Friday 2nd December,200512118العددالجمعة 30 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

حتى لا يطول دفن رؤوسنا في الرمالحتى لا يطول دفن رؤوسنا في الرمال
العنف الأسري آفة اجتماعية قادمة ينبغي مواجهتها

  * الرياض - روضة الجيزاني:
أثارت قضايا التعذيب الجسدي التي نشرتها (الجزيرة) مؤخراً ردود أفعال ساخطة من قبل المجتمع الذي تابع تفاصيلها بشيء من الأسى والحزن.
وكانت (الجزيرة) قد تابعت مجريات هذه الحوادث وتناولت في مساحاتها التطورات والمستجدات التي والتها، باعتبارها أموراً دخيلة على مجتمعنا.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو هل كنا بانتظار أن تدق هذه الحوادث المؤسفة جرس الانذار وتبين أن هنالك عنفاً أسرياً يمارس داخل بيوتنا، من ضرب وتعذيب بكل الوسائل التعذيبية المتاحة.
والحقيقة أن هنالك تفاصيل كثيرة مشابهة للأحداث التي نشرتها (الجزيرة) والعشرات وربما المئات يعذبون جسدياً ونفسياً.. فهناك طفل فقد عينيه، وآخر قد بترت أطرافُه، واخرى ثم اغتصابها.. حوادث موجعة والأكثر وجعاً أنها تمارس من قبل الأبوين أو احدهما، فكيف غابت الحقيقة عن أعيننا وظهرت فجأة بهذا الوضوح؟
(الجزيرة) ساقت هذه الأسئلة وتوجهت بها إلى الدكتور عبد العزيز الدخيل أستاذ علم الاجتماع في جامعة الملك سعود والمتخصص في القضايا الاجتماعية والأسرية فقال:
لقد تابعت تفاصيل هذه الحوادث وكيف تعامل المجتمع معها، وللأسف نحن مجتمع عاطفي نتعاطى مع الحالات الفردية ونتحرك بشكل فردي، لا تتم دراسة قضايا العنف دراسة وافية من قبل الجهات المعنية التي تتعاطى أيضاً بشكل فردي، ولا يتحرك المجتمع الا عندما تنشر القضايا عبر الصحف اليومية، وحتى تلك الجهود التي جاءت من بعض المتعاطفين ليست الحل.. الآن هناك حالات عديدة وبعيدة عن أعيننا.
وهنا لا بد أن تعالج هذه الظاهرة بشكل مدروس ويوضع لها أسس وتنظيمات وقائية، خاصة فيما يتعلق بالإيذاء الجسدي، وهنا نحتاج إلى اجرائين في التنظيمات والتشريعات المرتبطة بقضايا الإيذاء بشكل عام مثل ايذاء الأطفال والنساء والخادمات هذه التشريعات ضرورية خاصة أن لدينا حالات يومية نراها في قسم الطوارئ.
وعن سؤالنا لماذا تأخرنا في كشف الحقيقة وتعريتها، هل كنا ننتظر ما حدث لنعترف أن لدينا عنفاً داخل بيوتنا؟
أجاب الدكتور الدخيل نحن نمر بمخاوف ومشكلات كثيرة، من ضمنها العنف ولا نواجه مشكلاتنا بشكل عميق، كذلك لدينا خوف اجتماعي مرتبط ببعض التقاليد والقيود الاجتماعية، وأن ما حدث يؤخذ على أنه حالة فردية.
وأجاب الدكتور الدخيل عن سؤالنا من يحمي أطفالنا من هذا العمل وكيف نبرر ما حدث إذا ما كانت هناك أسباب دعت إلى ممارسة العنف ضد الأطفال، نتيجة ضغوط تمارس اصلا على أحد الأبوين؟
قائلاً العنف بكل أشكاله غير مبرر لأن الإنسان يجب أن يعامل معاملة سوية، وعلينا ألا نخلط بين التربية والعنف، فالعنف مصطلح فضفاض مرتبط بثقافة مجتمع، والأمر الآخر هو الإيذاء المتكرر الذي يكون بدون أسباب، والمعتدي يصنف دائماً على أن لديه اضطرابا نفسيا بشكل أو بآخر نتيجة كونه هو أيضاً ضحية اعتداء ورأى أن ذلك شيء عادي وبدأ يمارسه بشكل عادي - مثل البنت التي ترى أمها تتعرض للضرب ترضى بالضرب عندما تكبر، نحن نحتاج لكسر هذه الدائرة في ظل غياب التنظيمات التشريعية، أيضاً نحتاج إلى تدخل علاجي لحماية الضحية بعد تعرضها للعنف، وضمان عدم تكرار ما حدث من المعتدي.
وهنا نلجأ إلى علاج المعتدي ولكن لا نغفل العقاب حتى لو كان أحد الأبوين، لأن ذاك لا يعطيه سلطة في ممارسة العنف ضد أبنائه وهنا يجب أن نعترف أن هناك الكثير لديهم جهل في تربية ابنائهم ويجهلون الطريقة الصحيحة في معاملة الأبناء.
وعن سؤالنا هل توجد جهة يمكن أن يرجع لها المتضرر أو وسيلة تسهم في ايصال ما يتعرض له الأطفال داخل الأسرة؟
أجاب المشكلة حتى الآن هي أن الطفل الذي يتعرض للعنف يجهل أين يذهب، وهنا نحتاج الى أن يعرف الشخص المعتدى عليه أن يذهب إلى إدارة الحماية الاجتماعية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية - هذه الجهة تعتبر جديدة تقوم بمساعدة ضحايا الاعتداء لها عدة فروع في مناطق المملكة، وهي نشأت لحماية الأطفال المعتدى عليهم وهذه الجهة يستطيع أن يصل لها الضحية من خلال الهاتف، نحن نحتاج إلى تسهيل مهمة هذه الجهة لتحقق أهدافها التي نشأت من أجلها.
وقال الدكتور الدخيل رداً على سؤالنا، إذا مرت تلك الحوادث دون أن ينال المعتدي عقابه الشرعي ألا يشجع ذلك البعض على ممارسة ما يريد بأحقية الوصاية بلا خوف أو رادع؟
غالبا ضحايا الاعتداء يتعرضون للعنف من أقرب الأقرباء، وهم غالبا من النساء والأطفال ونلاحظ أيضاً أن التنازل يأتي من قبل المتضرر، لأن المعتدي قريب من العائلة .. وأنا شهدت كثيرا من الحالات تم التنازل عنها بشكل سريع، للأسف ما زالت العقوبات مجرد اجتهادات، ولم نر سوى حالة الإعلامية رانيا الباز كحالة أخذت حقها في المحاكم الشرعية، واليوم لدينا جمعية لحقوق الإنسان يجب أن تنشط في هذا الاتجاه.
نحن لا نتوقع من هؤلاء الضحايا الذين تعرضوا للعنف أن يكونوا أسوياء سوف تسود لديهم ثقافة العنف وسوف يمارسونها ضد مجتمعهم والأفراد الذين يتعاملون معهم وايضا ضد الممتلكات، وهنا يجب أن يعزز دور الاخصائي الاجتماعي في المدارس، ويجب أن يكون على صلة بالجهات المعنية ويستطيع التدخل مع الأسرة.. وعلينا أن نعترف أن هذه الحالات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وإن لم نتحرك بشكل سريع ضد العنف بوضع أنظمة وآلية مرتبطة بشكل مباشر مع العنف، سوف نشهد المزيد من هذه الحالات فضلا عن الحالات التي ترد يومياً على أقسام الإسعاف.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved