإثارة.
ولهذا فإني أنصح طلاب العلم أن يرجعوا إلى علمائهم فيما ينوبهم من الأمور، وقد شاهدنا أثر هذا الرجوع في شباب بلدنا المملكة العربية السعودية، فوجدنا و-لله الحمد- فيهم الانضباطية، والوسطية والاعتدال مع التمسك بالدين الحنيف.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved