Monday 19th December,200512135العددالأثنين 17 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"منوعـات"

وعلامات وعلامات
عودٌ على بدء!
عبدالفتاح أبومدين

* منذ ثلاثين سنة، وكنت قد تزوجت يومئذ، قررنا أن نقضي أياماً في وطننا الثاني تونس، وأياماً أُخر في - جنيف -، عند بعض أقاربنا، ومنحتني السفارة التونسية بجدة تأشيرة، كان على رأس السفارة يومئذ الأستاذ - موسى الرويسي -، رحمه الله، وكان عميداً للسلك الدبلوماسي، لأنه كان أقدم سفير، فقد قضى سنين ممثلاً لبلاده، وكان له العديد من الأصدقاء والمحبين، وسافرنا إلى تونس، التي قضينا فيها أياماً جميلة لدى أقرباء زوجي، قرابة تمتد إلى العهد العثماني، ثم رحلنا إلى سويسرا، وفي المطار، قلت للاخوة في الجوازات، إننا سنعود بعد أيام، وذلك ما كان، فقالوا لا ضير..
* وفي عودتنا إلى تونس كان يوم أحد، يوم إجازة، فلم يتح لي مراجعة القنصلية التونسية في جنيف لأخذ تأشيرة أخرى.. ووصلنا مطار (قرطاج) نحو الساعة (1.45) ظهراً، والطائرة كانت تحمل العديد من قاصدي تونس من السياح، من سويسرا ونحوها، ورأيتهم يعبرون الجوازات التونسية ببطاقاتهم الشخصية، ولما جاء - دورنا -، توقف موظف الجوازات عن ختم جوازينا، وقال لنا بلطف يمكنكم الانتظار ريثما تتم بعض الإجراءات..
* وانتظرنا ساعتين ونصف الساعة حتى أدركنا الملل، ثم قيل لنا عليكم شراء (طابعين) بجنيهين لوضعهما على الجوازات وختمهما بالدخول، وهذا يتطلب النزول إلى وسط تونس، فتركنا جوازينا وهبطنا بسيارة أجرة إلى الأقارب، ولو كنا قاصدي قندنا لما قبلنا بلا هوية، وفي اليوم الثاني، عدت إلى المطار ومعي - الطابعان -، وختم لي على الجوازين للإقامة ربما لمدة أسبوع.. وخلال تلك الأيام، كتبت مقالاً، قلت في عنوانه: (ساعتان ونصف الساعة على أبواب قرطاج انتظاراً للإذن بدخول تونس)..
* وذكرت في المقال ما ألمحت إليه، وعن العلاقة الحميمة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التونسية، وأن شعب المملكة لا يذهب إلى تونس إلا ليقضي أيام الإجازات أو مشاركات في اجتماعات ثقافية وتعاون بين البلدين، وأنه لا أحد يذهب إلى هناك للإقامة غير النظامية.. لكن وضع المملكة يختلف عن غيرها، فكثيرٌ ممن يقصدون الحج والعمرة يتخلفون، وتحدث من شرائح منهم مشاكل أمنية وبطالة مبطنة، وأن بقاءهم غير نظامي إلخ..
* كنت يومئذٍ أنشر مقالاتي في مجلة اقرأ، تحت عنوان: (من أحادث الحياة والناس)، ونشر المقال وفيه صورة السفير الأستاذ موسى الرويسي، وتربطني بالرجل علاقة، فقد كنا نلتقي عند شيخنا - حسونة البسطي - رحمه الله، وعرفت تونس وسفارتها بجدة منذ عهد أول سفير لها الأديب الكبير - محمد العروسي المطوي - رحمه الله، وكان رجلاً كريماً ودوداً أديباً سمحاً عزيزاً..
* وسرعنا ما سمعت صوت الأستاذ الرويسي عبر الهاتف معاتباً.. قال لي يومها: رأيت صورتي في مجلة اقرأ في مقالتك فقلت إن سي بومدين يرحب بي عائداً من تونس إلى جدة، لكني وجدتك تنتقد بلادي، فقلت له يا سيدي: ضع نفسك مكاني، انتظار ساعتين ونصف الساعة في مطار قرطاج بلا ذنب ونحن عروسان، وشعوب أوروبا من كل مكان يعبرون إلى التراب التونسي ببطاقاتهم الشخصية، وعلاقة تونس بالسعودية يحفها الود والتقدير، فلا أقل من أن يسعنا ما وسع ويسع تلك الشعوب قاصدة تونس لقضاء أيام جميلة، ولماذا لا يدرج شعبنا في قائمة السياح، وأن لغة - المقابلة بالمثل -، لا ينطبق على السعودية للظروف التي قلت.. وانتهى الحديث بأن السفير العزيز سوف يبحث مع حكومته معالجة هذا الموضوع..
* ومن تونس كتب السفير السعودي يومئذ الأستاذ عبدالرحمن العمران رحمه الله.. وما هي إلا شهور حتى أُلغيت التأشيرة الرسمية المقررة على السعوديين، وشكرت الجهود المباركة التي سعت إلى تذليل شيءٍ ليس صعباً، وليس عسيراً، وحمدنا السرى، كما يقول المثل المشهور..
* ومنذ العام الماضي أو الفارط، عادت (الفيزا) على جوازات السعوديين قاصدي البلد العزيز والشعب الكريم في تونس، وبيننا وشائج منها الثقافة والسياحة والمصاهرة إلخ.. والأمل وطيد، أن يتجدد التعاون المتميز من جديد وهو باقٍ، وذلك بأن يكتب سفيرا البلدين الشقيقين في تونس، والرياض، نحو تجاوز موضوع التأشيرة على السعودي، وهما فاعلان إن شاء الله، لتوكيد صلات التقدير والوداد بين شعبين كريمين ودولتين تقدر كل منهما شقيقتها وتحترمها!
* أنا واثق أن القيادة في تونس تُدرك أن مفهوم - المقابلة بالمثل -، لا ينطبق على السعودية بكل أوجه الموازين، لأن السعودية التي قيّض الله لها أن تكون في خدمة الحرمين الشريفين الكائنين في أرضها، يؤمها الشعوب الإسلامية من كل أقطار الأرض للحج والعمرة، ومع كل الاحتياطات خلال العام كله بالنسبة للعمرة، ومثلها في الحج، وشرائح من هؤلاء وأولئك يمثلون أعباءً على البلد والدولة، لإقامتهما غير القانونية، وتتابع أجهزة الأمن رصدهم وتتحمل الحكومة تكاليف ترحيلهم وقبل ذلك إعاشتهم قبل سفرهم.
* والمواطن السعودي يزور بلده الثاني.. (تونس) سائحاً لمدة محدودة لقضاء إجازة، وهو اختار تونس، لأنه يجد فيها المناخ الملائم للإجازة ينفق بسعة ويشتري الهدايا، ويعيش مع اخوة له.. إذاً فإن السعودي الذي يختار تونس خليق بالتقدير، فلا يعسّر عليه في تقييده بالحصول على تأشيرة من سفارتها في الرياض وقنصليتها في جدة، في كل مرة ينوي زيارة تونس حباً فيها وفي أهلها ومناخها، حتى في غير أوقات الإجازات الصيفية، أليس لهذا الإيثار من نظرة تقدير خليق بها مانحها والمستفيد من هذا التسهيل والتيسير!؟

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved