Tuesday 20th December,200512136العددالثلاثاء 18 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

لما هو آتلما هو آت
من دفتر المقعد (3) - لمن أذنيك؟!
د. خيرية إبراهيم السقاف

ربما تخيَّلت طالبة الماجستير وهي تجلس على منصَّة الإلغاء بأنَّها قد استوت محاصرة وبأنَّ من يجلسن إليها هنَّ طالباتها إذ بادرتنا بالسُّؤال ما الفرق بين السَّمع: والاستماع والإنصات؟... قالت إحداهن: أحدهما السماع بلا تركيز، والاستماع بتركيز والإنصات أعلى درجات التَّركيز...؟ وكنتُ أراقب ما يصدر عنها وما يردها في سجال بينهن...، انتهى إلى أن حاسَّة السّمع إن لم يوظّفها المرء في الإنصات الجيّد لمن يتحدث إليه فإنّ استماعه إليه في النهاية يكون عن حاسّة يتعطّل دورها تماماً حين لا يُعمل المرء إدراكه ووعيه...!!
بلى، فإنّ الاستماع بلا وعي، ودون تركيز قد يؤدّي إلى نتائج وخيمة إن كان المستمع هو المسؤول صاحب القرار...
ولأنَّ القيادة أمانة، فإنّ القيادي الناجح على اختلاف مراتب ومواقع وصفات قيادته عليه أن يوظّف حواسَّه فيما خلقت له من أغراض توظيفاً مدركاً بأنّها النَّاطقة عنه يوم لا ينفع بريق مقعد ولا منصب...، فالمكاسب هي النَّتائج...
القيادي الناجح الأمين لا تنفع له أذنا (بطانته)، ولا واحدة منهما ولا أكثر...، هو عليه أن يتيح الفرصة لكل من لديه أمر يشرحه له ويقدّمه بين يديه... وهو عليه أن يحسن السَّماع ويوظف أذنيه وعقله ومداركه ووعيه في إنصات يقظ... يتلمّس جوانب كلّ ما يسمع، ويدرك أبعاد كل ما ينصت إليه ومن ثمّ يتّخذ قراره وفق قناعة لا تقوم على ذاتية محض ذاتية بل على معايير وضوابط تحقُّ عنه الحقَّ، وترفع عن المتحدث الظلم إن كان في أعلاه والضيم إن كان في وجه ما من وجوه الاحتجاج، وإمّا أن يشارك المتحدث فرحته بنجاح أو يدعمه بتقدير على أي نوعٍ من أوجه التّقدير...
القيادي الذي يصمُّ أذنيه، ولا يسمع بهما إلاّ ما تقول بطانته، هو يعطّل أهمَّ أدواره التي سيقاد من أجلها أمام الخالق العظيم ليقول كلمته ويشهد على كتابه... الذي لا يسقط عنه حرف ممّا قال أو فعل...
قالت المحاضرة المستشرفة:
(لذلك ، فإنّ المعلّم وهو يدرّس القراءة عليه أن يدرّب الطالب على مهارة الاستماع، ويساعده على تلمّس معايير الإنصات، ويتيح له فرصة تمثيل الموقف وذلك بإتاحة مجال للحوار بين ما يقرأ وبين ما يستمع إليه هو وزملاء صفِّه)... وأردفت أخرى: (إنّ مهارة الإنصات الجيّد والتَّعامل مع نتائج حسن الاستماع يبدأ الأخذ بها مع تدريب مهارات التّفكير، ومن ثمة تمثيل القيم التي يهدف إليها التعليم بوجود عناصر بشريّة مؤهّلة لحياة عادلة كريمة)...
وكنتُ فقط أنصت إليهن بسعادة بالغة، إذ وجدت أنّهنّ كنَّ منصتات جيدات وهن يكررن ما قلتُ ويتمثّلن حسن النتيجة فيما اكتسبن وتخيّلتهن في سُدّة المسؤوليّة، وبأنّهنّ لن يعطّلن حاسة السَّمع للإنصات لكلّ من سيكنّ تحت قياداتهن، سواء أصبحن معلمات أو إداريات أو اقتعدن أيُّ مقعد مسؤول.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved