يعد النزيف الرحمي أثناء الحمل من الأمور غير الطبيعية.. ولا بد للفريق الطبي الذي يعالج المريضة أن يضع في الحسبان أن أي نزيف رحمي أثناء الحمل هي لحظة حساسة بالنسبة للمرأة، لأن الرابطة التي تتكون بين الأم والجنين تبدأ من بداية الحمل وأي نزيف مهما كان قدره يعد في نظر الأم أنها مرحلة انتهاء الحمل، ويجب أن يعلم الجميع أن المريضة التي تنزف أثناء الحمل لا بد أن تعامل معاملة خاصة، فيها نوع من التعاطف والسند. وعن هذه المرحلة الصعبة وما ينطوي عليها من مخاطر التقينا الدكتور محمود سلطان استشاري أمراض النساء والولادة في مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي ليوضح لنا هذه المرحلة بشكل أوسع. * د.محمود.. كيف يمكن للطبيب أن يوضح للمريضة حالتها الصحية في حال حدوث نزيف رحمي أثناء حملها؟ - لا بد في بداية الأمر أن يكون مناقشة أو شرح الطبيب للمريضة عن الحالة بشكل صادق وبدون تخويف أو فزع ويكون وافياً وبدون تشاؤم وإذا لم يكن لدى الطبيب المعالج أسلوب جيد لشرح الحالة للمريضة فمن الأفضل ألا يخبرها بشيء. وفي بعض المستشفيات في الخارج يعطى للمريضة كتيب صغير فيه شرح مختصر عن النزيف الرحمي أثناء الحمل وما الخطوات الواجب عليها أن تفعلها في حال حدث شيء من ذلك. * وهل يؤدي النزيف الرحمي دائماً إلى الإجهاض؟ وما سبب ذلك؟ - تقسم مرحلة النزيف إلى قسمين: مرحلة النزيف في أول 20 أسبوعاً من الحمل والنزيف الرحمي بعد 20 أسبوعاً من الحمل. والنزيف في أول 20 أسبوعاً من الحمل يحدث عند حوالي 20 - 30% من النساء الحوامل ونصف هذا العدد سينتهي بإجهاض أكيد ولذلك فإن 15% من الحوامل سوف ينتهي الحمل لديهم بإجهاض مشخص إكلينيكيا. وفي الحقيقة أن الرقم الحقيقي عادة ما يكون أعلى من ذلك ويصل إلى 30-40% من الحوامل. وتكون أسباب الإجهاض في المرحلة الأولى من الحمل كثيرة ومعقدة أولها وغالبيتها هي العيوب الكروموسومية وهذه تشكل حوالي 50% من الإجهاض في الأسابيع الأولى من الحمل. والأسباب المحتملة التي تسبب الإسقاط في النصف الأول من الحمل هي خلل في الكروموسومات، عيوب خلقية من تكون الرحم، ضعف في عنق الرحم، نقص هرمون البروجستوجين، داء السكري غير المعالج، التصاقات داخل تجويف الرحم، أمراض الجسم المناعية، أمراض تخثر الدم المناعية. وهناك خمسة أنواع رئيسية من الإجهاض وهي الإجهاض المنذر والإجهاض المحتم والإجهاض المنسي والإجهاض غير الكامل والإجهاض الكامل. وأي نزيف رحمي من بداية الحمل يزيد من احتمال الإجهاض إلى 12% وهذا أقل بكثير من 50% وهو الإجمالي الكلي لكل من عندها إجهاض منذر. * وكيف يمكن للمرأة الحامل تلافي الإجهاض؟ وهل من علاج له؟ - ليس هناك علاج سحري وفعال لمنع حدوث الإجهاض، لكن معظم الأطباء يلجؤون إلى نصح المريضات ببعض التعليمات. (لم تثبت فعاليتها علمياً وإحصائياً) مثل عدم العمل الشاق والراحة بالسرير، الامتناع عن الجماع إلى أن يقف النزيف. وهناك ملاحظة مهمة وهي أي مريضة عانت من نزيف رحمي ولم ينته إلى إجهاض تحمل خطر إما احتمال ولادة مبكرة مرتين من الرقم الطبيعي، أو ولادة أطفال بأوزان أقل من الطبيعي، أو احتمال ضئيل بالوفاة بعد الولادة، ولو كانت المريضة تحمل فصيلة ph- فلا بد أن تعطى مضاد Anti D لمنع تكون أجسام مضادة في جسم الأم تسبب مشكلات في الحمل القادم. * في حال حدوث النزيف كيف يمكن للطبيب أن يشخص الإجهاض؟ - مع تطور وتقدم التقنيات في الأشعة الصوتية أصبح من السهل تشخيص معظم حالات الإجهاض ونوعها خصوصاً في الأسابيع الأولى من الحمل. ويمكن رؤية كيس الحمل عند خمس أسابيع ويبدأ في النمو 1 ملم كل يوم إلى أن يصبح 15 ملم من قطر كيس الحمل والقطب الجيني يبدأ في الظهور.. ولو وجد كيس حمل مقاس 25ملم وليس فيه قطب جيني ذلك يستدعي تشخيص البويضة الفارغة Blighted ovum. ويبدأ نبض الجنين بالوضوح بعد حوالي سبعة أسابيع وأحياناً أخرى قبل ذلك وعادة يكون معدل نبضه 90 نبضة في الدقيقة ويزداد النبض بعد الأسبوع السابع إلى 120 أو 140 نبضة في الدقيقة، وفي الأسبوع الثامن تبدأ حركة الجنين بشكل واضح.. نزيف تحت المشيمة أو انفصال جزئي من المشيمة يمكن تشخيص حوالي 20% من الذين يشكون من نزيف قبل 20 أسبوعاً. وأريد أن أوضح أنه لا توجد علاقة بين حجم الانفصال أو التجمع الدموي ومصير الحمل. * في هذه الحالة ما الذي تحتاج إليه المريضة لتوضيح حالتها؟ - لا بد من إجراء فحوصات معملية يتوقف على الوضع الإكلينيكي للمريضة CBC فحص دم شامل.. وعندما يكون النزيف شديداً ويحتاج إلى تنويم وفحص الفصيلة و Rh وأخذ عينة لتشابه الدم في حالة الاحتياج لنقل الدم BHCG أي أن نسبة هرمون الحمل في الدم ذي أهمية خاصة عند الشك في أن تكون الحامل لديها حمل خارج الرحم وعدم وجود نسبة من هرمون الحمل في الدم مع عدم وجود كيس الحمل بالأشعة الصوتية المهبلية، فالاحتمال يبدأ في الزيادة. * ما الأسباب التي تؤدي إلى الإجهاض؟ - هناك أسباب عديدة تسبب الإجهاض وهي ضعف في عنق الرحم، فالمريضة التي تعاني من هذه المشكلة أريد أن أوضح أنها لا تجهض إلا بعد الأسبوع الثاني عشر وهذا يحدث نسبة 15-20% وأسباب ضعف عنق الرحم بسبب إما ولادة سابقة متعسرة أو مزع من عنق الرحم نتيجة عملية تنظيف سابقة أو توسيع عنق الرحم بقوة وعنف أثناء عمليات تفريغ الرحم. وكذلك الحمل العنقودي الذي ينتج من خطأ في التلقيح ناتج عن تلقيح بويضة بزوج من الكروموسومات الأبوية وهذا يؤدي إلى مشيمة غير طبيعية وتبدو كمنظر عناقيد العنب.. ويمكن تشخيصها بالأشعة الصوتية واختبار نسبة هرمون الحمل BHCG الشخصية. وتحتاج المريضة في هذه الحالة لعملية تفريغ ومتابعة تحت إشراف استشاري متخصص وذلك لحساسية الموضوع. ومن الأمور التي تؤدي إلى الإجهاض أيضاً التهابات المهبل وعنق الرحم، حيث إن التهابات الجهاز التناسلي السفلي للمرأة يدخل في احتمالات النزيف الرحمي أثناء الحمل. كما أن وجود لحمية زائدة على عنق الرحم أو قرحة كبيرة أو نادراً مرض سرطاني ممكن أن يسبب ذلك نزيفاً أثناء الحمل. ويتم التشخيص ببساطة خلال وضع منظار مهبلي وأخذ مسحة من عنق الرحم Pap Smear أو أخذ عينة تحت التخدير إذا استدعى الأمر. وبالنسبة للنزيف الرحمي من الحمل بعد20 أسبوعاً عادة ما يكون ناتجاً من ثلاثة احتمالات: إما المشيمة المتقدمة، أو انفصال المشيمة من جدار الرحم، أو الولادة المبكرة. وأي مريضة تنزف في هذه المرحلة تستدعي الدخول الفوري للمستشفى وإجراء تحاليل الدم المناسبة وتشمل نسبة الهيموجلوبين وفحص التخثر. وإذا كان النزيف شديداً فيلجأ الطبيب أحياناً إلى نقل دم. * وكيف يتم تقييم حالة الجنين في هذه الفترة من الحمل؟ - يعد الحمل بعد 24 أسبوعاً في الطب الحديث حملاً يستوجب الاهتمام به لأن هناك احتمالاً أن يعيش الطفل بعد الولادة تحت رعاية طبية مكثفة. وتسجيل نبض الجنين بالأجهزة الحديثة الإلكترونية وتسجيل تقلصات عضلات الرحم هي الخطوة الثانية. وأي هبوط في نبض الجنين أقل من 120 نبضة في الدقيقة يستدعي نقل المريضة فوراً إلى غرفة الولادة. وللأشعة الصوتية أهمية قصوى في تشخيص أسباب النزيف إما أنه يكون من مشيمة متقدمة أو انفصال في المشيمة. * وما الخطوات التي يجب إجراؤها في حال كان النزيف بسبب مشيمة متقدمة أو انفصال في المشيمة؟ - عادة ما يكون النزيف شديداً غير مصاحب بألم ويحدث بدون مقدمات. والفحص المهبلي من دون الطبيب أو القابلة مرفوض تماماً لأن ذلك قد يسبب خطورة على حياة المريضة. وتكون الأشعة الصوتية بهذه الحالة هي الملجأ الوحيد لتحديد مكان المشيمة واتخاذ الإجراء اللازم بعد ذلك. أما انفصال المشيمة قد يحدث في أي مرحلة من الحمل، فإذا حدث في النصف الثاني من الحمل قد يسبب خطورة للأم والجنين في حال لم تؤخذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب، فالأشعة الصوتية والفحص الإكلينيكي سوف يسهلان عملية التشخيص وإجراء اللازم. وفي حال كانت الصورة الإكلينيكية والفحوصات لم تتفق مع السببين السابقين فاحتمال أن تكون المريضة في حالة ولادة مبكرة وبالتالي يسمح للطبيب بالفحص الداخلي لتحديد توسع الرحم ومدى تقدم الولادة. * وما الفحوصات التي تحتاجها المريضة في هذه الحالة؟ - المريضة التي تكون في حالة ولادة ومعها نزيف بسيط أو ما يسمى بالعلامة لا تحتاج لأي فحوصات مقدمة أكثر من الروتينية التي تجرى لأي مريضة في حالة ولادة. والمريضة التي تشخص بمشيمة متقدمة فنوع التحاليل يزداد عندها اختبار التخثر وتحضير 4 وحدات من الدم تفادياً لهبوط الدورة الدموية للأم. وتحديد الولادة يتوقف على كمية النزيف وعمر الجنين وهذا ما يحدده الطبيب الاستشاري حسب تقييمه للحالة. أما المريضة التي لديها انفصال في المشيمة تستدعي كل الاحتياطات السابقة مع التركيز على وحدات الدم الجاهزة للنقل للمريضة. إذا ما ثبت أن هناك تغيراً في فحوصات التخثر فالوضع يستدعي حضور الاستشاري وفريقه الطبي مع استدعاء استشاري قسم الدم لتعديل الخلل في التخثر قبل أن تصبح الحالة في حالة حرجة وتدخل في مضاعفات خطيرة. وتشمل هذه المضاعفات نزيفاً من كل مكان يصعب توقيفه Dic أو فشل كلوي. * د. محمود.. هل من كلمة أخيرة؟ - أود أن أقول إن النزيف عموماً أثناء الحمل من الأمور التي تستدعي اهتمام الطبيب واللجوء إلى كل الفحوصات اللازمة والأشعة الصوتية حتى تصل إلى التشخيص الصحيح في الوقت المناسب، حيث يكون التأخير أحياناً سبباً في دخول المريضة في مشكلات بالغنى عنها.
|