إذا تكلم، تكلم بعفوية متناهية، وإذا أجاب، أجاب بصراحة مطلقة .. لا يمكن أن يقع في فخ أعتى الإعلاميين وأسئلتهم المحرجة .. إنّه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز - حفظه الله وأبقاه ذخراً للإسلام والمسلمين. في لقائه مع الصحفية الأمريكية المتألِّقة (باربرا وولترز) عن شبكة تلفزيون (إيه. بي. سي) كان خادم الحرمين الشريفين - رعاه الله - موفّقاً لأبعد حد في إجاباته. ولتعذُّر إمكانية التعليق على كامل هذا اللقاء الثري، فإنّي سأقتصر على ذكر أربع نقاط شدّت انتباهي خلال هذه المقابلة. الأولى: عندما سئل - حفظه الله - عن مناهج التعليم في المملكة وتهمة مسئوليتها عن تصدير الإرهاب .. كان - رعاه الله - في منتهى الصراحة فأجاب بأنّه لا ينكر بأنّ هناك خللاً ما وأنّ عملية الإصلاح الشاملة وغير المتعارضة مع التعاليم الإسلامية السمحة مستمرة في المملكة العربية السعودية. الثانية: عندما سئل - حفظه الله - عن نشاط تنظيم القاعدة في المملكة، قال - حفظه الله - إنّه على استعداد للمضي في حرب هذا التنظيم ولو استغرق الأمر ثلاثين سنة. وهذا دليل على إصراره على محاربة الإرهاب، خصوصاً بعد انتهاء مهلة العفو التي منحها - رعاه الله - للمتورطين في هذه الأعمال. الثالثة: عندما سألته الصحفية الأمريكية المتمرِّسة عن قيادة المرأة للسيارة في السعودية، وللعلم فإنّ موضوع المرأة وحقوقها في المملكة يعتبر أحد الأوتار الحساسة الذي يضرب عليها الغرب عندما يتكلم عن المملكة العربية السعودية .. قال خادم الحرمين الشريفين - رعاه الله - بأنّ المرأة أمي وابنتي وزوجتي وأختي وأنا خُلقت منها وهي خُلقت مني .. إذن العلاقة بين المرأة والرجل من منظوره - حفظه الله - علاقة تكامل وليست علاقة تفاضل. فلا حياة للمرأة دون الرجل والعكس صحيح. وأشار - حفظه الله - إلى أنّ المرأة في الأرياف في المملكة وفي القرى تقود سيارتها بنفسها وتقوم بقضاء جميع حوائجها بنفسها. ولكن المرأة في المدينة لم تقد سيارتها إلى الآن لبعض العوامل وإنّ المسألة مسألة وقت. وحينما سألته الصحفية أليس بإمكانه إصدار أمر بالقيادة للمرأة، قال - رعاه الله - بأنّه لا يمكن أن يقدم على أي أمر غير مقبول من شعبه. الرابعة: سئل - رعاه الله - عن حرية الديانة في المملكة للأقليات غير المسلمة، وحرية الديانة هي الوتر الآخر المحبب للغرب عندما يتناولون المملكة العربية السعودية .. فكانت إجابته - رعاه الله - مقنعة جداً وقال إنّ المملكة أرض الحرمين الشريفين ومن المتعذر قيام كنائس وأديرة على أرضها. ولم يكتف بذلك - رعاه الله - بل نقل الكرة إلى ملعب هذه الصحفية الداهية، عندما قال: هل يرضى الفاتيكان بإقامة مساجد داخله، وهل ترضى حاخامات اليهود ورجال دينها بإقامة مساجد في قلب إسرائيل؟. .. هكذا هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز - رعاه الله - جرأة وصراحة وقدرة على الإقناع.
|