يشدني قول أحمد شوقي:
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا |
ويدفعني إلى الاستعراض الكثير من الآراء الأطروحات التي تنهال يوما بعد يوم في هذه الصفحة والتي في مجملها تصب في معالجة الواقع ومشاكله والتي في بعض منها يغلفها المثالية المقرونة بالتمني والتي أغرق فيه بكامل جسدي ولكن هل بإمكانه الوصول إلى الهدف أو التغيير المنشود في اعتقادي لا يمكن ذلك والسبب يعود إلى أن التمني صفة تغمر الكثير منا لكنها تظل ناقصة لكونها تبقى في دائرة الكلام والأحلام لدينا، ولن تجدي مع الواقع إذا لم يصاحبها عمل وجد يجبر الأفكار على الانحسار من العقول والتحول إلى السواعد التي هي وحدها قادرة على إطفاء وإخماد والآراء التي ولَّدتْ صراعا سلب الأجساد وجعلها فقط تعيش على البقاء في قيد المراجعة والاختلاف، ولا يخرج منه معتمدا على تفسير الماضي والذي ما زال في الحاضر هو الأسهل لبلوغ الشهرة فوجد لدينا عبقرية الحفظ والاسترجاع والتي نحن في حاجة إليها ولكن أن تعصف بالواقع وتكبله وتجعله أسيرا لها فهذا لن يخرجنا من حوار مستنزف للعقول ومعطل للعمل. نحن نريد فلسفة عملية غير فكرية ونريد جدا وعملا مثل ما قال المخترع تومس أديسون (إن العبقرية تتشكل من واحد في المائة إلهام ومن تسعة وتسعين في المائة جد وعمل) فعندما تبدأ معركة السواعد فإنها سوف تحدث تغيرا يساعد على تولد الأفكار النافعة والمجدية التي تغذي الأجساد بطاقة تدفعنا إلى طرق أبواب البحث والتجريب والمغامرة والتي نحن في أمس الحاجة إليها في وقتنا الحاضر، نرى العالم الصناعي يبهرنا في تطوره وتقدمه ونحن لا نملك إلا التمني الذي طال أمده وامتد زمنه، فمتى ندرك أن لا خير في قول بلا عمل. يقول أحمد شوقي:
العلم لا يعلي المراتب وحده كم قدَّم العملُ الرجالَ وأخَّرا كن نشيطا عاملا جم الأمل إنما الصحة والرزق العمل |
|