Tuesday 20th December,200512136العددالثلاثاء 18 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "عزيزتـي الجزيرة"

مداخلة حول رؤية د. آل زلفة عن لباس المرأة الجنوبيةمداخلة حول رؤية د. آل زلفة عن لباس المرأة الجنوبية

تطرق الكاتب د. محمد آل زلفة في مقاله المنشور يوم السبت الموافق 1-11- 1426هـ إلى لباس المرأة في منطقة (الجنوب) أثناء كلامه عن الأعمال التي كانت تقوم بها المرأة الريفية في تلك المنطقة، وأحب أن أتطرق لبعض ما ورد في المقال بشيء من التعقيب وفقا لما يلي:
1- وصف الكاتب هذا اللباس وصفا دقيقا ليبين أن المرأة عندهم لم تكن تلبس العباءة ولا غطاء الوجه وقال: (أجزم بأنه (أي اللباس الذي وصفه) كان شبيها لما كان عليه لباس المرأة في الجزيرة العربية خاصة جزئها الغربي والجنوبي) وهنا أقول: إن ما ذكره ليس صحيحا على إطلاقه، فإن المرأة في البلاد النجدية كانت ملتزمة بالحجاب الكامل في الوقت الذي يتحدث عنه الكاتب، وتذكر لي والدتي، حفظها الله، وهي الآن تقارب الثمانين ومن إحدى بلدان نجد أن المرأة آنذاك كانت ملتزمة بلبس العباءة وغطاء الوجه ولم تكن تبدي وجهها للأجانب، ولم يكن ذلك ليمنعها من مزاولة أعمالها من سقي وحصاد واحتطاب، فعند السقي تذهب وتأتي بالماء وهي في كامل حشمتها، وفي وقت الحصاد تلقي عباءتها جانبا وترفع الشيلة على رأسها وقد أحكمت ربط جزئها الأعلى على رأسها وتقوم بمهمتها، وإذا صادف مرور أجنبي بجوارها - وهذا قليل - ألقت بالشيلة على وجهها وتوقفت عن العمل حتى يجتاز الرجل الأجنبي، وهكذا عند الاحتطاب لا تفارق الشيلة رأسها أبدا، فإذا ما انتهت من عملها هذا لبست عباءتها وعادت إلى بيتها، بل قالت لي إن المرأة عندهم تعمل بالأجرة في موسم الحصاد لدى الغير فتذهب إلى مزرعتهم ويكون هناك مجموعة نساء مستأجرات لهذا الغرض قد أتين محتشمات بالعباءة السوداء وغطاء الوجه، فإذا دخلن المزرعة اتبعن الأسلوب الذي سبقت الإشارة إليه، وكانت المرأة تعمل بدون أن يكون هذا الاحتشام عائقا لها عن أي عمل كما هو الحال بالنسبة للباس الذي وصفه الكاتب، وذكر أنه يمكن المرأة من حرية الحركة والقدرة على العمل، ولكن اللباس الذي أشرت إليه يزيد على ما ذكره الكاتب بأنه أكثر احتشاما وتوافقا مع الشرع حيث إن المرأة مأمورة بتغطية الوجه وليس هذا مجال البسط في هذا الموضوع، ومن أراد ذلك فليرجع إلى فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية في الجزء السابع عشر الذي عنوانه (حجاب المرأة ولباسها) علما بأن اللجنة لا تعتمد على مذهب معين وإنما على ما دل عليه الدليل، حسب ما ذكر في منهج فتواها في الجزء الأول.
2- ذكر الكاتب أن ارتداء العباءة وقد سماها (ظاهرة) لم تكن معروفة في المنطقة الجنوبية الواسعة وصاحبتها (ظاهرة) غطاء الوجه التي لم تكن معروفة في المنطقة أيضا، وأن ذلك لم ينتشر إلا مع بداية تعليم البنات، وهنا أقول: متى أصبح الأمر الشرعي المتمثل في غطاء الوجه يسمى (ظاهرة)؟ فالمعروف أن الظاهرة تظهر وتختفي والأمر الشرعي إذا ظهر وعمر وأصبح الناس ممتثلين له فهذا علامة خير وبركة لهم وعز وتمكين للدين، وإذا اختفى وضعف العمل به فهذا علامة وبال وخسران على من تسببوا في ذلك وضعف للدين وفأل شؤم، ثم إن تقيد أبناء هذه المنطقة بالأمر الشرعي في هذا الجانب وغيره من الجوانب الأخرى جاء نتيجة انتشار العلم ولم يكن مقيدا ببداية (تعليم البنات)، فمن نعم الله على هذه المنطقة أن عمها كغيرها من مناطق المملكة المدارس والمعاهد التي أيقظت الناس من سبات عميق وبدأوا يميزون الصالح من العادات والتقاليد من غير الصالح، فما كان صالحا أبقوه وما كان مخالفا للشرع نبذوه، وبعد أن وجدت جهة مختصة بالإفتاء في المملكة أصبحوا يراسلونها ويسألون عن أمور دينهم ويذكرون ما هو موجود لديهم من عادات وتقاليد وهل توافق الدين أم لا؟ وفي الجزء الذي أشرت إليه من فتاوى اللجنة ما يدل على ذلك دلالة واضحة في الموضوع الذي نحن بصدده.

أحمد النافع- الرياض

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved