أربكت (جلطة شارون) المناخ السياسي في الكيان الإسرائيلي، وأظهرت مدى هشاشة المؤسسة السياسية الإسرائيلية التي تركزت في السنين الأخيرة على فكر وجهد الزعيم، فمنذ وصول مناحيم بيجن (تشخصنت) السياسة الإسرائيلية، وهذه الشخصنة وإن خفت قليلاً فيما يبدو بعد رئاسة بيجن، إلا أنها عادت للبروز وبقوة عندما تسلق أرئيل شارون منصب رئاسة الحكومة الإسرائيلية واستطاع أن يهيمن على العمل السياسي الإسرائيلي، ويربط الفعل والتوجه في الكيان الإسرائيلي بنظرته وتوجهاته مكتسحاً كل من يعارضه سواء في الأحزاب والكتل السياسية الأخرى أو حتى حزبه (الليكود) الذي بعد أن شعر بتنامي المعارضة لتوجهاته داخل الحزب خرج منه ودمره بتقليص حظوظه في الحصول على موقع متقدم في المؤسسة السياسية حيث ينتظر أن يتراجع الليكود من مركز الصدارة إلى المركز الثالث، وسيحصل حزب (لوكيا) الذي أنشأه شارون على 40 مقعداً مثبتاً مؤسسه ورئيسه في كرسي رئاسة الحكومة بينما لا تتعدى مقاعد الليكود العشرة مقاعد. في ظل هذه التطورات التي أحدثها (إطلاق شارون) لليكود وانقلابه السياسي -الذي كرسه كرئيس للحكومة الإسرائيلية لسنين قادمة- أصيب ارئيل شارون بجلطة دماغية خفيفة، أدخل على إثرها المستشفى. الأخبار الأولية جاءت مطمئنة لأنصار شارون من داخل إسرائيل وخارجها، إلا أن (المتعافين) من الجلطات الدماغية لا يعودون مثلما كانوا، فهل يكون البلدوزر -كما يحلو لأنصار شارون تسميته- على خلاف ذلك، ويتجاوز آثار الجلطة مواصلاً التهكم والسخرية على معارضيه والكارهين له؛ إذ تهكم شارون على خصومه الذين ابتهجوا لدخوله للمستشفى قائلاً (الذين ينتظرون رحيلي عليهم أن ينتظروا كثيراً!!). ويظهر أن شارون يرد بهذا التهكم على مظاهر الفرح التي ظهرت في معسكرات خصوم شارون الإسرائيليين والفلسطينيين معاً؛ فخصوم شارون الإسرائيليون -ومثلما كشف أبتامار بن غفير أحد حاخامات جماعة كاخ العنصرية الصهيونية- من المتطرفين والعنصريين يتلون المزامير في الكنس حتى لا يتمكن شارون من العودة إلى الحكم. أما في الجانب الفلسطيني -ومثلما أظهرت الصور التي نقلتها الفضائيات التلفزيونية من المدن الفلسطينية- ظهر الشبان الفلسطينيون وهم يوزعون الحلوى ويطلقون النار ابتهاجاً بدخول ارئيل شارون المستشفى للعلاج من الجلطة التي أصيب فيها. توافق المتطرفين الإسرائيليين والمعارضين الفلسطينيين لخطط شارون لبقائه في الحكم، لا يعني أن كثيراً من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يتلون المزامير، فبعض الفلسطينيين يتمنون أن يتعافى ليحقق ما يتمنوه مما وعدهم من خطوات سلام جريئة!!.
|