لم يجد وسيلة للنيل من هذه البلاد الطاهرة المباركة؛ إلا الافتراء والكذب، ومن ذلك قوله: إن الدعوة إلى الله في هذه البلاد معطلة، والدعاة إلى الله عز وجل يمنعون من الدعوة، وقد كذب - والله - فمن النعم العظيمة التي أنعم الله عز وجل بها على هذه البلاد الطاهرة، قيام الدعوة إلى الله تعالى، وهذا ما يشهد به الواقع، فمنذ بداية الدولة السعودية وإلى يومنا هذا، والدعوة إلى الله قائمة تمارس بشتى مجالاتها، ومختلف ميادينها، وهذا أمر لا ينكره إلا مكابر حاقد، ولا يجحده إلا ضال حاسد، لأن هذه الدولة منذ بدايتها في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - والعمل بكتاب الله عز وجل، واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، والسير على منهج السلف الصالح، هو مصدر تشريعها، ومرجع أحكامها، ومستنبط أمرها ونهيها، ومن مقتضيات ذلك؛ الدعوة إلى الله تعالى، ولولا قيام الدعوة إلى الله عز وجل لما وجد التوحيد الخالص وقضي على مظاهر الشرك، ولما انتشرت السنن واختفت البدع ولما اجتمعت الكلمة وتوحد الصف. فالدعوة - ولله الحمد والفضل والمنة - قائمة ممارسة، ولا يوجد بلد على وجه الأرض اليوم يهتم بأمر الدعوة، وييسر عمل الدعاة ويشجعهم مثل هذه البلاد، ولا أشهد إلا بما علمت، فقد وقفت على عدد من مكاتب الدعوة في منطقة حائل، منها مكتبا الدعوة بمحافظتي بقعاء والغزالة، ومكاتب الدعوة في كل من مدينة موقق والروضة والشملي والحائط فوجدت جهوداً جبارة وأنشطة متنوعة، فالدعاة سواء كانوا من منسوبي هذه المكاتب أو من المتعاونين معها لا يتركون طريقاً مشروعاً من طرق الدعوة إلا وسلكوه، ولا وسيلة جائزة من وسائل الدعوة إلا استعملوها، فهذه دروسهم النافعة ومحاضراتهم الهادفة وأشرطتهم ونشراتهم المفيدة، يستفيد منها المسلمون وغيرهم في كل ناحية من نواحي المنطقة. إن المنصف العادل المتجرد من الهوى عندما يرى ما يقوم به الدعاة ومكاتب الدعوة في بلادنا لا يجد بداً من الثناء على ولاة أمرنا والدعاء لهم على دعمهم وتشجيعهم وحرصهم على كل أمر من شأنه نشر الدين والدعوة إليه. وقد يوجد بعض التضييق والمنع ولكن للذين يدسون السم في العسل، ويستغلون حب أهل هذه البلاد للدعوة والدعاة لنشر باطلهم، ونصرة مناهجهم الفاسدة، المخالفة لشرع الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنهج السلف الصالح؛ فدعاة كهؤلاء من سمح لهم ومكنهم ويسَّر طريقهم - وهو يعلم بحالهم - فهو آثم آثم آثم، عليه وزرهم ووزر دعوتهم.
(*) حائل، ص.ب 3998 |