بعد مضي شهر رمضان المبارك انقطعت صلتنا نحن النساء بالمسجد في انتظار رمضان آخر يجمعنا بجنبات المسجد نحتضن فرشه ونتكئ على أعمدته ونتأمل أرجاءه ونتحسس روحانيته.. يا له من أمد بعيد.. كيف نطيق صبراً عن المسجد؟ أعلم أن مسجد المرأة مصلاها لكن روحانية المسجد لها طعم كطعم العسل ورائحته كرائحة المسك - لاحظ معي عزيزي القارئ تكراري لكلمة مسجد متلذذة بترديدها - يطيب لنا لقاؤه ونتحرق لدخوله وسؤالي هنا: هل لنا فيه نصيب؟ مانراه الآن هو انحسار دور المسجد على أداء الفروض فقط وبعد انتهاء كل فرض تغلق أبوابه في انتظار فرض آخر وهكذا... متى كان المسجد لا يمثل أهمية إلا في خمسة أوقات فقط لا غير... جميعنا يعلم أن المسجد منذ نشأته كان في عهد الرسالة يمثل مجلساً للوزراء وكذلك الشورى وأيضاً، يعد محضن التربية والجامعة التي تتخرج منها الأجيال وليس المجال هنا لسرد أدوار المسجد في تاريخ مضى لأنها موثقة في كتب عديدة وليكن الحديث عن دور المسجد الآن حيث إن القليل من المساجد تقام فيها حلقات التحفيظ والأقل منها تقام فيها دورات علمية أو دروس دينية وإني لأعجب من ذلك فمباني المساجد لدينا ولله الحمد من أرقى المباني وتتمتع بكل الخدمات التي تحتاج إلى تفعيل وبصفتي امرأة سأتحدث نيابة عن بنات جنسي فلا ريب أننا سلبنا حقنا فيه.. لماذا لا تقام حلقات تحفيظ لأهل كل حي في مسجدهم رجالاً ونساءً شيباً وشباباً وأظن أن فكرة كتلك مرحب بها من وزارة الشؤون الإسلامية خصوصاً إذا علمنا أن باب التبرع سيكون مفتوحاً سواء مادياً عن طريق المقتدرين، أو بدنياً من تبرع معلمي ومعلمات الدين باحتساب جهدهم عند الله فبذلك نكون قد ضربنا عدة عصافير بحجر واحد: أولها: حفظ القرآن وتلاوته طوال العام تحت إشراف جهة مختصة وأساتذة متخصصين. ثانيها: أن الدارسين من مختلف الفئات فالصغار لهم ركنهم والكبار كذلك فالجميع سيكون حاضراً لتلاوة كتاب الله. ثالثها: ربط أهالي الحي بالمسجد وتفعيل الدور الاجتماعي يكون تالياً لذلك حيث يتعارفون ببعضهم ويتفقدون أحوالهم. رابعها: احتضان الأبناء والبنات وحمايتهم من فخاخ الفراغ والفضائيات والتقنيات الحديثة وجذبهم إلى رحاب القرآن ومساحات بيوت الله. أما الخامس: فهو اجتماع الشباب تحت أنظار المختصين بعيداً عن الأفكار الشاذة والهدامة وفتح مجال الحوار والمحادثة بين الجميع مما يعزز الأمن الفكري لديهم وغير ذلك الكثير. آمل من المسؤولين في جهات الاختصاص النظر بعين الاهتمام لهذا الطرح وإن كنت أظن فيهم خيراً...
(*) حائل |