يعتبر تطوير المواصلات بمختلف وسائلها في غاية الأهمية لتحقيق معدلات تنموية عالية في أي دولة. ومن هذه الوسائل إنشاء وتطوير السكك الحديدية لربط أجزاء الدولة بعضها ببعض عبر وسائل نقل حديثة، وذات تقنية عالية وقليلة الخطورة والتكلفة. ويرى مخططو التنمية أن السكك الحديدية تحقق أهدافاً تنموية عدة، فهي تساهم في ازدهار الحركة التجارية، كونها تقوم بنقل البضائع بسرعة وبأسعار منافسة مع وسائل النقل الأخرى مما يقلل من كلفة إنتاجها وتسويقها، وبالتالي تعمل في نهاية الأمر على تقليل أسعار السلع في شكلها النهائي. كما أن السكك الحديدية تعطي بديلاً رخيص الثمن لحركة المواطنين والمقيمين، وتشجعهم على التنقل بوسائل آمنة، الأمر يحقق غايات متعددة، أولها تداخل المواطنين فيما بينهم، وبالتالي زيادة التلاحم الوطني، ومساعدة المواطنين على تحقيق فوائض مادية كون تذاكر ركوب القطارات رخيصة مقارنة بالطائرات، كما أن القطارات تساهم في إعمار المناطق النائية عبر إنشاء المحطات وازدهار الحركة التجارية في المناطق التي تنشأ فيها تلك المحطات، الأمر الذي يعمل على إعمار تلك المناطق. كذلك تساعد القطارات في التقليل من تلوث البيئة الناتج عن عوادم وسائل النقل الأخرى وأهمها السيارات وغيرها من الشاحنات المتنقلة بين المدن. كما أنها قد تقلل من معدل الوفيات والإصابات الناتجة عن حوادث المرور اليومية بين المدن والقرى إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة التي تعود بالخير على الوطن والمواطن من وراء مثل هذه الوسائل الهامة. ولأهمية هذه الفوائد وتعددها، فإن السكك الحديدية كانت محل عناية مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز رحمه الله، وذلك عندما أمر في عام 1366هـ بإنشاء خط حديدي يربط ميناء الدمام بالعاصمة الرياض لغرض نقل البضائع والسلع والمواد الغذائية ومستلزمات البناء والتعمير المستوردة عن طريق الدمام إلى مدينة الرياض. وقد تم الافتتاح في عام 1371هـ. ثم أنشئ بعد ذلك خط حديدي آخر لاختصار المسافة والزمن إلى 4 ساعات بطول 450 كلم بدلاً من 7 ساعات. وقبل يومين وقع وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف عقداً مهماً في هذا المجال مع كبرى الشركات العالمية للإشراف على مشروع إنشاء سكك حديدية تربط شمال المملكة بشرقها ووسطها. ومن المتوقع في المستقبل المنظور توقيع عقود آخرى لربط غرب المملكة بشرقها وجنوبها. وجدير بالذكر أن الاتحاد الدولي للنقل الطرقي أعلن أن المؤتمر والمعرض العالمي الثلاثين للاتحاد الدولي للنقل الطرقي الذي سيقام في دبي بين الفترة من 14حتى 16 مارس 2006 سيحمل عنوان (النقل البّري: الرابطة الأساسية في التطوير) وذلك يعكس دور قطاع المواصلات في التنمية الاجتماعية، والاقتصادية، بالإضافة إلى حماية البيئة.
|