Tuesday 20th December,200512136العددالثلاثاء 18 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

قمة العالم الإسلاميقمة العالم الإسلامي
مأمون أسعد التميمي(*)

انعقدت في مكة القمة الإسلامية التي تشرف عليها منظمة المؤتمر الإسلامي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز- حفظه الله- في وقت هو من أصعب الأوقات التي تمر بالأمة التي تجاوز عددها المليار وربع المليار، وتمتد في الكرة الأرضية من المشرق إلى المغرب، وكان واضح الرسالة العظيمة التي عقدت فيها هذه القمة على بعد أمتار من قبلة المسلمين الأولى، ومن الجدير ذكره أن القمة الإسلامية الأولى انعقدت إثر حرق المسجد الأقصى المبارك، القبلة الأولى للمسلمين عام 1969 على أيدي أحد الصهاينة الذي ادعت إسرائيل في وقتها أنه معتوه إلا أن الأحداث التي تلت هذا الحريق دلت أن الحادث كان مدبراً من قبل المتنفذين في دولة إسرائيل في ذلك الوقت، حيث إن مخطط تدمير القبلة الأولى للمسلمين ما زال نصب أعين كل القيادات الإسرائيلية منذ تأسيس ذلك الكيان وإلى اليوم، ولكن القائمين على رأس كيان الشر يراجعون حساباتهم كلما أصبحت الخطة جاهزة للتنفيذ لأن مشيئة الله التي تحرس المسجد الأقصى تجعل الوقت غير مناسب لتنفيذ هذا المخطط الشيطاني في كل وقت تعقد إسرائيل فيه العزم على تدمير المسجد الأقصى.
لقد كان من بركة المسجد الأقصى الذي بارك الله فيه للعالمين عبر التاريخ أنه يكون دائماً سبباً لتوحيد المسلمين في العالم، كان ذلك في الحروب الصليبية وكان ذلك في حروب التتر ولابد أن يكون اليوم أيضاً.
لقد انتفض جلالة الملك الشهيد فيصل بن عبدالعزيز- رحمه الله- يوم سمع بحريق المسجد الأقصى فدعا لعقد مؤتمر لدول العالم الإسلامي الذي انبثقت عنه منظمة المؤتمر الإسلامي التي أصبحت تدعو إلى عقد القمم الإسلامية بين حين وآخر، وبالرغم من الضعف البائن على العالم الإسلامي ودوله العديدة إلى أن المؤتمر بحد ذاته هو حالة إيجابية فرضت على واقع الجغرافيا والسياسة في العالم نوع من الهيكلة تسمى بالعالم الإسلامي، سمحت بالتبادل الثقافي والتقارب الاجتماعي والتجاري والسياسي.. نعم كل ذلك لا يكفي إلا أن ضعف العالم الإسلامي لا تتحمل مسؤوليته منظمة المؤتمر الإسلامي، فهذه المنظمة عملت على قدر طاقتها ولكن الضعف في العالم الإسلامي تراكمي، وخطط له من قبل دول عظمى خافت من هذه الأمة وعادتها، وعملت لها المكائد، وأصرت على إضعافها، وعلى عدم اجتماعها أو توحدها و تقاربها أو عملها من أجل هدف واحد، ولو لم تكن منظمة المؤتمر الإسلامي موجودة لكانت الأمور أسوأ مما هي عليه، ولكانت البلدان الإسلامية لا يربطها رابط، ولكان قادتها لا يجتمعون تحت سقف واد، ولكانت العلاقة بين المسلمين أضعف مما هي عليه صحيح أن قادة الدول الإسلامية يتعرضون إلى ضغوط لا تنتهي من قبل دول عظمى تسعى إلى تفكيك هذه الأمة وتدميرها وإنهائها ومصادرة ثرواتها وخيراتها، ولذلك فإن هذه الدول لا ترى في منظمة المؤتمر الإسلامي إلا شيء كريه لا يتجاوب مع مخططات الشر التي تحيكها لهذه الأمة.
لقد جاءت هذه القمة الإسلامية في وقت من أمس الأوقات حاجة للمسلمين لكي يتلاقوا ويتباحثوا وليتفقوا، ولو بالنذر اليسير، وإن لم يكن لشيء فلصلة الأرحام بعضهم ببعض لم يخجلوا أن يتنادوا لأمر يهمهم، وليعززوا العلاقة بين شعوبهم لتزداد اللحمة بين هذه الأمة وليعلوا صوتها حتى تستطيع أن تصل إلى مبتغاها وغايتها.
لقد تحدث خادم الحرمين في قمة العالم الإسلامي ووضع أصبعه على الداء حينما قال مخاطباً قادة العالم الإسلامي علينا أن نخترع ونصنع ونتطور حتى نكون بمصافي الدول المتقدمة.
نعم.. لقد تحدث خادم الحرمين الشريفين عن المعضلة الحقيقية التي إن عولجت انعتق العالم الإسلامي من القمقم الذي وضع فيه.. هذا القمقم الذي يمنعه من التطور، ومن الصناعة ومن الاختراع ومن الاعتماد على الذات وعلى النفس، حتى يبقى عالماً تابعاً محاصراً من قبل أعدائه محتاجاً لهم في كل أمور حياته، أما إذا أصبح هذا العالم الإسلامي يأكل مما يزرع ويلبس ويركب مما يصنع ويخترع كل ما يحتاج إليه يصبح عالماً متكاملاً مكتفياً بذاته غير راضخ لأعدائه، ويصبح يمتلك كل مقوماته، فلا يخاف بل يخيف ولا يفرض عليه أعداؤه شيئاً إلا بالحسنى.
لقد جاءت هذه القمة في وقتها، وكان أروع مشهد لزعمائها وهم يطلون على الكعبة ويصطفون للصلاة وكأن جلالة خادم الحرمين أراد أن يرسخ في ذهنهم الآية الكريمة التي يقول فيها تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (92) سورة الأنبياء.. صدق الله العظيم

(*)عضو المجلس المركزي الفلسطيني

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved