* القاهرة - مكتب الجزيرة - محمد الصادق أكدت الكاتبة الأمريكية المعروفة بكتاباتها المعمقة في الأديان كارين أرمسترونج أن الكثير من الباحثين الغربيين يحملون الضغينة للإسلام بسبب وجود أفكار مسبقة تحتوي على كثير من الكراهية. وأضافت في محاضرة القتها بالجامعة الأمريكية بالقاهرة مؤخرا بعنوان: مستقبل الإسلام في الغرب، أن الدول الغربية وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية في حاجة إلى فهم الإسلام بصورة أكبر، فبعد أحداث 11 سبتمبر تدفق المواطنون على المكتبات للحصول على كل ما يمت بصلة للإسلام ولكني وجدت - والكلام لارمسترونج - أن الذين يكتبون ضد الإسلام يثيرون القلق، فهم يقدمون أشياء خاطئة، وأضافت كان على تغيير الصورة السلبية فكنت أقطع مسافات طويلة سيرا على الأقدام لإلقاء محاضرات هناك عن الأديان وكنت أجد آذاناً صاغية وأعتقد أن الموجود في أمريكا ليس صداما للحضارات بل صداماً داخل الحضارة بين الأديان وان ما نراه من مظاهر مؤلمة مثل تجريف بيوت الفلسطينيين وفظائع ترتكب في العراق وسجن أبو غريب تؤكد العداوة القديمة للإسلام. وقالت نحن في حاجة إلى مفهوم جديد للحضارة الإسلامية وأرجعت (أرمسترونج) التي كانت راهبة كاثوليكية خلال فترة الستينيات أسباب ترسيخ صورة الإسلام على أنه دين يدعو للعنف والتطرف في أذهان الغرب إلى أسباب عدة منها ما هو تاريخي وترجع جذوره إلى فترة الحروب الصليبية حينما كانت الدول الأوروبية في هذه الفترة مشابهة تماما لدول العالم الثالث الآن، وكانت الحضارة الإسلامية وقتها تمثل التقدم والتحضر، ما دفع الباحثين - وعلى أثر هذه الصورة والأحداث - أن يكونوا صورة معينة عن الإسلام الا أن كثيراً منهم كانوا يحملون ضغينة للإسلام في الوقت الذي كان قليل منهم لديهم أفكار بسيطة عن الإسلام لا يمكن أن تواجه ما يروج عن الإسلام من أفكار خاطئة، فكانوا وما يزالون يعتقدون أن دين الإسلام يدعو للعنف وهذا ما تصوره الكثير من المفكرين الغربيين. أما السبب الثاني فهو ما حدث عقب أحداث 11 سبتمبر الإرهابية التي تركت خلفها شرخاً كبيراً في جدار الثقة بين الولايات المتحدة والدول الإسلامية وأصبحت أمريكا تنظر إلى المسلمين على أنهم إرهابيون، وهذه الصورة تحتاج إلى تغيير وتصحيح مفهوم الدين الإسلامي، إلا أن (أرمسترونج) أكدت أن هذا الأمر لم يعد سهلاً الآن نظراً لتمسك الغرب بالصورة السلبية للإسلام والمسلمين. ومن ضمن الأسباب أيضاً التي ساهمت في عدم تصحيح صورة الإسلام لدى الغرب هو اتباع بعض الدول الإسلامية لأساليب الحداثة والتقدم دون التفكير في استغلال هذه الأساليب لعرض الصورة الصحيحة للإسلام مكتفية باستغلالها في أوجه أخرى قد تكون أضرت بالمسلمين, وأكدت أرمسترونغ عدم صحة ما يتردد بأن هناك صراعاً للحضارات بين الشرق والغرب وأن الصحيح هو وجود صدام داخلي في الحضارة الأمريكية والغربية نتيجة عدم الفهم الصحيح للحضارة والدين الإسلامي، وليس من المقبول خصوصاً بعد أن أصبحت أوروبا علمانية إلى حد كبير لدرجة أن من يحضرون القداس بالكنائس لا تتعدى نسبتهم 6 في المئة.. اعتبار المسلمين متشددين ومتطرفين لأن من يؤدون الشعائر الدينية في المساجد تصل نسبتهم إلى 80 في المئة, وأكدت أرمسترونج أن عدم وضوح الصورة السمحة للإسلام لدى الغرب كان وراء معاملة المعتقلين بسجن أبو غريب بهذه الوحشية، وأن هذه المعاملة لا تؤكد إلا شيئاً واحداً هو العداوة القديمة وعدم الفهم الصحيح للدين الإسلامي, وطالبت بضرورة إنشاء هيئة تهدف إلى تصحيح المفاهيم ووضع الدراسات للتحرك في الاتجاه الصحيح للربط بين دول العالم وخصوصاً أن جميع الدول تربط بينها علاقات سياسية واقتصادية مشتركة، موضحة أن الإسلام يمكن أن يقدم مساهمات عظيمة للغرب من خلال تعاليمه وعقائده.
|