Friday 2nd December,200512118العددالجمعة 30 ,شوال 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "سين وجيم"

الأطفال بين الاضطرابات الأسرية والنفسية وكيفية معالجة النشاط الزائدالأطفال بين الاضطرابات الأسرية والنفسية وكيفية معالجة النشاط الزائد

إعداد: الشيخ صالح بن سعد اللحيدان
1- الأطفال بين الاضطرابات الأسرية والنفسية وكيفية معالجة النشاط الزائد
أحمد بن خلفان المحمالي أبو سرور
سلطنة عُمان
نعم هناك حسب تتبع ميداني مبدئي قرابة 10% إلى 11% من الأطفال يعانون من اضطرابات زائدة نحو النشاط الزائد ذهنياً وبدنياً، وقد رسم ابن قيم الجوزية مساراً حسناً للتربية النفسية ومساراً حسناً للتربية البدنية، وذلك من خلال كتابه الذائع الصيت (تحفة المودود بأحكام المولود)، وهو كتاب جدير بالاعتبار والأخذ به في مثل هذا الأمر، ولا يفوتني نقل إجابة طبية إليك عن أمر: حال الاضطرابات وعلاجها وهو ينحو نحو ما تريده من إجابة بحكم تخصصك الدقيق على أنني سوف أكتب لمعالي وزير الصحة طرفكم، وهو له جهود جيدة وتجاوب مشكور، ورد في تلك الإجابة ما يأتي:
1 - هناك خصائص فردية عند الأطفال تساعد على تحديد مآل الاضطراب، مثل مستوى الذكاء، فكلما كان الطفل أكثر ذكاء، فهذا يعني أن التحسن مع الزمن أفضل من الأطفال الذين مستوى ذكائهم متدن.
2 - شدة الأعراض: فكلما كانت الأعراض الشديدة، فالتحسن أقل، إذ إن هناك تناسباً طردياً بين شدة الأعراض والتحسن، فإذا كانت الأعراض بسيطة وخفيفة فإن التحسن يكون أفضل مع مرور السنوات، وفي الكبر.
3 - الاضطرابات النفسية المصاحبة للاضطراب: فكلما كانت هناك اضطرابات نفسية وعقلية مصاحبة لهذا الاضطراب بصورة أشد، فهذا يعني أن التحسن لن يكون بصورة جيدة، بل على العكس، فإن الاضطراب قد يسوء، وكذلك الاضطرابات النفسية والعقلية سوف تصبح أشد، لذلك كلما كان هناك اضطراب عقلي شديد مثل أعراض ذهنية، فإن مصير ومآل الاضطراب يصبح أسوأ.
4 - الوضع العائلي والأسري للطفل: كلما كانت هناك اضطرابات نفسية أو عقلية في العائلة أو كان أحد الوالدين مصاباً بهذا الاضطراب، فإن المآل يكون أسوأ منه مقارنة بحالة الأطفال الذين عائلاتهم تخلو من الاضطرابات العقلية والنفسية، وكذلك لا يوجد تاريخ مرضي لهذا الاضطراب في العائلة، كذلك إذا كان وضع العائلة مستقراً، ولا توجد مشكلات عائلية، فإن هذا يساعد على تحسن مآل المرض، خصوصاً إذا كانت العائلة تعي مشكلة الطفل وتحاول أن تساعد في إيجاد حل لمشكلة الطفل، ومحاولة تخفيف الأعراض التي يمكن تخفيفها عن طريق المساعدة في العلاج السلوكي للطفل، ومحاولة وضع نظام في المنزل يساعد الطفل على التخلص من بعض من سلوكياته التي يستطيع أن يتخلص منها الطفل بمساعدة الوالدين وأفراد العائلة.
5 - العلاج: وهذا أمر مهم جداً في حالة الطفل المصاب بهذا الاضطراب، فنوعية العلاج ومدته والمتابعة الجيدة مع الفريق الطبي المعالج يساعد مساعدة جادة في تحسين حالة الطفل، وكذلك الحرص من الأهل على العلاج ومتابعة علاجه بجدية، فكل هذه الأمور المتعلقة بالعلاج تساعد بشكل جيد جداً على حسن المآل للاضطراب مع مرور السنوات.
