تنتشر في الرياض هذه الأيام الانفلونزا بشكل غريب جداً، وبهذه المناسبة استجاب الدكتور محمد السيد عمر المدير الفني لمستوصف دار الشفاء بالرياض ووكيل وزارة الصحة المصرية سابقاً لطلب الأخ سليمان بن عبدالرحمن العيسى ووافانا بالمقال التالي.. الانلفونزا مرض معد بل شديد العدوى سريع الانتشار شأنه في ذلك شأن الأمراض التي تصيب الإنسان عن طريق تنفس هواء محمل بجرثومة المرض بسبب تناثر ذرات الرذاذ التي تخرج من أفواه وأنوف المرضى عقب سعالهم وعطسهم. وتنتشر عدوى الانلفونزا سريعاً وبين الكثير من الناس لأنه ليس في وسع أحد أن يكتم أنفاسه تجنباً لدخول الجرثومة إلى جسده. ومن الطبيعي أن يساعد على العدوى به التواجد في أماكن مزدحمة أو النوم في حجرات قليلة التهوية وكذلك الاختلاط بالمرضى خصوصاً عن قرب. وتحدث الانفلونزا في صورة وبائية (وبائي محلي) وإذا عمت أقطار عديدة يسمى وباء عالمياً. هذا وقد كانت ضحايا مرض الانفلونزا في وبائها أثناء الحرب العالمية الأولى أكثر بكثير من قتلى الحرب ومن خصائص وبائيات هذا المرض أن الوباء يحدث بشكل انفجاري بمعنى أنه يعم بين عشية وضحاها. يسبب هذا الداء جرثومة من نوع الفيروسات (أي الجراثيم التي لا ترى بالمجهر العادي) ولها ثلاثة أنوع ولكل نوع عدد من السلالات..). وقبل أن نصف أعراض وعلامات الانفلونزا لا بد من الإشارة إلى أنه قد يحدث خلط مما نسميه بنزلات البرد والزكام وهذا المرض ولو أن هذه نسميها فيروسات إلا أن صورها المرضية ومضاعفاتها تختلف عن الانفلونزا التي لها مضاعفات شديدة. الصورة المرضية للانفلونزا يمضي يوم أو يومان بعد العدوى به وفجأة شعر الشخص بارتفاع في الحرارة قد تصل إلى 40 درجة مئوية مصحوبة بتوعك وصداع وآلام عامة في الجسد خصوصاً في الظهر والأطراف وفقدان الشهية للطعام والشراب وقد يشكو المريض من التهوع (الميل للقيء) وآلام خفيفة في البطن وفي الكثير من الحالات يصاحب ذلك شعور بالبرودة ورعشة (قد تحدث تشنجات عند الأطفال) وقد يحتقن الوجه والعينان ويجري الأنف (بمعنى تزداد إفرازاته) ويسعل المريض سعالاً جافاً. إلى هنا والاعراض لا تخرج تقريباً في صورتها العامة عما هو معروف عن نزلات البرد العادية ولهذا قد يستهين المريض بحالته ويكون هذا سبباً في حدوث مضاعفات شديدة. هذا وللانفلونزا صور أخرى شديدة فمنها النوع الذي يهاجم المخ محدثاً به التهابات ومنها ما تتمركز الإصابة به في الجهاز الهضمي (وقد تختلط مع الحميات المعوية) ومنها ما يحدث التهابات شديدة في الجزء العلوي من الجهاز التنفسي (قد يحدث اختناق بسبب التهاب الحنجرة والقصبة الهوائية) أو الجزء السفلي (الرئتان) ومنها ما يسبب التهابات في عضلات القلب قد تؤدي إلى هبوط مفاجئ. وهذه الصورة الشديدة من المرض أكثر حدوثاً بين الأطفال وكبار السن وضعاف البنية أو الناقهين من أمراض أخرى. ومن حسن الحظ أنها صور نادرة الحدوث. والصورة الغالبة يمرض بها الشخص ثلاثة أو أربعة أيام وتمضي (بالعلاج السليم) ولكنها تترك المريض في ضعف وإعياء واكتئاب نفسي قد يلازمه أسبوعاً أو اثنين. الوقاية تجنب الأماكن المزدحمة.. مع النوم في أماكن كافية التهوية دون التعرض للتيارات الهوائية مع كثرة ارتياد الحدائق وعدم مخالطة المرضى وعلى الجميع تجنب السعال أو العطس أو البصق الا في مناديل (تفضل المناديل الورق). أما عن الطعم الواقي من الانفلونزا فهو يحضر من السلالات المسببة للمرضى محلياً فبحاجة لا يزيد عن 70% لتوقي المرض على أن يؤخذ سنوياً قبيل فصل الشتاء موسم هذا المرض.وحالياً ينصح باستعماله للمجموعة من الناس التي يخشى عليها من هذا المرض ومضاعفاته وهم مرضى الصدر والقلب والكلى. نصائح عامة للعلاج بمجرد الشعور بالمرض يجب أن يعتكف الشخص في منزله ويلزم الفراش في مكان كافي التهوية (دون تيارات هوائية) وأن يستعمل المناديل الورق للسعال والعطس والبصق.س ويمكن المريض للتخفيف من التهاب الحلق أن يستعمل غرغرة بالماء الدافئ المضاف إليه قليل من مسحوق ميكربونات الصودا (كوب ماء عليها ملعقة صغيرة من المسحوق) ولا يلجأ مطلقاً إلى استعمال نقط الأنف أو غيرها من الأدوية إلا بعد استشارة الطبيب.
|