* واشنطن - (أ. ف. ب): أقر الرئيس الأمريكي جورج بوش فجر الاثنين (بتوقيت المملكة) بأنّ بعض قراراته الخاصة بالعراق كانت كارثية، وأنّ الحرب في العراق أثارت جدلاً وانقساماً واسعين داخل المجتمع الأمريكي. وقال بوش في خطابه إلى الأُمّة، وهو الأول الذي يلقيه من المكتب البيضاوي منذ إعلان اجتياح العراق في اذار - مارس 2003: (أعلم أنّ بعض قرارتي قادت إلى خسائر رهيبة ... وأعلم أنّ هذه الحرب مثيرة للجدل). وأضاف بوش في خطابه الذي استغرق 20 دقيقة بأنّ (المهمة أصعب مما كنا نتوقع) وأنّ قسماً كبيراً من المعلومات حول الترسانة غير التقليدية لدى صدام حسين (تبيّن أنها خاطئة) .. مشيراً إلى احتمال خفض عدد القوات في العراق تدريجياً .. بيْد أن بوش رفض الحديث عن أيّ (انهزامية) في العراق مؤكداً أنّ الولايات المتحدة (تكسب الحرب) رغم أنّ (تضحيات) ما زالت تنتظر الأميركيين. وأكد أن الأميركيين سيبقون في العراق إلى حين تحقيق (النصر). وحاول الرئيس الأميركي الذي يواجه تراجعاً في تأييد الرأي العام له، الأخذ بالانتقادات لاستراتيجيته قائلاً (ليس فقط بإمكاننا كسب الحرب وإنّما نحن نكسبها). واضاف ان (البعض يقولون انه تمت خسارة الحرب وأنها لا تستحق ان ننفق عليها سنتاً اضافياً ولا أن نخصص لها يوماً إضافياً) قائلاً: (لكنني لا أعتقد ذلك). وتابع الرئيس الأميركي: إنّ (الانهزامية قد يكون لها اهداف حزبية لكن لا تبررها الوقائع). وتذرّع بوش بضرورات محاربة الإرهاب لدعوة مواطنيه الراغبين في عودة الجنود البالغ عددهم 160 ألفاً في العراق إلى البلاد، إلى (التحلِّي بالصبر في هذه القضية الصعبة والنبيلة والضرورية). وقال (لدينا المزيد من المشقّات والتضحيات أمامنا) معتمداً لهجة اكثر واقعية عما فعل في خطاباته السابقة منذ ان وصل مستوى شعبيته إلى أدنى مستوى له في استطلاعات الرأي التي أُجريت في تشرين الثاني - نوفمبر. هذا وقد أكد بوش بأن الانتخابات التشريعية التي جرت في العراق الخميس (لا تعني انتهاء العنف). وقال متوجهاً لمنتقديه: (لقد سمعت معارضتكم ... لكن ليس أمام بلادنا سوى خيارين: إما النصر او الهزيمة) .. وأشار إلى (مسؤوليته) كرئيس يفترض به أن يتخذ قرارات مؤلمة. وأكد على (التقدم المستمر) الذي يحرز في الحرب ضد الإرهابيين. واعتبر الرئيس الأميركي أنّ الانتخابات التشريعية التي جرت الخميس في العراق تشير إلى (بداية أمر جديد: ديموقراطية دستورية في وسط الشرق الأوسط). ورغم مقتل 2156 جندياً أميركياً في العراق منذ اذار - مارس 2003 رفض بوش الانسحاب بشكل مبكر .. لكنه أشار إلى احتمال خفض تدريجي للقوات. وقال حين يتمكن الجيش العراقي من تولِّي مهامه وتحرز العملية الديموقراطية تقدماً (ستتطلّب مهمتنا عدداً أقل من الجنود الأميركيين). لكنه رفض مرة جديدة وضع (جداول زمنية مصطنعة). واضاف (من المهم ان يفهم كل اميركي عواقب الانسحاب من العراق قبل إنجاز العمل).ورأى الرئيس الأميركي أنّ الانسحاب المبكر يعني ان (نتخلّى عن أصدقائنا العراقيين وأن نقول للعالم إنه لا يمكن الوثوق بكلمة أميركا). وأضاف: (سنضع العراق بين أيدي أعداء تعهّدوا بمهاجمتنا، وذلك سيشجع الحركة الإرهابية العالمية وسيجعلها أخطر من أي وقت مضى) حسب وصفه .. وخلص الرئيس إلى القول ان (الانسحاب قبل تحقيق النصر سيكون عملاً متهوراً ومهيناً، ولن أسمح بذلك).
|