6 - إذا اجتمعت العوامل السلبية في حياة الطفل، مثل عدم انتباه العائلة ووجود اضطرابات عقلية أو نفسية في العائلة وعدم متابعة العلاج بصورة دقيقة وكذلك انخفاض مستوى الذكاء عند الطفل، فكل هذه الأمور تلعب دوراً سلبياً في تحسن الطفل، ويصبح مآل الاضطراب سلبياً، إذ لا يحدث تحسن يذكر على حالة الطفل، بل يزداد الأمر سوءاً مع مرور السنوات ويصبح الطفل يعاني من هذا الاضطراب المزعج والمؤلم للطفل ولوالديه ولجميع من يحيط به.
تشخيص الاضطراب أقل كثيراً مما هو في الواقع، إذ تشير الدراسات على أن واحداً بين كل ثلاثة أشخاص يعانون من هذا الاضطراب الذي يتم تشخيصه، بينما الباقون لا يتم تشخيصهم، ولا يحصلون على أي مساعدة من أي نوع، وكذلك فإن اثنين من كل ثلاثة أشخاص يعانون من هذا الاضطراب لا يتم تشخيصهم أبداً، وكذلك لا يتم علاجهم أو مساعدتهم إطلاقاً.
- هذا الأمر غاية في الأهمية، فعدم تشخيص الأطفال أو الكبار الذين يعانون من هذا الاضطراب لا يتم بصورة جيدة، فكما ذكرت الدراسات بأن فقط واحداً بين كل ثلاثة أشخاص ممن يعانون من هذا الاضطراب يتم تشخيصه وعلاجه، بينما الباقون لا يتم تشخيصهم ولا علاجهم، وهذا يعني أن هناك الكثيرين ممن يعانون من هذا الاضطراب لا أحد يعرف عن مرضهم أي شيء.
وهذا الأمر في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ أجريت الدراسات التي أعطتنا هذه المعلومات، وأعتقد أن الأمر أكثر سوءاً في دول العالم الثالث، حيث نقص المتخصصين في الطب النفسي للأطفال، وكذلك عدم وجود وعي بهذا الاضطراب بين العاملين في حقل الصحة النفسية بوجه عام، مما يقود إلى أن الكثيرين ممن يعانون من هذا الاضطراب في دولنا العربية لا يحصلون على أية مساعدة أو علاج، هذا الأمر ينعكس على كثير من العائلات التي يوجد بها أطفال أو كبار بالغون يعانون من هذا الاضطراب، إذ يكون سلوكهم غير طبيعي، ويظن الكثيرون أن هؤلاء الأشخاص هم سيئون ولا يفكر أحد بأنهم ربما يعانون من مرض مثل هذا الاضطراب، خصوصاً إذا علمنا أن نسبته ليست قليلة بين عامة الناس، فنسبة حدوثه بين الأطفال الذين في سن الدراسة بين 3 إلى 7% وهذه نسبة عالية بكل المقاييس، فبين كل مئة طفل يوجد ما بين ثلاثة إلى سبعة أطفال يعانون من هذا الاضطراب الذي يهدد مستقبل الطفل، وربما يقود إلى إعاقته في حياته المستقبلية، بكل الأعراض التي ذكرناها عند الشخص البالغ الذي يعاني من هذا الاضطراب وكيف يؤثر على علاقته بالآخرين، وكيف لا يستطيع تكوين علاقات سوية، ولا أن ينتظم في عمل بشكل جيد ولا يستطيع التعامل مع من يعملون معه بصورة جيدة، وكذلك تقلب المزاج الذي قد يوقعه في مشكلات وكذلك الاندفاعية والتهور في سلوكياته التي قد تجعله عرضة لمشكلات قانونية..!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved